في ذكرى الهجرة النبوية… الإسلام كله هجرة مستمرة

كتب الشيخ مظهر الحموي:

إذا كان وجوب الهجرة قد إنتهى بعد فتح مكة ( لا هجرة بعد الفتح ..) بعدما أصبحت مكة دار سلام وإسلام وأمن وأمان وإطمئنان ، فإن الهجرة المعنوية دائمة مستمرة خالدة الى يوم القيامة ، وهي هجر المعاصي وترك الذنوب والآثام .
وإذا ما تأملنا أركان الإسلام وشريعته الغراء ، رأينا بوضوح

الى أن يتمثل المسلم نفسه دائما نوازع الهجرة الإيجابية فيدع الشرك وإتباع الهوى ويستوحي من سائر عباداته تلك الهجرات الدائمة التي تضع المؤمن في حركةٍ دائمةٍ موّارة لا تهدأ حتى يستقر هانئاً في شاطئ الأمان والهدى والرحمة.

فكما صلاة الجماعة تذكير بوجوب الإهتمام بأمر المسلمين وهجرة التفكك والإنعزال والأنانيات ، كذلك الزكاة هجرة من البخل الى الجود ومشاركة المسلمين همومهم ومشكلاتهم الإجتماعية .

مثلما الحج هجرة كبرى في مفترق حياة الإنسان حيث النقلة النوعية العظيمة من حياة جاهلية سابقة إكتنفتها المعاصي والمفاسد والذنوب بإتجاه حياةِ ناصعة بالإيمان والتقوى والصلاح بإذن الله.

وتبقى الهجرة النبوية الكبرى المثال الأعلى للمسلم في كل زمان ومكان يتأسى بالرسول الكريم ﷺ في حكمة إنتقاله من عنت الجاهلية وصلف مشركي قريش الى رحاب الإيمان والعزة في المدينة المنورة.

فالهجرة إمتحان وإرادة ومواجهة لا بد أن يستعد لها كل من يستمسك بهذا الدين كي يدرأ عن نفسه المهالك ويقي نفسه من الوقوع في الحمى ومكائد الشيطان .

وإننا أيضا نستوحي من الهجرة النبوية الدروس والمواعظ والعبر، والتي ينبغي ان نتمثلها في وجداننا ومعاملاتنا وعلاقاتنا بين بعضنا بعضا، بأن نقر العزم على هجرة الشحناء والبغضاء وهجرة التشرذم والحسد وهجرة التناحر والخصام ، لنبقى على قلب رجل واحد كالبنيان المرصوص وخاصة في مثل هذه الظروف الحالكة والتي تتنبَّأ بالمصير المجهول والمستقبل المظلم.

فمتى نرفض الذل لندخل كنف العزة والكرامة، ومتى نهجر روح الخنوع والإستكانة لنستعيد روح الإستعلاء ومواجهة التحديات ، ونترك الرضا بالعار الى الثوابت نحو المجد والرفعة؟

ومع العام الهجري الجديد ، ألم يحن الأوان بعد لنهجر ضعفنا وخنوعنا وإنبطاحنا لأعداء الله والدين ؟ ونقف بكل جرأة وإيمان في وجه كل من يريد ذلنا وطمس حقيقتنا وتاريخنا ووجودنا وكرامتنا ؟

لنبقى ونكون ونستمر ونحافظ على موقعنا وندافع عن تاريخنا ونحفظ كرامتنا فنكسب بذلك رضى الله ورسوله ﷺ.

فهلّا فررنا الى الله بقلوبنا وحواسنا ومشاعرنا وأهلينا إبتغاء مرضاته وطمعا في الفوز بنعيمه ، وهجرنا التثاقل الى الأرض والمال والشهوات.. ، حتى نستحق الإنتساب إلى صاحب الهجرة المباركة ونحظى بإحترام أبنائنا والأجيال اللاحقة..متى..
اسألكم أجيبوني أثابكم الله.

مقالات ذات صلة