نقابة محامي طرابلس أحيت اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب

نظمت نقابة المحامين في طرابلس، لمناسبة اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، مؤتمرا مشتركا للمنظمات والجمعيات العاملة في مجال حقوق الإنسان، بعنوان “معا ضد التعذيب”، برعاية نقيب المحامين في طرابلس محمد المراد وحضوره، وذلك في قاعة المحاضرات في دار النقابة حضوريا وإفتراضيا عبر تطبيق ال Zoom.
حضر المؤتمر المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم ممثلا بالرائد وسيم الصايغ، المدير العام لامن الدولة اللواء طوني صليبا ممثلا بالعقيد فادي الرز، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان ممثلا بالرائد ربيع غصيني، قاضي التحقيق في بعلبك الرئيس حمزة شرف الدين، عضوا مجلس نقابة المحامين في طرابلس محمد نشأت فتال وباسكال أيوب، مديرة معهد حقوق الإنسان في النقابة دوللي فرح وأعضاء الهيئة الإدارية للمعهد، مدير مركز حقوق السجين في النقابة محمد صبلوح وأعضاء الهيئة الإدارية للمركز، منسق مجموعة “محامون ضد التعذيب” احمد المصري وأعضاء المجموعة، ممثلون عن جمعيات وهيئات حقوقية وإنسانية ومنظمات محلية ودولية، توفيق الضيقة والد الشهيد حسان الضيقة، محامون، محامون متدرجون وحقوقيون ومهتمون.

بداية النشيد الوطني، ثم ألقى صبلوح كلمة ترحيبية جاء فيها: “التعذيب جريمة بحق الإنسانية، وهو محاولة خبيثة لكسر إرادة الشخص المعذب، وثقافة عنفية تؤدي إلى نتائج كارثية في المستقبل بحق الضحية وعائلته والمجتمع، وهذا ما يزيد من قلقنا على مصير الانسان في غياهب السجون في ظل غياب الرقابة والإفلات من العقاب لمنتهكي حقوق الإنسان، لذلك كان لابد من وضع حد لإفلات مرتكبي جريمة التعذيب من العقاب والقضاء على هذه الأعمال البغيضة التي تشوه معنى الانسانية، فدأبنا منذ سنوات بالتعاون مع منظمات حقوقية محلية ودولية على إحياء هذه المناسبة لتسليط الضوء على المشاكل ووضع الحلول لها على كافة الأصعدة”.

وتابع: “نلتقي اليوم لنطلق شعار “معا ضد التعذيب” بمشاركة منظمات حقوقية محلية ودولية نعتز بالعمل معها لتحقيق هدف موحد مشترك وهو القضاء على التعذيب، وفي هذا اليوم نؤكد لضحايا التعذيب وقوفنا إلى جانبهم ودعم قضيتهم لرفع مظلوميتهم، ونعدهم بأننا لن نكل أو نمل حتى نستطيع تغيير هذه الثقافة الخاطئة التي سادت خلال المرحلة الماضية، فباسمي وباسم زملائي في مركز حقوق السجين في نقابة المحامين في طرابلس نتعهد بمواصلة العمل وإطلاق المشاريع التثقيفية والتوعوية التي من شأنها حماية السجين وإفهامه حقوقه والضغط على المسؤولين للحد من الانتهاكات ومتابعة العمل على خلق ثقافة إنسانية عنوانها “السجين إنسان”.

ثم عرض فيديو مصور لنماذجٍ من ضحايا التعذيب في السجون اللبنانية.
بعدها قدم القاضي شرف الدين عرضا مفصلا بعنوان “التعذيب في لبنان: ما بين النصوص والواقع والمرتجى”. ليعرض بعدها فيديو مصور ضم كلمات لممثلي الجمعيات والمنظمات المشاركة في المؤتمر وهي: نقابة المحامين في طرابلس – منظمة العفو الدولية – المفكرة القانونية – الكرامة – المركز اللبناني لحقوق الإنسان – معهد حقوق الإنسان ومركز حقوق السجين ومجموعة “محامون ضد التعذيب” في نقابة المحامين في طرابلس – جمعية ضحايا التعذيب في الإمارات – والد الضحية المعذب حسان الضيقة Helping Hands Fondation – مركز سيدار لحقوق الإنسان – مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان – Ceasefire – Active Lebanon – منظمة وصول لحقوق الإنسان – اتحاد الحقوقيين المسلمين – Zaza Consulting – منا لحقوق الإنسان – مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب – شمس بيروت – Urnammu- Amnesty International- JHR- بعنوان “معا ضد التعذيب”، أظهر تقارير ومواقف من السلطات اللبنانية في هذه المناسبة.

