اتحاد الكتاب اللبنانيين: كتاب لبنان وأدباؤه عاجزون عن الاستشفاء

عقدت الهيئة الإدارية لاتحاد الكتاب اللبنانيين اجتماعا تدارست خلاله الانعكاسات السلبية للأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية على دور لبنان الثقافي عموما، وعلى أهل القلم والفكر والأدب خصوصا. ولفتت الهيئة الى أنها ناقشت “أمورا إدارية، لا سيما الدراسة الاكتوارية لنوعية الضمان الصحي والاجتماعي لكل عضو في الاتحاد، لتقديمها الى المعنيين في الضمان الاجتماعي في اقرب فرصة ممكنة”. كذلك، اطلع المجتمعون على المراحل التي تم إنجازها على صعيد الموقع الإلكتروني الحديث للاتحاد.

وقال الاتحاد في بيان: “منذ عامين، ومعاناة اللبنانيين الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الى مزيد من التفاقم في ظل تخل واضح وصريح وفج، من قبل الذين يتربعون على كراسي المسؤولية.

ان ما يجري في لبنان من نهب لأموال المودعين، وإضعاف للقدرة الشرائية لليرة اللبنانية، واستهتار كامل بكل صاحب دخل محدود، يسبب القلق لكل صاحب ضمير، فيما المسؤولون لا زالوا يتقاذفون الاتهامات والمسؤوليات ويمعنون في شد العصب المذهبي والطائفي والمناطقي، ليس حبا بطائفة او بمذهب او بمنطقة، بل حماية لهم من المحاسبة الشعبية والقانونية.

فمن حكومة مستقيلة، الى تكليف لرئيس حكومة جديد، الى قراءات مزاجية للدستور، يتكشف يوما بعد يوم عجز الطبقة الحاكمة عن اجتراح الحلول، بعد ان أدت ممارساتها الى الواقع المرير للبنان واللبنانيين”.

أضاف: “لقد استهانوا بكل القطاعات الإنتاجية، وكانوا جميعا شركاء في النظرة والدور الاقتصادي للبنان، وغلبوا القطاع المصرفي على كل القطاعات، حتى اذا انهار هذا القطاع، انهار لبنان. كما اضعفوا الإدارة العامة، ومنعوا المؤسسات الرقابية من القيام بدورها، وحالوا دون تطوير الإدارة العامة وتحديثها، وأشاعوا التعاقد الوظيفي من خلال المحسوبيات ، حتى أصبحت الإدارة العامة للوزارات والإدارات عاجزة تماما عن القيام بواجباتها في ظل الأزمة الخانقة.

لقد امتاز لبنان بدوره الثقافي، من خلال مبدعيه من أدباء وكتاب وشعراء وفنانين وباحثين وتربويين وأهل اختصاص، وجلهم من أصحاب الدخل المحدود، لأنهم يقدمون الفكر على المادة، فكانت النتيجة ان أصيب هؤلاء جميعا بالفقر والعوز والحاجة. ان الغالبية الساحقة من أهل الفكر لم يعد بمقدورهم تأمين الحد الأدنى اللائق لحياة كريمة، ولم يعد باستطاعتهم التفكير في الدخول الى مستشفى في حال المرض، بل لم يعد بمقدورهم تأمين الدواء، فهل استوعب المسؤولون جريمتهم التي لا تغتفر بحق الثقافة والفكر والإبداع ، وهل علموا الآثار السلبية لهذا الواقع على مستقبل الأجيال؟ اننا نشك في ان جفنا لهم قد رف لهذا الواقع المأساوي”.

ولفت الاتحاد الى أنه سبق له ان “ناشد وطالب واقترح وبادر، لكن كل ذلك ذهب ادراج الرياح لأن بآذانهم صمم، وفي عيونهم عمى وفي قلوبهم قساوة وغلاظة لم ولن تلين”. وقال: “لذلك نطالبهم بالانكباب على تشريع قانون انتخابي عادل، يسمح للبنانيين باختيار من يمثلهم، لا من يمثل عليهم، وان يوقفوا المهاترات التي تفضح ادوارهم المتبادلة، لكنها لا تقدم حلا لما نحن فيه. آن لهم ان يعترفوا بعجزهم، بعد ان فضح الشعب نهبهم لثروات الوطن وأموال المودعين، وان يستريحوا ويريحوا.

اننا نعلم عجزهم عن تأليف حكومة إنقاذ لذلك نطالبهم بتشكيل حكومة انتخابات، وان تكون هذه الانتخابات في موعدها دون أي تأخير”.

وتوجه الى اللبنانيين بالقول: “لا تيأسوا فالذين فشلوا هم المسؤولون وليس انتم، وكما واجهتم صعابا كثيرة، بل نكبات كثيرة، وعدتم ونهضتم فإنكم لا شك قادرون على النهوض من جديد. ان في لبنان طاقات واعدة، لكن الطبقة الحاكمة على مدى عقود أقفلت أبواب التغيير، واليوم دقت هذه الساعة، فلتكن أفكار الأدباء وأقلام الكتاب وقصائد الشعراء، ولوحات الرسامين، وإبداعات الفنانين منصبة على الدعوة الى التغيير والى نبذ التعصب المذهبي والطائفي والمناطقي، والى التشبث بوحدة لبنان ووحدة مؤسساته ، والعمل على تطوير القوانين، ومحاسبة الناهبين ومتابعة استعادة الأموال المنهوبة، والمشاركة الفاعلة في مناقشة الدور الاقتصادي للبنان على ضوء المستجدات والمتغيرات في العالم. ان ما كان صحيحا من دور قبل عقود لم يعد ممكنا الآن، ولا شك في ان في لبنان طاقات فكرية واقتصادية وسياسية واجتماعية قادرة على إنجاز المطلوب”.

وختم: “إن اتحاد الكتاب اللبنانيين، يضع نفسه، بإمكاناته المتواضعة، في تصرف الكتاب والادباء اللبنانيين، ويتطلع الى التعاون المثمر والجاد والبعيد عن الأهواء مع كل الهيئات الثقافية والفكرية في لبنان، كما يتطلع الى اشقائه في الاتحادات العربية لتشجيع الإنتاج الثقافي اللبناني.
والاتحاد يؤكد مرة جديدة ان اليأس غير موجود في قاموس أي كاتب ومبدع مهما طال الظلام واشتد سواده”.

مقالات ذات صلة