بيروت “أم الدني” وعلينا المحافظة عليها/ (*) فؤاد مخزومي

رأى رئيس حزب الحوار الوطني النائب فؤاد مخزومي أن لا رؤية اقتصادية وجلّ ما في الأمر وجود رؤية نقدية ومالية للمحافظة على سعر صرف الليرة، مؤكداً أن الفساد مستشري في مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى أن 54 نائباً تكلموا عن ضرورة محاربة الفساد خلال جلسة الثقة، فأين هم الفاسدون؟ وأكد أن مشكلة النفايات لا تخص بيروت وحدها، إنما هي مشكلة على مستوى الوطن. ولفت إلى أن السياسة النفطية بدأت تتحرك، مؤكداً أن الأمور إيجابية وفي حال التوافق سنبدأ بالتنقيب خلال عدة أشهر. ولفت إلى أنه بعد مرور 8 أعوام على الأزمة السورية، يُفترض أن يكون هنالك حلّ سياسي لعودة السوريين إلى بلادهم لأن لبنان لم يعد يحتمل اجتماعياً واقتصادياً. وشدد على أن الحاجة ملحة للقيام بنهضة في النظام التعليمي ومواكبة التطورات التكنولوجية.

كلام مخزومي جاء في حديث إلى “إذاعة لبنان” ضمن برنامج “ع جناح السلامة” مع الإعلامية منى باز لفت خلاله إلى أنه لا يمكن لبلدية بيروت أن تضعنا أمام خيارين إما الطمر في البحر أو المحرقة، مشدداً على أنه من الضروري فصل المواد الطبية عن النفايات العضوية في عملية الحرق. وأشار إلى أن منظمة الصحة العالمية أكدت أن لبنان يحتلّ النسبة الأعلى لسرطان الأطفال وذلك بسبب التلوث في الماء والهواء. وأكد أن الحكومة تعاطت مع ملف النفايات منذ البداية بشكل خاطئ واتجهت إما إلى تلزيم شركة “سوكلين” جمع النفايات بأرقام خيالية، في حين أننا لا نعلم لغاية اليوم الكمية أو الكلفة التي تم الاتفاق عليها في العقد بينهما، وإما إلى الطمر في البحر الذي أصبح ملوثاً بشكل كبير، متخوفاً من دعوى قضائية من الممكن أن تقام من دول حوض البحر المتوسط ضد لبنان بتهمة تلويث البحر، ومؤكداً أن الطمر خيار خاطئ جداً. و لفت إلى ما تقوم به “مؤسسة مخزومي” ضمن برنامج “يلا نفرز”، إذ تنظم زيارات للعديد من المدارس لتعليم وتدريب الطلاب على ضرورة الفرز من المصدر، مشيراً إلى أن 60% من نفايات لبنان عضوية، لذلك فإن فكرة المحرقة لتوليد الطاقة لا تتماشى مع نفايات لبنان. وأكد أنه كمواطن قبل أن يكون نائباً غير مقتنع بما تقوم به بلدية بيروت، إذ إن طريقة إدارتها للملفات عليها علامات استفهام. ولفت إلى الاجتماع الذي جمع ما بين لجنة الأشغال النيابية وبلدية بيروت لطرح ومناقشة الحلول في ملف النفايات، مؤكداً أن كل الذين تواجدوا بدءاً من الرئيس تمام سلام والنائب نهاد المشنوق ومحافظ بيروت زياد شبيب ورئيس بلدية بيروت جمال عيتاني وصولاً إلى ممثل رئيس مجلس الوزراء فادي فواز، كانوا يدافعون عن المحرقة ولم يطرحوا أي خيارات بديلة. وأكد أنه كمواطن بيروتي لديه شكوك كبيرة في العقود التي ترست في ملف النفايات، وكنائب عن بيروت سيدافع عن صحة أهله وأبنائه في بيروت ولن يرضى بالخيارين المطروحين إما الطمر أو الحرق. ووصف كلام عيتاني الذي أكد أنه يترك لمجلس الوزراء إعطاء الحل وإيجاد بدائل إذا تم إسقاط خيار المحرقة بـ”التذاكي”، مشيراً إلى أن مجلس النواب مرّر قانون إدارة النفايات الصلبة الذي تضمن في البند الأول منه ضرورة إيجاد هيئة ناظمة للمراقبة، في حين أن الحكومة وضعت هذا البند جانباً. وعارض الاستعانة بخبراء أجانب للوقوف على رأيهم من ملف النفايات، في وقت لا يطرح هؤلاء سوى خيار وحيد هو المحرقة. وقال: لا أثق بهؤلاء الخبراء الذين يمررون رسائل معينة لمصلحة شركات معينة وتقنيات معينة. ولفت إلى معارضته الشديدة لمشروع المحرقة، مشيراً إلى أنه في حال استطاع عيتاني تمرير المحرقة سنلجأ إلى الطعن في مجلس النواب، ومؤكداً أن موضوع صحة اللبنانيين يحوذ على توافق إسلامي – مسيحي، ومبدياً تفاؤله بإمكانية أن يوحد نواب بيروت موقفهم ويطعنوا بالمحرقة. ولفت إلى مشروع نظمته جمعية بيروتيات تحت عنوان “بيروت متل الفل” بالمشاركة مع شركة “رامكو”. وقال إن بيروت “أم الدني” وعلينا نحن أبناء بيروت المحافظة عليها، مشيراً إلى أن عدد عدد البيارتة يبلغ مليون و300 ألف، علماً أنه منذ العام 1992 اضطر معظم البيارتة إلى مغاردتها والسكن خارجها، وأصبح يعيش في بيروت اليوم مليونين و300 ألف. وأضاف: نسمع بعض البلديات والمحافظين ممن يرفضون استقبال نفايات بيروت، متسائلاً لما على بيروت أن تتحمل نفايات مليون شخص.

