إلى نوال فخرو التي رحلت عنا.. اعذرينا

كتب ابراهيم عوض:

منذ أن فتحنا اعيننا على مكاتب “الانتشار” في رأس النبع اولا، بمبادرة كريمة من رئيس حزب الحوار الوطني النائب فؤاد مخزومي وبمعية الزميل الأخ الراحل عرفات حجازي، والسيدة نوال فخرو  كعدي “حارستنا” تعني بنظافة المكان وترتيبه وتحرص على راحتنا جميعا، لا بل حتى اطعامنا ..واراها تأتيني عند الخامسة لتسألني: “استاذ ما أكلت بعد.. ما بيسوا هيك”.

بعد أن غادرنا “رأس النبع” لنشق طريقنا معا، عرفات وانا، متكلين على الله عز وجل لم نشأ الدخول إلى المكتب الجديد إلا ونوال قبلنا. صحيح انه لم يكن متيسرا لنا اعطاؤها الراتب نفسه، الذي كانت تتقاضاه أيام “رأس النبع” لكنها رضيت به لسبب واحد، القرب منا والإبقاء على رعايتنا، عرفات الزميلة العزيزة هبة يمني، منصور شعبان، محمد قرانوح، ودينامو موقع  “الانتشار” الأخ علي قصاب.

وكأن القدر حتم علي الاقلال من المجيء إلى المكتب بعد خسارة رفيق الدرب عرفات حجازي، لكن العزيزة نوال بقيت حاضرة ناضرة تعني بمن حضر وتسأل عني باستمرار لا بل تأتي منزلي لتطمئن على وضعي عارضة خدماتها في غياب زوجتي، الموجودة في طرابلس،والتي أحبتها وركنت لها.

القدر أيضا يتدخل ومعه الظروف الضاغطة التي تضطرني لأقفال المكتب واعادته إلى المؤجر..بغصة ما بعدها غصة وهكذا ودعنا نوال في العين لكنها لم تغادر الوجدان والذكرى.

ويا سبحان الله..في مطلع هذا الشهر اتصلت بها مطمئنا اسالها ما اذا بإمكانها الحضور إلى منزلي فأجابتني آسفة إنها تعمل في “الحمرا” من الثامنة صباحا حتى الثالثة ظهرا فحييتها ودعوت لهابالرزق.

أيام بعد هذا الاتصال..أخبرت أنها في العناية الفائقة في “مستشفى رفيق الحريري الحكومي” وبحاجة إلى دواء مفقود فسارعت لأجراء اللازم وعثرت على الدواء لكن كريمتها اعلمتني إنها وجدته بدورها.

قبل ثلاثة أيام بالتحديد هاتفت كريمتها للاستفسار عن وضعها اجابتني متحسرة” وضعا صعب استاذ”.

نوال الطيبة الامينة رحلتِ عنا بالأمس من دون وداع..فاعذرينا وسامحينا وتيقني ان بصماتك التي طُبعت في حياتنا باقية معنا ما حيينا..

رحمات الله عليك ..كل العزاء لعائلتك الطيبة مثلك..انا لله وانا إليه راجعون.

مقالات ذات صلة