وبعد مقدمة لفرح عرفت فيها عن “مجموعة ضد التعذيب”، ألقى المصري كلمة بإسم المجموعة جاء فيها: “مسلسل إنتهاكات حقوق المحتجز او الموقوف في لبنان مستمر ومتطور لدرجة أنه لم يعد يمارس في الخفاء، بل أصبح يمارس ويشاهد على شاشات التلفزة ومواقع التواصل الإجتماعي بشكل حي دون مراعاة أو احترام للاتفاقيات الدولية لمناهضة التعذيب ولا لنصوص القانون ولا للحقوق والكرامة الإنسانية، ومن هنا جاء التصميم في نقابة المحامين في طرابلس بالتنسيق مع مركز ريستارت على إنشاء لجنة او مجموعة من المحامين المتخصصين والمدربين على توثيق ورصد حالات تعذيب الأشخاص وتقديم المساعدة القانونية لهم وإقامة الدعاوى بإسمهم، وقد كان لهذه اللجنة دور خلال فترة الثورة، فاستقبلت في مكتبها في نقابة المحامين العديد من اللبنانيين المتظاهرين الذين تعرضوا للتعذيب عند توقيفهم من قبل الأجهزة الأمنية، ووثقت لهم حالات التعذيب الحاصلة معهم، وقدمت لهم الدعم القانوني والصحي بالتنسيق مع مركز ريستارت، بالإضافة الى إطلاق خط ساخن للمجموعة لتقديم المساعدة في أي وقت، كما كان للمجموعة دور في تنفيذ مشروع وضع نماذج الإستبيانات الخمس في الدعاوى الجزائية، من خلال لجنة “investigator legal tools ILT” المنبثقة عن المجموعة بالتعاون مع مركز ريستارت، وهو مشروع متكامل يهدف إلى رصد التعذيب بمختلف أشكاله النفسية والجسدية التي قد يكون تعرض لها أي شخص بداية من التحقيق الإبتدائي وحتى المحاكمة، ويراقب مدى الجدية في تطبيق الإتفاقيات الدولية والقوانين التي ترعى ضمانات الأشخاص أمام مختلف المحاكم وتعاقب على التعذيب”.

وختم مؤكدا ان “عمل المجموعة سيكون الإستمرار بالتوثيق والتصدي لقضايا التعذيب، والمواظبة على زيارة أماكن الاحتجاز للوقوف على مدى جدية احترام حقوق المحتجز او الموقوف، ومراقبة مدى حسن تطبيق القوانين المتعلقة بمناهضة التعذيب، وتأمين واحترام الضمانات القانونية التي نص عليها القانون رقم 2020/191، والعمل على بذل الجهود في المساهمة في تطوير وتعديل هذه القوانين حتى تأتي من طبقة على نصوص الإتفاقيات الدولية وتحديدا الشق المتعلق بإنشاء محاكم مستقلة تنظر بقضايا التعذيب، وصولا الى دراسة مدى إمكانية تطبيق النظام القائم على وجود وكيل نيابة لدى الضابطة العدلية في لبنان الذي من شأنه تعزيز منع التعذيب، إضافة الى العمل على نشر الوعي لدى الناس بنبذ ورفض التعذيب والوقاية منه، والتأكيد على أن لهم ضمانات قانونية لا يمكن لأحد حرمانهم منها أو المساس بها، ثم متابعة وملاحقة المرتكبين قانونية أمام المحاكم وكشفهم للرأي العام، حتى يصبح هناك مناعة مجتمعية ضد ثقافة التعذيب”.

ثم ألقى النقيب المراد كلمة جاء فيها: “لم يكن إختيار مجلس الأمن قرارا بإعتبار هذا اليوم يوما خاصا لمساندة ضحايا التعذيب بالصدفة، بل جاء ليكرس مبدأ الحد من قضايا التعذيب وثقافته للانتقال الى مراحل أخرى، ونحن اليوم في نقابة المحامين في طرابلس نعي تماما المسؤوليات وندرك تماما النتائج، لكننا وبعد صدور القانون المعدل للمادة 47 بدأنا ونقابة المحامين في بيروت والمؤسسات والهيئات والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان، نتلمس من عدة جلسات ومن النقاش الإيجابي الذي حصل في لجنة حقوق الإنسان، أننا سنفترق عن المسار القديم ونتخلى عن الثقافة التقليدية للتحقيقات، الى ثقافة حديثة متطورة تصون الإنسان وكرامته”.

ثم تلا النقيب المراد البيان الموحد الموقع من العديد من المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان تحت عنوان “معا ضد التعذيب ” وجاء فيه:” يأتي اليوم العالمي للأمم المتحدة لمساندة ضحايا التعذيب هذا العام في ظل أزمات حقيقية تعصف بلبنان قد تحتل المرتبة الثالثة ضمن أشد عشر أزمات حدة على مستوى العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر. وتحت ضغط الصعوبات الحياتية التي تواجه اللبنانيين في هذه الأزمة، يكون من الملح أكثر حماية الانسان، ويصبح تأمين حقوقه الأساسية أولوية”.