وتحدث عن ملف النفط والغاز، فأشار إلى أن هذا الملف كان من أولى الملفات التي تبناها في العام 2016 ونظم عدة مؤتمرات وندوات بحضور مختصين وخبراء في المجال النفطي. وأكد أن الأمور إيجابية، خصوصاً في ظل إصرار الرئيس نبيه بري على رعاية الأمم المتحدة ترسيم الحدود البحرية والبرية بين لبنان والعدو الإسرائيلي،

وفي رد على سؤال حول بلدية بيروت، أكد أن ممثلة “حزب الحوار الوطني” في البلدية هدى الأسطه قصقص تقدمت بمشروع مكننة العمل البلدي وهي تحاول جاهدة أن يجد طريقه إلى النقاش، في حين لا نية للمضي به. ولفت إلى أن بعض العقود والمناقصات تفتقر إلى الشفافية، مستنكراً المدة التي استغرقتها أعمال تاهيل نفق سليم سلام، لافتاً إلى أن كلفته المرتفعة التي وصلت إلى حدود 8.4 مليون دولار تستدعي التساؤل فهل هذه تكاليف صيانة أم إنشاء نفق؟ ولفت إلى أنه قدم عبر “ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻟﺼﻨﺎﻋﺔ ﺍلأﻧﺎﺑﻴﺐ” هبة لبلدية بيروت لمعالجة المشكلة التي نتجت عن طوفان المياه الآسنة في الرملة البيضاء. في حين أسف لوجود بعض المشككين بهذه الهبة التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ بعد مرور حوالى 8 أشهر. وقال: نجحنا في إقرار القانون الذي تقدمت به لحماية حرش بيروت، مشدداً على ضرورة تنفيذه لجهة الدخول المجاني للجميع إلى الحرش، وآملاً تشكيل لجنة مشتركة من النواب والبلدية لمتابعة تنفيذ هذا القانون. وإذ لفت إلى أن البلدية “مطنشة”. وشدد على أنه مستمر للوصول إلى تنفيذ هذا القانون، كما أننا لن نرضى بانتقال الملعب البلدي.

