من وراء الإسلاموفوبيا؟!

  بقلم الشيخ مظهر الحموي

لا شك أنكم تستحضرون أنني في مقالتي السابقة شرحت الإسلاموفوبيا وما يبغون منها ومن خلالها بإشاعة أجواء الكره لهذا الدين في أوساط المجتمع، والتركيز على تخويف الناس منه عبر تصوير الإسلام بعبعاً يرعب من لا ينتمي إليه…

ولم يقتصر الأمر على بث الإشاعات المغرضة في بلاد الغرب بل عمد دهاقنة الضلال والفساد الى إختراق العالم الإسلامي نفسه، والتغلغل الى أذهان شعوبنا عبر عدة أساليب باتت مكشوفة ، مثل نشر الأفكار المضللة في جامعات أوروبا التي كان يلتحق بها بعض شبابنا أوائل القرن الماضي ، بحيث يعود المتخرج الى بلده يحمل في ذهنه شبهة أو أكثر ترسخت لديه من شدة إنبهاره بما أسماه التقدم العلمي المقرون بأفكار مضللة ضد الأديان أي إنكار أي دور للدين في حياة الشعوب .

وبتنا نرى – للاسف – العديد من مفكري الربع الاول من القرن الماضي يتحاملون على الدين ويبثون سموم الغرب بما تلقنوا في جامعاته ومعاهده ، والأمثلة على ذلك كثيرة ممن تحاملوا على هذا الدين لشدة تأثرهم بإفتراءات المستشرقين والمروجين للأفكار المعادية لهذا الدين حتى أُطلق عليهم لقب -المستغربون- وقد حفل ما سمي -عصر النهضة – بالعديد من أقطاب الأدب والفلسفة الذين أتاح لهم الإستعمار الإنكليزي في مصر السيطرة على الجامعات ليبثوا ما يسمونه – الأفكار التنويرية- ويقفوا في وجه الشريعة الغراء.

ولعلنا لاحظنا ذلك الزخم من الأفكار الملحدة والقومية وغيرها تغزو مجتمعاتنا العربية بشكل مريب، بحيث لم نسمع صوتا للفكر الإسلامي الذي طمسه أبناؤه ، وبات الدين آنذاك حبيس المساجد وللعجائز فقط، أما أكثر الشباب فكانوا على إعتقاد بأن التقدم والتمدن والتحضر إنما يعتمد على إتباع التعاليم الغربية المضادة للدين ، ولجأوا الى تنفير الأجيال من رسالة الإسلام ، وتخويفهم منه.

وإذا أفلح المندسون لعقود خلت في نشر أحابيلهم، إلا أن الأمر لم يدم طويلا ، وخصوصا بعد الصحوة الإسلامية التي ايقظت الأمة على وقع هزيمة ٥ حزيران -١٩٦٧ – بسبب فساد الأنظمة آنذاك وتشبثها بالكراسي ، لذا تهاوت الأفكار الغربية ، وبدأ الحديث عن عهد الإسلام ينقذ الأمة من إنهيارها ، وإنتشرت الدعوات الروحية لأهمية الإسلام ودوره في مواجهة الأعداء، ومقدرته على إسعاد الفرد والمجتمع في الدنيا والآخرة ، الأمر الذي أرعب أعداء هذه الأمة الذين أدركوا مقدار القوة المتنامية المتمثلة بهذه الصحوة التي عمت الشباب قبل العجائز، والنساء قبل الذكور ،وإحتشدت المجتمعات بنماذج من المؤمنين الذين تعرضوا لأنواع من الضغوطات والقيد عليهم إستمر لعقود من الزمن الى أن بدأ ما يسمى بالربيع العربي يفك الأغلال ويفسح لهم في المجال لنشر الفكر الإسلامي مما لاقى بعض الإرتياح في أرجاء الأمة ، في مقابل الإستياء والقلق من أعداء هذا الدين الذين كانوا يعمدون خلال سنوات العقدين الأخيرين الى مطاردة المسلمين في بلاد الغرب…

وللبحث صلة كيف ساهم بعضنا في الإسلاموفوبيا

 

مقالات ذات صلة