ملاحظات سريعة في حوار “من دون تكليف – والله يعين البلد” بين سعد ومريم !

كتب جهاد أيوب

لم توفق الزميلة المشاكسة مريم البسام في حوارها مع رئيس تيار المستقبل والنائب، والذي كان مكلفاً بتشكيل الحكومة سعد الحريري على صعيد الشكل الإعلامي، ولكنها وفقت شعبوياً في طرح كلمة، وربع جملة، وحالة وقصة تردد في الشارع، وفي مرحلة لم يعد أحد يصدق فيها السياسيين!

وفقت في عنونة الحوار “الله يعين البلد – من دون تكليف” عبر قناة الجديد، والأناقة التي تميزت فيها، وسرعة بديهة الرد على سعد حينما يبوح بما لا يعرفه ولكن، وحينما يرد دون دراية بالحالة بالمرحلة بلعبة السياسة الداخلية ولكن، والاخطر حينما يصر أن لا يقول الحقائق وما أكثرها ولكن!

هي كانت تدخل على الخط، وتوضح عدم تصديقها له، وعدم اقتناعها بكلامه، وهكذا حالة تسعد الشوارع اللبنانية، والتعساء من جمهوره حيث فقدوا الأمل بسياساته، ومن طيرانه من بلد إلى بلد، ولكنه لا يذهب إلى السعودية بسبب الكورونا، وهو من زار كل الكرة الأرضية خلال تسعة أشهر التكليف!

في الشكل العام للحوار رغم ملاحظاتي على طريقة ألادارة ظهر الرئيس سعد الحريري مفكك الافكار، همه التطاول على الرئيس عون، وحشر العهد، والنيل من حزب الله، وهنا لم يوفق بالمطلق لكون كل البشرية تدرك وقوف الحزب إلى جانبه، ولكنه أراد استغلال النعرة الطائفية لإنتخابات نيابية مقبلة ومؤسفة، وللأسف تصرفه هذا لم يكن مسؤولاً في لحظة حرجة لكون جماعاته يقطعون الطرقات، ويتطاولون على المارة خاصة طريق الجنوب، طريق من سانده، طريق أهل المقاومة والصبر والحسم!

سعد غير مقنع بأغلبية ردوده، ولم تتضح أي صورة أراد إيصالها لكثافة الضبابية في كلامه ومواقفه، وعدم حسمه لحالات سياسية الشارع يعرفها بكل تفاصيلها، يتجمل على ومع ذاته مستبعداً إدراك الناس دون أن يعرف، وهنا المصيبة!

ولم يكن الرئيس سعد في هذا الحوار بمستوى ما يحصل وسيحصل في البلد، وعند جمهوره، همه المكتسبات الانتخابية وليس الحلول الاجتماعية أقله لمناصريه، ولجمعات لبنانية لا تقرأ ولا تعرف غير ” يا طويل العمر” حالها كحال غالبية زمر الطوائف اللبنانية!

وأما في موضوع السعودية فهو لم يقدم كلمة مفيدة، يساير ويسار حتى الكذب علينا، ونحن نعلم أن السعودية أخبرت الجميع إنها لا تريده، ولا تسمح له حالياً بزيارتها، وساستها يتباهون باختطافه وتعذيبه، ويفتحون حوارات مباشرة مع سورية وإيران، وغداً حزب الله!

الحريري ظهر في الحوار عاجزاً عن تقديم أي حلول للواقع السياسي والاجتماعي، وهرول إلى أن بإمكانه تقديم الحلول السحرية، ولم يستطيع حل مشاكل شركاته هنا وهناك، لذلك في بعض المحاور نطق بكلمات غير لائقة “طق حنك” و أكثر من خمس مرات ” عمره ما يرجع” وكلمات دلت على عدم راحته، وعلى قلقه وانزعاجه، وفوضوية طروحاته!

ظهر جلياً أنه في مأزق مرير، وقلق مخيف يجعله لا يعرف أين هو…وهو من صناع مأزق لبنان، وأرضه العربية غير ثابته، واختباراته من الإمارات إلى مصر وفرنسا لم تتمكن من صناعة الحظ الجميل مع السعودية!