وخلال الحديث عن ملف التعليم، لفت إلى أن البرامج التعليمية اللبنانية مكانك راوح منذ القرن العشرين في وقت تطورت فيه متطلبات العمل وأصبح السوق قائماً على الاقتصاد الرقمي، مؤكداً أن الطالب أصبح يتخرج اليوم بشهادة عاطل عن العمل لأن نوعية التعليم التي يتلقاها لم تعد تتماشى مع متطلبات القرن. ولفت إلى مركز مخزومي للابتكار والتطوير الذي أسسه في جامعة LAU والذي يهتم بتطوير قطاعات الهندسة والطب والمال والتواصل والمعلوماتية، مشدداً على أن من شأن ذلك إعادة الاعتبار لنوعية التعليم التي يتلقاها اللبناني ليكون من أول المطلوبين للوظائف في منطقة الخليج. وأكد أن حزب الحوار الوطني يفتح أبوابه أمام جميع الشباب، لافتاً إلى وجود دائرة توظيف في الحزب تؤمن كل شهر ما بين 60 إلى 80 وظيفة وهي مستمرة منذ أكثر من 4 سنوات. وأشار إلى أنه خلال زيارته الأخيرة إلى طرابلس، لمس حاجة هذه المدينة الإنماء والتنمية، مشيراً إلى أن أغنى أغنياء لبنان موجودون في طرابلس في حين أن هذه المدينة تحتاج إلى التطوير والاهتمام، داعياً الأغنياء إلى أن يساهموا في تطوير المدينة ودعم شبابها. والأمر ذاته بالنسبة إلى صيدا وغيرها من المناطق اللبنانية.

ولفت إلى أن لبنان فتح حدوده مع الإخوة السوريين أسوة بهم عندما استقبلوا اللبنانيين في العام 2006، مؤكداً أن القوانين التي تنظم العمالة الأجنبية موجودة ولكنها لم تطبق منذ العام 1975، ولافتاً إلى أنه يحترم قرار وزير العمل ولكن السلطات الموجودة على الأرض لا تنفذ القوانين. وأكد أن الحكومة هي من فتحت المجال أمام العمالة الأجنبية من خلال زيادة الضرائب على أصحاب الشركات والمؤسسات، الأمر الذي يدفعهم إلى الاستثمار في العمالة الأجنبية الأقل كلفة من العمالة اللبنانية. وتخوّف من تفكير الشباب المتزايد بالهجرة، لافتاً إلى هجرة حوالى 14 ألف لبنان ما بين عامي 2018 و2019، الأمر الذي يثير القلق.

من جهة أخرى، لفت إلى مشروع “باص المرح” الذي أطلقته “مؤسسة مخزومي” بدعم وشراكة مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبتمويل من الاتحاد الأوروبي للقضاء على أسوأ أشكال عمالة الأطفال. ويضم هذا المشروع مركزين في منطقتي الحمرا والجناح، إضافة إلى “باص المرح” الذي يضم أنشطة مختلفة تغليمية وتثقيفية تقام في كافة أرجاء بيروت. وتمنى أن يكون هنالك هيئة ضابطة تتواجد في الشارع لضبط ملف عمالة الأطفال.

ولفت إلى أننا خسرنا حوالى 500 شاب خلال العام 2018 من جراء حوادث السير، وذللك بسبب عدم المراقبة الأمنية للطرقات التي هي في الأساس غير صالحة للسير، منتقداً صرف ملايين الدولارات على كاميرات مراقبة لم يتم تفعيلها. وأكد أن لبنان يفتقد لخطة سياسية تنموية كاملة، مشيراً إلى أن من غير الفعال استمرار الوزارات بالعمل كل على حدة، لذا علينا اللجوء إلى وزارة تخطيط تقع على عاتقها مسؤولية التنسيق بين الوزارات كافة.

وختم متوجهاً إلى الشباب بالتأكيد على أن هذا البلد لن يزول، وأن السياسيين سيرحلون ولكنكم أنتم الشباب باقون والمستقبل أمامكم وعليكم البقاء في هذا البلد وتطويره.

* مقابلة النائب فؤاد مخزومي عبر “إذاعة لبنان” في 10-7-2019.

مقالات ذات صلة