مناطق الثنائي الوطني وترشيح الرئيس بري 2 من 3!

جهاد أيوب

لا أحد يستطيع أن يتجاهل دور حركة أمل في المناطق الشيعية التي كانت محرومة، ومن المستحيل أن لا يتم الحديث عن دور الرئيس نبيه بري في نهضة تلك المناطق التي كانت تعتبرها الدولة اللبنانية خارج حدودها، ولا تهتم لحال أناسها حتى لو كان لديك انتقادات للرئيس، أو تختلف معه ومع بعض عناصر أمل، وتقف ضدهما في هذه الظروف المعيشية الصعبة، وأيضاً لا بد من الإشارة إلى أن أمن المناطق الشيعية والقرى المصنفة كانت ضمن مسؤولية حركة أمل منذ عام 1984، ولكن اليوم، وفي ظل تراكم الأحداث من حولنا، والفاجعة الحياتية والمعيشية اللبنانية، وانقلاب الصورة على كل المحاور، وبالتحديد المشاريع الأميركية في المنطقة رغم استمرارها بزرع الفتن والفوضى، وحصار لبنان أميركياً، وتعمد هذه الأخيرة إلى عدم تشكيل الحكومة لما بعد الانتخابات النيابية، والانتقادات الداخلية من قبل الشعوب اللبنانية لكل زعاماتها بسبب الوضع المعيشي …كلها تتراكم، ويستغلها فريق يسعى إلى تمزيق البلد، وهز الأمن وتحديداً في المناطق الشيعية، والأخطر هز لقمة عيش بيئة من يقاوم ويسعى لحفظ الوطن!

إن الانتخابات النيابية المقبلة ليست كما سابقاتها، وتخاض في ظروف صعبة مسيحياً، وقلقة داخل حصار جائر شيعياً، ومشتتة سنياً، ومربكة درزياً، وفاقدة الحياة عند اقلية النظام اللبناني الطائفي المعتمد على المحاصصة والفساد، وفاجرة في حركة السفراء وبالتحديد الاميركية والفرنسية كما لو كانت هذه السفارات ستحدد طبيعة البرلمان المقبل!

ولا ننسى أن الشوارع اللبنانية لم تعد تثق بزعاماتها، ومنزعجة من مزاجية ساستها المنغمسة بالفساد ولا تؤمن بالحوار، وهكذا وضع ظهر جلياً بين الشوارع والزعامات حيث سقطت عندها كل المقدسات!

ويدرك الرئيس بري وقيادة الحزب أن الساحة إلى حين نتائج الانتخابات مقبلة على هزات اجتماعية وسياسية وأمنية، لذلك لا بد من استيعاب المرحلة، وأخذ العبر من دروس الماضي، ورسم خط ميداني عميق لا يفرق، بل يجمع ويحمي المناطق المعنية وصولاً إلى حماية الوطن إذا بقي الوطن!

قادة أمل بدأت باجتماعات مسؤولة لسد أي نافذة تضر، ولن تسمح بإعادة أحداث 17 تشرين من العام الماضي حينما تم تكسير صور الرئيس بري والسيد موسى الصدر في مدينة صور الجنوبية، وهي تنطلق من نصيحة الرئيس نبيه بري في إيجاد أرضية مشتركة!

وأيضاً، ومن مصادر مطلعة تقول أن الرئيس نبيه بري قرر خوض الانتخاب مجدداً بعد أن كان قد همس لمقربين من حوله بعدم رغبته بالترشيح، وهذا يعني أن المرحلة ليست كسابقاتها، والتوتر حاصل، وقد يزداد فلا بد من لجم هذا التوتر من خلال قراءة متأنية للواقع، ودراسة المرحلة بجدية، والاهتمام بارضية مساحة مناطق تواجد أمل والحزب، والتواصل مع مناصريهما، وبالفعل بدأت أمل بالتواصل منذ شهر، وبدأت باستراتيجيات اجتماعية وعسكرية تطبخ على نار هادئة، ويقال أن الحركة تأخذ بتسليح بعض الكوادر للحماية، وخوفاً من دخول الطابور الخامس على خط الفتنة!

صحيح أن قدرة التغيير في الصف الشيعي تكاد تكون معدومة رغم أن نسبة الناخبين ستكون ضئلية وليست متواضعة، وأن اختراق الثنائي الوطني بين الحزب والحركة حتى الآن من المستحيلات، وإن وقع سيكون فردياً، والبديل عنهما مجرد حالات لا تصالح بينهم وبين بيئتهم، كما لا وجود لحملة مشروع سياسي أو اجتماعي، أو اقتصادي كبديل عن الثنائي، وكل ما قدم من قبل السفارات في الساحة الشيعية كان خاوياً من الأهمية ومن التاثير، ومجرد هزات لا أحد شعر بها، وهي عبارة عن شاشات ليس أكثر!

قيادات حزب الله أصبحت على الأرض بكل واقعية، وتؤمن أن التعبير الوجودي يعني الانفتاح على الآخر، وليست معقدة من انفتاح الآخر عليها، وقيادات حركة أمل بدأت بلم الشمل، وبالانفتاح على الجميع بما فيهم الشركاء لكون مرحلة 1984 ليست كما هي، والبصيرة والطاعة في فهم واقع الانتخابات المقبلة مطلوبة بوعي المشاركة من قبل مناصريها خارج عن فكرة أن النتيجة معروفة ومضمونة، والنزول إلى الواقع بكل مسؤولية من أجل تمرير هذا القطوع الخطير، ويبقى أن علاقة أمل مع التيار العوني حتى الآن مليئة بالشوائب على أمل أن تزول في بعض المناطق الانتخابية، وسترتفع وتيرتها في مناطق انتخابية ثانية!

مقالات ذات صلة