جريمة “قبرشمون” مراوحة في المراوغة.. وأسباب خوف جنبلاط من المجلس العدلي/ جهاد أيوب

الإستغراب والتعجب في جريمة “قبرشمون” تكمن في هروب النائب والزعيم وليد جنبلاط من “المجلس العدلي”، وهو أي جنبلاط في كل جريمة أو حدث يقع في لبنان كان يطالب بتحويل الملف إلى هذا المجلس، وفجأة أصبح “المجلس العدلي” في الدولة اللبنانية محل إشكالي مرفوضاً كلياً، ومن غير المسموح التطرق إليه، وهذا دليل آخر عن الواقع السياسي والنظام المأزوم في لعبة زعامات لبنان، ومصالح كل زعيم هي التي تحدد طببعة القضاء، وتتحكم بالعدل وتسيير الدولة!

لا تزال قضية “قبرشمون” هي ذاتها من قضايا تصيب الوطن لتذكيرنا أن لبنان منذ تأسيسه يعيش على هاوية الحروب الأهلية الطائفية، والأسباب كثيرة وتتجدد دائماً لذلك تتطلب إضاءات خاصة لا بد من سردها في مناسبة ثانية، واليوم لا تزال هذه الحادثة القديمة الجديدة – قبرشمون- محلها في التعقيد، والمراوحة في المراوغة تدل على عدم تحمل مسؤولية في قضايا حساسة تذكرنا بطواحين فراغ النظام والحكم في لبنان، وفكرة “القاتل يسلم كمتهم، والقتيل هو شاهد” غاية بحساسية النظام، ومحرقة لمستقبل وطن تحل مشاكله بالتراضي!

الزعيم وليد جنبلاط يدرك كلياً وقبل غيره أن وصول ملف الجريمة إلى المجلس العدلي يعني كشف المستور، ووضع النقاط على حروف الحدث حتى لو لم يلاحق، المجلس العدلي هو الوحيد الذي يدين المسبب في تهديد الأمن القومي اللبناني، وباقي المحاكم تتعامل في كل جريمة حدثت مع المنفذ فقط، وهذا الحال جعل وليد جنبلاط خائفاً من المجلس العدلي لكونه سيطاله شخصياً، وسيطال بعض من هم من حوله، ودون ذلك يوافق جنبلاط على كل شيئ!

وقد عبر جنبلاط لشخصية إعلامية كبيرة ومقربة من الرئيس نبيه بري بإن ما يقلقه أكثر أنه لا يطمئن إلى مخابرات الجيش، يضاف إلى أنه لم يعد يجد حماسة لشعبة المعلومات، ولم يعد يثق بها، فقط يريد اللواء عباس ابراهيم ليتولى القضية.

كما تحمس جنبلاط إلى طرح الزعيم وئام وهاب الكامن في تولي المشايخ حل القضية، ولكن هذا الطرح رفض من الأكثرية، واعتبر ضربة قاضية لمشروع الدولة وقضاء نظامها، وهيبة العهد!

كل مبادرة سيقدمها جنبلاط عبر تويتر في قضية “البساتين وقبر شمون” محكومة بالسقوط لكون مبادراته تعتبر تبويساً للحية القاتل، ومجرد عزاء بالشهداء دون النزول من أعلى الشجرة، وخارج اعتراف من هو الفاعل، باختصار مبادرة جنبلاط الآخيرة تعني أن من مات هو من قتل نفسه، وباقي الحقيقة لا قيمة لها ما دامت قضايا الوطن خارج المصارحة، بل هي مطارحة لمخارج تبقي زعامات مغفورة كل خطاياها!
جنبلاط لا يريد الاعتراف بالأمر الواقع الجديد لذلك تصارع مع الجميع في هذا العهد من تيار المستقبل، والتيار العوني، وصراعه مع حزب الله كان الصفعة الكبرى له في الداخل، ويريد أن ينهي القضية على طريقة ” مرقوها يا شباب” وعلى ما يبدو لن تمرق هكذا!

إن نجاح حل حادثة “البساتين وقبرشمون” غير متوافرة بعد، وهي شبه منقسمة بين رئيس الجمهورية وإرسلان ومحوره، والرئيس بري والرئيس سعد الحريري وجنبلاط الخائف من المجلس العدلي والمطمئن من أن بري والحريري ومن معهما لن يوافقوا على ما لا يرضيه ويريحه في مثل ظروفه الحالية الصعبة!

إن صمود رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وثبات النائب والزعيم طلال إرسلان هو الحل الذي سيضع حقيقة ما حدث في ميزان دفاتر المجلس العدلي، وقد يوضح حقيقة كيف قتل من مات، وهل تم الانتحار أم عملية إغتيال؟!

وجنبلاط يعلم بأن صمود مواقف رئيس الجمهورية وإرسلان ليس نابعاً من فراغ الحقيقة والمساندة من حليفهما القوي حزب الله، والحزب بدوره أكثر من مرتاح لثبات المعنيين والمطالبين بحقيقة ما جرى، لذلك جنبلاط سيلجم لسانه من التخلي في هجوماته على حزب الله في هذه المرحلة، وبالتحديد بعد أن وصلته رسائل مباشرة وفيها قطيعة حاسمة من السيد حسن نصرالله، وهذا لم يعتاد عليه في لبنان من قبل، وقد يساير السعودية في هجومه على إيران والرئيس بشار الأسد فقط لا غير!.

مقالات ذات صلة