لبنان لم يستورد مستلزمات طبية منذ ثلاثة أشهر والوضع الصحي خطير!

توازي المستلزمات والمعدّات الطبية وقطع غيار بأهمّيتها الدواء، إذ عدم تيسّرهما يعرض حياة المرضى للخطر بالمستوى نفسه. والشحّ في استيراد الأولى بات قاسياً، لدرجة أن مريضة فارقت الحياة بسبب عدم توفّر أكياس دمّ. فهل يعقل هذا في حين أن المتبرعين موجودين؟ 

إلى جانب النقص الحادّ، تشتكي المستشفيات من رفض الشركات المستوردة للمستلزمات تسليمها إياها ما لم تسدّد ثمنها بالدولار الطازج. إلا أن مصادر الشركات نفت عبر “المركزية” صحّة الكلام هذا، كاشفةً أن النقابة وقّعت على تعهّد في وزارة الصحة يمنع المستوردين عن ذلك للمواد التي تم دفعها من المصرف المركزي ، طالبةً من المستشفيات إظهار فواتيرها لإثبات صحّة إدّعاءاتها، لافتةً إلى أن بعض المستشفيات تسدّد 85% من ثمن المستلزمات على سعر صرف 1500 ليرة لبنانية للدولار و15% بالدولارـ في حين أنها تبيعها للمرضى بالدولار بنسبة 100%.

نقيبة مستوردي الأجهزة والمستلزمات الطبية 

من جهتها، أوضحت نقيبة مستوردي الأجهزة والمستلزمات الطبية سلمى سابا عاصي لـ “المركزية” أن “نقص البضائع خارج عن إرادتنا كون مصرف لبنان أصدر قراراً في السابع من أيار الماضي، يقضي بإعطاء موافقة مسبقة لأي طلب استيراد في حين أن منذ حينه لم تعط ولو حتّى موافقة واحدة، حيث تحضّر الشركات المستوردة الطلبات وتوقّع عليها وزارة الصحة التي تعطيها إذن موافقة مسبقة بعدها يُقدَّم الملف للمصارف التجارية في انتظار إجراء مصرف لبنان التحويلات العالقة. ووصلنا إلى مرحلة ترفض فيها المصارف تسلّم المزيد من الطلبات بسبب تكدّسها من دون العمل بأي منها. ما يعني أن المستوردين عاجزين عن الاستيراد ولا يرفضون ذلك”.

أما عن اتّهام الشركات بالتخزين، لفتت إلى أن “النقص الحاد موجود ومن الطبيعي أن ينفد المخزون في بلد لم يستورد  منذ ثلاثة أشهر. لكن، ثمن البضائع المتبقية في المستودعات غير مسدّد، اما الدفوع من المركزي فيتم بيعه عند الطلب، بالتالي إذا لم يدفع مصرف لبنان البضائع ولم تغطيها الشركات الخاصة على نفقتها تضطر على إعادتها إلى المورّد في الخارج. بالتالي، هذا ليس تخزيناً إذ البضائع المدعومة والمدفوعة من مصرف لبنان تسلّم بشكل طبيعي، أما غير المدفوع منها فلا نعرف كيفية التصرّف فيه. ليس من مصلحتنا التخزين لأن البضائع الموجودة لدينا لم يسدد ثمنها بعد للخارج”، مضيفةً “الشركات المستوردة تحمّلت مخاطر إذ سلّفت الدولة عبر استيراد بضائع وتسليمها بالسعر المدعوم رغم أنها غير مدفوعة من مصرف لبنان، ولا نعرف إن كان سيغطّيها حتّى”.

وفي ما خصّ الحديث عن نفاد بطاريات القلب، أكّدت عاصي أن “الشّح لدى الشركات مخيف. ففي لبنان 5 شركات تستورد البطاريات هذه، 4 منها أعضاء في النقابة. كان لديها بطاريتين  Dual Chamber – Life Saving المستخدمة في حال توقف القلب استعملت أمس بالتالي أصبحنا من دون مخزون. أما النوع الثاني من البطاريات المعتمد في الحالات التي تعاني ضعفاً في القلب، فيوجد منه تسع قطع لتغطية حاجة كلّ لبنان”.

وختمت مطالبةً بـ “عقد اجتماع طارئ لإعادة درس آليات الاستيراد ما يسمح باستئنافه، تفادياً للوصول إلى مرحلة الموت الجماعي، إذ من غير المسموح عدم توفر مستلزمات يمكنها إنقاذ حياة شخص”.

مقالات ذات صلة