باختصار الزعيم سعد لم يوفق بهذه الاطلالة، وتجاهل رغيف الخبز والدواء وكأنه يعيش في قصر عاجي طيلة ال 9 أشهر، وغاب عنه ما يحدث في لبنان على صعيد عذابات شعوبه، وما يطرح سياسياً من فيدرالية وتقسيمية، وحركة السفراء، وموت المواطن على محطات البنزين، وهجرة الشباب، والأطباء وهو غائب مع السندباد، وللأسف حاول اخذ الشارع إلى عفن الخطاب الطائفي في لحظة معيشية لبنانية حرجة خاصة أن جماعاته يقطعون الطرقات( نكررها دائماً)، وتجاهل أنه على خصام مع جنبلاط، والقوات، والكتائب، واحياناً مع أمل ورئيسها، وأصر زرع تفرقة مخيفة مع حزب الله، وهنا بيت القصيد لافول نجمه مستقبلاً!

وبالنسبة إلى الزميلة مريم البسام، والتي نعجب بمقدمات نشرات الأخبار المعنية بكتاباتها وإعدادها، ونعجب بصراحتها، وبما تكتبه من ردود عبر السوشال ميديا نستطيع القول أنها وقعت بأكثر من خطأ إعلامي كما وصلنا، اول الاخطاء يكمن في ظهورها غير مقتنعة بالحوار مع الضيف وبكل ردوده، وتتعامل معه ببساطة حتى لا نقول خفية، وهذا خطأ كبير فمجرد أن يجلس الضيف أمام الإعلامي يعني وجب تحسين الاداء، واحترام حضوره حتى لو كان ضد اتجاهاتنا الشخصية والفكرية والسياسية، وقد افهم دور مريم في لحظة مؤلمة لبنانياً، ولكنها صاحبة خبرة يتعلم منها!

وقد ظهر جلياً أن مريم بالشكل غير مقتنعة بكل حرف نفس قاله الضيف، وربما نتفهم حالتها الإعلامية في هذه المرحلة التي يمر فيها لبنان المريض في واقع كارثي بالطائفية بالجوع وباستغلال التجار لحياتنا والاكثرية منهم اصدقاء سعد الحريري، ويدورون بفلكه، وبفلك غالبية غالبية الزعامات اللبنانية…

ثاني الأخطاء إنها قدمت حلقة حوارية بإدارة بعيداً عن التمركز، ولا محاور سياسية في الاعداد، بل مجموعة أسئلة غير مترابطة تنقلك خلال دقيقة من حالة لم تصل إلى محور إلى حالة غير متفاعلة!

ثالث الأخطاء التهكم الذي ظهر جلياً من خلال همساتها وردات فعلها على ما يقوله سعد، وهنا شعرنا بأننا نجلس في مقهى!

ورابع الأخطاء يتحمله فريق العمل وليس فقط مريم، الخطأ يكمن في عدم متابعة ما يقوله النائب وليد جنبلاط عن النائب سعد الحريري على قناة MTV، كلام، وتعليقات، ومواقف جنبلاطية غاية بالحساسية، وفضحت ردود سعد، وأن لا تكتفي بسؤال يتيم حول جنبلاط!

وخامس الأخطاء أن أسئلة مريم لم تكتمل، وردودها على ضيفها لم تصل إلى نتيجة ومقتضبة، وتعليقاتها خاطفة سريعة وغير محورية، وهذا سبب إرباكاً للضيف!

نعم سعت مريم إلى كسب مواقف، وسكوبات، وزيادة تعرية الضيف أكثر كي تقدم للشوارع اللبنانية صورة عن زعامات حاكمة في لبنان، وقد ترد علينا بذلك، وهذا من حقها لكونها احتكت مع زعامات وطن سقطوا غفلة على الوطن، ولكننا كنا من هذا الحوار ننتظر الوطن، وهذا خطأ سادس!

…وقد تبرر مريم كل ما ذكرته من أخطاء إعلامية بسبب واقع الحال، إلا أننا كنا ننتظر الرد على خوفنا وموتنا وجوعنا وإذلالنا وفقدان وجود لبنان !

مقالات ذات صلة