لبنان في الموجة الثالثة للهجرة الجماعية!

تفجرت الأزمات المعيشية في لبنان على شكل توترات مناطقية جعلت الأمن والاستقرار الاجتماعيين عرضة للانهيار اسوة بسائر قطاعات الدولة المتحللة.

مسؤولون غربيون وعرب نقلوا منذ اشهر رسائل تحذيرية من انحدار الاوضاع الى فوضى أمنية شاملة، في حال لم تتخذ قرارات تفرمل الانهيار. وكان وزير الداخلية محمد فهمي ايضا حذر منذ اشهر من هشاشة الوضع «الذي سنصل إليه»، لكن لا ضغط الأزمة المالية، ولا ضغط الشارع، ولا الضغوط الدولية، افضت الى تشكيل حكومة انقاذ.

وتؤسس الأزمة اللبنانية الى عواقب طويلة الأمد عبر الهجرة الكثيفة المتوقعة والتي بدأت دلالاتها بالظهور.

وبحسب مرصد الازمة في الجامعة الاميركية، يشهد لبنان منذ اشهر ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات الهجرة والساعين اليها يجعل البلاد في بداية موجة هجرة جماعية هي الثالثة بعد الموجة الكبيرة الاولى في أواخر القرن التاسع والموجة الكبيرة الثانية اثناء الحرب الاهلية اللبنانية (1975 – 1990).

ويتحدث المرصد عن 3 مؤشرات مقلقة تتعلق بموجة الهجرة الجماعية والتي من المتوقع ان تمتد لسنوات:

اولًا: ارتفاع فرص الهجرة عند الشباب اللبناني، حيث اشار 77% منهم انهم يفكرون بالهجرة ويسعون اليها.

وبحسب تقديرات البنك الدولي فإن شخصا من كل خمسة فقد وظيفته منذ خريف 2019 وأن 61% من الشركات في لبنان قلصت موظفيها الثابتين بمعدل 43%.

ثانيًا: الهجرة الكثيفة للمتخصصين والمهنيين خاصة من العاملين والعاملات في القطاعين الصحي والتعليمي.

فعلى سبيل المثال قدرت نقابة الممرضات والممرضين هجرة 1600 ممرض وممرضة منذ 2019. وكذلك افراد الجسم التعليمي الذي هاجر المئات منهم الى دول الخليج وشمال اميركا، ففي الجامعة الاميركية في بيروت وحدها سُجل خلال عام رحيل ١٩٠ استاذ يشكلون حوالي 15% من الجسم التعليمي.

ثالثًا: توقع طول امد الازمة اللبنانية، فالبنك الدولي يُقدر ان لبنان يحتاج بأحسن الاحوال الى 12 عامًا ليعود الى مستويات الناتج المحلي التي كانت في عام 2017 وبأسوأ الاحوال الى 19 عامًا.

ويلحظ تقرير المرصد انه من غير المستبعد ان تتلاشى مؤسسات الدولة أكثر وأكثر والسقوط في دوامة مميتة تمتد لعقدين من الزمن، والذي سيشكل عاملًا ضاغطًا على مئات الالاف للرحيل عن وطنهم.

وضع الحماية الموقتة

وفي اطار التقارير الدولية حول تقييم الاوضاع اللبنانية، طالبت لجنة مكافحة التمييز الأميركية العربية (ADC) إدارة الرئيس جو بايدن بتصنيف لبنان في خانة «وضع الحماية الموقت» (TPS)، وذلك بسبب الوضع السياسي غير المستقر والانهيار الاقتصادي القريب.

وبحسب صحيفة «Arab News» البريطانية، تمت هذه الخطوة برعاية 70 منظمة مدنية وقانونية ودينية في الولايات المتحدة في مسعى منها لحماية اللبنانيين المتواجدين حالياً على الأراضي الاميركية بتأشيرات دخول لغير المهاجرين، والذين قد يواجهون ظروفا قاسية إن عادوا إلى بلدهم في ظل الظروف الراهنة.

وجاء هذا الطلب خوفا من تصاعد أي نزاع إقليمي مسلح في ظل النظام السياسي اللبناني «المتصدع والمختل وظيفياً».

 

أنديرا مطر- “القبس”