ميقاتي رجل المرحلة المقبلة!

كتب داني حداد في موقع mtv:

افتتح رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، بالدموع التي حاول أن يذرفها في قصر بعبدا، مرحلةً سياسيّةً جديدة سيكون، بالتأكيد، رجلها الأول.

نجيب ميقاتي ليس سعد الحريري ولا حسان دياب. يملك الرجل كفاءةً في تدوير الزوايا. لا بل يملك القدرة على إقناع الآخرين بعدم وجود زوايا أصلاً. تجاربه الحكوميّة السابقة كانت أفضل من تجارب رفاقه في نادي رؤساء الحكومات السابقين. ولكنّه يأتي اليوم على رأس حكومة في عزّ أزمة لم يشهد لبنان مثيلاً لها في تاريخه الحديث.
وستكون مهمّة ميقاتي صعبة، ولكن، في الوقت عينه، ستكون أيّ خطوة يخطوها للخروج من جهنّم محطّ تقدير وارتياح. إن تراجع الدولار الى ١٢ ألف ليرة سيكون إنجازاً. وإن توفّر البنزين، بلا طوابير، إنجاز. وإن بلغنا ١٢ ساعة من “كهرباء الدولة” إنجاز…
ويمكن القول إنّ حكومة ميقاتي الفعليّة ستُشكّل حصراً من الوزراء المرتبطين بالملف المالي والاقتصادي، وتحديداً الذين سيتولّون مهمّة التفاوض مع صندوق النقد الدولي. هؤلاء سيشكّلون فريق عمل رئيس الحكومة وواجهته. إلا أنّ نجاح الحكومة والتعويل على وقف الانهيار والخروج منه سيرتبطان حصراً بشخص ميقاتي الذي سيكون محور الحياة السياسيّة في لبنان في الأشهر المقبلة.
وبعيداً عن ملفات المال والاقتصاد المعقّدة، سيخوض ميقاتي أكثر من تحدٍّ سياسي: العلاقة مع حزب الله، الذي يتعامل معه ميقاتي بحذر وبعيداً عن الإعلام. العلاقة مع رئيس الجمهوريّة، ومن خلفه النائب جبران باسيل، التي ستسهّل مسيرة الحكومة أو تعرقلها، علماً أنّ باسيل يحتاج الى أن يكون في موقع المعارضة قبل خوض الانتخابات النيابيّة. العلاقة مع الرئيس سعد الحريري الذي سيجد نفسه، أكثر فأكثر، مستبعداً من المشهد السياسي، وهو غير قادر على أن يكون معارضاً للحكومة بالمطلق ولا مؤيّداً دائماً لها. وأبعد من الشقّ المحلّي، سيواجه ميقاتي تحدّي العودة الى الحضن العربي، ومحاولة فتح الباب السعودي المغلق بوجه لبنان…

هل سينجح ميقاتي في ذلك كلّه؟
في السياسة المحليّة نعم، فهو محنّك وقادر وبارع. الأمر أكثر تعقيداً في العلاقات العربيّة عموماً والسعوديّة خصوصاً. الأمر أكثر صعوبةً في الملف الاقتصادي. لكنّ الرجل سيحاول، وسيوحي بالثقة، وسيحفر صخور الأزمات ولو بإبرة وابتسامة أمل. وقد يذرف، أيضاً، مزيداً من الدموع، إن تطلّب الأمر.

مقالات ذات صلة