فرصة لبنان لمبادرة شرقية/ غالب قنديل

تتلاحق اللقاءات العربية والإقليمية العابرة، وهي تناقش قضايا التعاون الاقتصادي، ومشاريع متقدمة للربط الكهربائي، وإمدادات النفط عبر الحدود. وقد شملت الاتصالات والمداولات الدول الشقيقة مصر وسورية والعراق والأردن، وشاركت في جانب منها إيران.

أولا: تمثل هذه البيئة مناخا مؤاتيا لتحرك لبناني، يسهم في تذليل العقبات، بدلا من انتظار إنجاز الترتيبات لطلب ضمّنا إلى الركب، وهؤلاء الأشقاء بادروا وأظهروا كل الاستعداد لنجدة لبنان ومساعدته، ولا مبرّر لتهيّب الحركة عبر العواصم بسرعة، وبحث المشروع الإقليمي الأوسع للتعاون، والربط في جميع فروع الطاقة على صعيدي الإنتاج والتوزيع في المنطقة. ويبدو من المؤشرات والمقدمات، أن الظروف السياسية باتت ناضجة لمشاركة الحكومات المعنية في هذه العملية، التي تلبي حاجات ملحة ضاغطة. وليكن عقد منتدى للخبراء في بيروت أول طريق العمل لبناء هذا التكتّل المهم والواعد لجميع الدول المشاركة، ولتنحَّ أيُّ عناوين تحتمل الاختلاف، بعيدا عن التهويل والابتزاز الأميركي وظلاله في واقعنا السياسي والإعلامي.

ثانيا: يمكن لدول المشرق بتلاقيها أن تشكّل ثقلا وازنا، خصوصا إذا تمّ وضع الشعاراتية، وأدوات النفخ والتضخيم الدعائي جانبا، والتركيز على المستوى الاقتصادي الواقعي لعلاقات التعاون والشراكة المطروحة للبحث بتواضع وواقعية. وهذه أمثولة تاريخية من جميع تجارب التعاون والتقارب والتكتّل، التي شهدها الواقع العربي خلال العقود المنصرمة وخيباتها المرّة مع تجارب الوحدة والاتحاد المتنقّلة والعاثرة. فليكن البدء بخطوط كهرباء ونفطٍ عابرة للحدود، تكريسا لحقيقة الحياة. ولنترك للحاصل الاقتصادي الفعلي أن يرسم بالتراكم طبيعة الشراكات الممكنة. وكلما تواضعت الشعارات السياسية، وتبلورت الإنجازات والنتائج الواقعية، ترسّخ التحوّل الإيجابي في حياة الناس، وظهرت النتائج بشكل أفضل.

ثالثا: المطلوب والراهن، هو الدعوة لعقد منتدى بيروت للشراكة في الطاقة وصناعاتها، والاعداد المتقن لأوراق النقاش، والعناية بالتوصيات والخلاصات وأطر المتابعة العملية المنظمة بين الدول المشاركة. وهذه الخطوة ستدشّن تحولا كبيرا في المنطقة، يرتد بعائدات وفيرة على بلداننا في زمن شحٍّ وضيق، وبالذات ستكون لنا في لبنان فرصة إنعاش وإسعاف مالي واقتصادي.

في التاريخ الحديث درس عميق، أفرزته التجارب حول كيفية بناء شراكات قادرة على الصمود، وقابلة للتطور، من بدايات متواضعة واقتصادية والشرق العربي في ظروفه الحاضرة، يحتاج بشدة إلى خطوة عملية في أول مسارات نهوضه نحو التشابك بشراكة عابرة للحدود وحاضنة لعناصر إحياء وترسيخ وحدة الانتماء والهوية.

مقالات ذات صلة