العلّامة فضل الله: نجدد الدعوة للاسراع بتشكيل الحكومة والعقد المتبقية لا تستحق أن تفرمل لأجلها الحكومة ونأسف لوصول الخطاب السياسي إلى هذا المنحدر

ألقى العلامة السيد علي فضل الله خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية:

“عباد الله أوصيكم وأوصي نفسي بما أوصى به الإمام زين العابدين ولده الإمام الباقر، حين قال له: “كف الأذى، وفض الندى أبذل الخير من لسانك أو قلبك أو من يدك أو من مالك) واستعن‏ على السلامة بالسكوت، فمن صمت نجا.. فإن للقول حالات تضره، واحذر الأحمق وإن كان صديقا.. فإن الأحمق يصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر.. كما تحتذر العاقل إذا كان عدوا، وإياك ومعاداة الرجال، فإنك لن تعدم مكر حكيم أو مفاجأة لئيم‏”..

اضاف: “أيها الأحبة: هذه وإن كانت وصية الإمام زين العابدين(ع) لولده، لكنه أراد لها أن تصل إلينا لتكون وصية لنا ووصية كل أب لأولاده.. فلنستوص بها لنكون بذلك أكثر وعيا وولاء لهذا الإمام وقياما بمسؤوليتنا وأكثر قدرة على مواجهة التحديات”.

وقال: “البداية من لبنان، حيث تستمر معاناة اللبنانيين، والتي لم تعد آثارها وتبعاتها تقتصر على الصعيدين المعيشي والحياتي، بل تتعداهما إلى الصعيد الأمني في الحوادث الأمنية المتكررة واليومية في أكثر من مكان.. ومع الأسف يجري كل ذلك من دون أن تلوح للبنانيين أي بارقة أمل لحلول جذرية، تنهي هذا الإذلال اليومي الذي يعيشونه على كل الصعد، والتي هي واضحة وبالإمكان التوصل إليها لو كانت هناك نيات صادقة وإرادة جدية وتعاون من يتحملون مسؤولية هذا البلد. وإذا كان من جهد يبذل على هذا الصعيد، فليس سوى مبادرات مشكورة تقوم بها وزارات وبلديات أو أفراد أو جهات قد تساهم في التخفيف من وقعها ولكنها لن تشكل حلا، حيث لا يزال الذين يديرون الواقع السياسي يمارسون سياسة الإنكار لكل ما يجري، إذ لا تهزهم مناشدات الخارج ولا التقارير التي تتحدث عن ازدياد منسوب الفقر والسرقات ولا مشاهد طوابير السيارات والإذلال الذي يتعرض له اللبنانيون على محطات المحروقات والأفران ولا مشاهد العتمة وانقطاع الكهرباء ولا معاناتهم لتأمين الدواء والاستشفاء، فيما الحكومة التي ينتظرها اللبنانيون لإيقاف الانهيار وفرملته، لا تزال أسيرة الحصص وتبادل الأسماء والحقائب ومن يكون له الحظوة في هذه الوزارة السيادية أو تلك الخدماتية لضمان مستقبله السياسي وموقعه الانتخابي أو يتنظر ظروفا أفضل لتأليفها.. وهم في ذلك يراهنون على أن الناس في هذا البلد سرعان ما ينسون معاناتهم وهم يرضون بكلمات معسولة أو بوعود وأماني وأحلام وبعض المسكنات كالبطاقة التمويلية التي وعدوا بأن تقدم لهم على أبواب الانتخابات..لكنهم لم يعوا أن المعاناة التي يعيشها اللبنانيون انطبعت في ذاكرتهم، وأنهم لن يغفروا ومهما كانت التبريرات لمن أداروا ظهورهم لهم ويفكرون بامتيازاتهم ومصالحهم ومواقعهم وشركاتهم من دون أي اعتبار لمصالح الناس وما يعانون منه”.

وتابع: “إننا أمام كل ذلك، نجدد الدعوة إلى الإسراع بتشكيل الحكومة، ونرى أن العقد المتبقية والعراقيل لا تستحق أن تفرمل لأجلها الحكومة، ولا الناس قادرة على التحمل، ولا مؤسسات البلد بمقدورها الانتظار بعدما أخذت أغلبيتها بالتحلل وباتت غير قادرة على القيام بمسؤولياتها..
إننا نأسف أن يصل الخطاب السياسي بين من هم في المواقع العليا إلى هذا المنحدر والذي من الطبيعي أن ينعكس على ثقة اللبنانيين بمستقبل بلدهم ويزيد من احباطهم ويأسهم من هذه الطبقة السياسية”.

اضاف: “في هذا الوقت، تستمر الجهود المشكورة من أجل ملاحقة المحتكرين للدواء وللمحروقات وللغذاء والتي أشارت إلى مدى الجشع وانعدام الحس الإنساني والأخلاقي لدى هؤلاء الذين لم تهزهم الأوضاع المأساوية للناس.. في الوقت الذي نقدر كل الجهود التي بذلت وتبذل والتي ينبغي أن تستمر ولا تتوقف عند حدود أو مواقع أو تفرمل لحساب أحد.. ، نجدد دعوتنا إلى الشفافية في تبيان حقيقة ما جرى بحق الجشعين والمحتكرين حتى لا يدان البريء ولا يبرئ المذنب وتتضح الإجراءات التي اتخذت بحق هؤلاء”.

وقال: “في هذا الوقت، وأمام الحوادث الأمنية التي تجري، إن على المحطات أو بين القرى، والتي أدت إلى ضحايا وتوترات والتي يخشى من تداعياتها على صعيد السلم الأهلي، فإننا إذ نقدر الدور الذي تقوم به الجهات الأمنية في الوقاية منها أو معالجة تداعياتها، ندعو اللبنانيين في هذه المرحلة إلى مزيد من الانضباط والوعي والحكمة في معالجة الأزمات التي يعانون منها حتى لا تتكرر الحوادث التي حصلت والحؤول دون نتائجها التي قد تكون خطيرة على أمن هذا البلد واستقراره. إن المطلوب من اللبنانيين في هذه المرحلة، أن يكونوا أكثر تماسكا وحرصا على استقرار مجتمعاتهم، وأن يسند بعضهم بعضا ويشد بعضهم أزر بعض، وأن يسارع العقلاء إلى تطويق أي تصرف أو فعل يؤدي إلى التوترات والمشاكل والاستفزاز، فلا ينبغي التفريط بأمن هذا البلد أو بوحدته أو السماح للمصطادين بالماء العكر أن يستفيدوا من الفوضى الأمنية حتى تمر هذه المرحلة بسلام، وكي نخفف على القوى الأمنية تعبها وسهرها وهي التي باتت تنوء بهذه المشاكل والتوترات”.

ودعا فضل اله “كل الوفود التي تأتي إلى لبنان الى أن يكون دورها إيجابيا بأن يزيلوا العوائق التي قد يكون لهم دور فيها، وأن يحترموا خيارات الناس وتنوعاتهم، وأن لا يجعلوا منه منصة لتأليب اللبنانيين بعضهم على بعض أو الدعوة إلى استئصال فريق له تمثيله الشعبي والرسمي وكان له دوره في تحرير لبنان من الاحتلال الصهيوني والتصدي للإرهاب، فالوطن بحاجة لمن يضمد جراحه ويعزز استقراره ووحدته، لا إلى من يسعى إلى تفجير البلد والدفع بمصيره نحو المجهول”.

مقالات ذات صلة