وأضاف: “في مثل هذا اليوم منذ ثلاث سنوات، أطلقت مجموعة من منظمات المجتمع المدني العاملة في مجالات حقوق الإنسان المحلية والدولية، بيانا مشتركا تضمن توصيات قانونية تتوافق مع القانون الدولي واتفاقية مناهضة التعذيب التي صادق عليها لبنان عام 2000، وقد وجهت إلى كل من: المجلس النيابي، الحكومة اللبنانية، القضاء، الأجهزة الأمنية، نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس، وجمعيات المجتمع المدني، وكان من شأن هذه التوصيات في حال الاستجابة لها، أن تحارب التعذيب وتحاسب مرتكبيه، وللأسف كان التجاوب بطيئا على الرغم من الضغوط الدولية التي ألزمت المشرع اللبناني بالعمل على تعديل القانون 65/2017، وتعديل المادة 47 من قانون أصول محاكمات جزائية (بموجب القانون 191/2020) الذي أدرج عدة إصلاحات جوهرية وتعديلات تحولية يمكن أن تحد من التعذيب ومنها السماح للمحامي بحضور التحقيقات الأولية أمام الضابطة العدلية، لكن للأسف، ما زال لبنان يعاني من إشكاليات تعيق تطبيق هذه القوانين، وتبرز على مستوى الضابطة العدلية والقضاء على حد سواء، وهذا ما ظهر جليا في أحداث احتجاز المتظاهرين في السنوات القليلة الماضية، وتحديدا منذ بدء احتجاجات 17 تشرين الأول 2019، والمخالفات القانونية التي تعرضوا لها من احتجاز تعسفيٍ إلى سوء المعاملة والتعذيب، والإخفاء القسري، تضاف إلى المخالفة في تطبيق المهل القانونية أثناء التحقيقات، وصولا إلى غياب تام للمحاسبة عن ارتكاب جرائم التعذيب والاخفاء القسري والاحتجاز التعسفي”.

وتابع: “هذه الانتهاكات المتكررة وعدم التجاوب من الأجهزة الأمنية والسلطات القضائية لتطبيق القوانين التي شرعها المجلس النيابي، على الرغم من مرور سنوات على نفاذها، حملت منذ أربعة أشهر تقريبا بتلك المنظمات الحقوقية المحلية والدولية الى التعاون والتشبيك في ما بينها وتنظيم عريضة موقعة من أكثر من 23 جمعية حقوقية إلى لجنة حقوق الانسان في مجلس النواب اللبناني، رصدت الانتهاكات التي يتعرض لها الانسان في لبنان، حيث قامت نقابة المحامين في طرابلس مع الكثير من هذه الهيئات والجمعيات بتسليمها إلى حضرة رئيس لجنة حقوق الإنسان البرلمانية الدكتور ميشال موسى، وقد تقدمنا بطلب قانوني ودستوري لمساءلة وزراء الدفاع والعدل والداخلية عن عدم التزام الضابطة العدلية والقضاء بالقوانين المشرعة، لكن، حتى اليوم لم تتم المساءلة على الرغم من المراجعات المتكررة، ومازالت الوعود قائمة على امل ان تكون قريبة، علما وللانصاف أنه جرى مؤخرا في اجتماع للجنة حقوق الانسان في المجلس النيابي الذي شارك فيه المعنيون بتطبيق المادة 47، إضافة الى نقابتي المحامين والعديد من منظمات المجتمع المدني العاملة في مجالات حقوق الانسان، حيث حصلت نقاشات جدية بهذا الموضوع وخلص الاجتماع الى رفع توصية بمساءلة وزراء العدل والدفاع والداخلية حول امتناعهم عن تطبيق المادة المذكورة”.

وأردف المراد: “وبالرغم من التوصيات الصادرة عن لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب أصدرت في مراجعتها الأولى للبنان عام2017، إلا أنه للأسف لم يطبق جوهرها، ومن أجل ذلك فإننا نؤكد على ضرورة الالتزام بالتوصيات الآتية:
أ – على صعيد الأجهزة الأمنية: ضرورة احترام الإجراءات والمهل القانونية الواجبة المنصوص عنها في القانون اللبناني، بما فيها المادة 47 من قانون أصول محاكمات جزائية والقانون 65/2017، وتدريب المحققين على آلية تطبيقها وضمان آلية تحقيق فعالة شفافة مستقلة وحيادية في التقاريرالتي تتضمن اتهامات بالتعذيب، وملاحقة كل من تتوفر ضدهم أدلة صالحة قانونيا تشير إلى تورطهم في جرائم التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة، وإيقافهم عن العمل بانتظار نتيجة التحقيق القضائي.

ب – على صعيد الحكومة اللبنانية: تفعيل الدور الرقابي للوزارات المعنية مباشرة (الدفاع – العدل – الداخلية) والسهر على حسن تطبيق القوانين واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة والتي من شأنها إحالة المخالفين للمحاسبة القضائية والادارية.

ج- على صعيد المجلس النيابي: إقرار تعديل قانون معاقبة التعذيب بهدف توسيع تعريف جريمة التعذيب لكي يتلاءم مع التعريف الدولي وتكريس صلاحية القضاء العادي للنظر فيها وإقرار مبدأ عدم سقوطه بمرور الزمن، وتشديد العقوبات، ومنع المرتكبين من التذرع بأي تبرير أو حصانات، وتعزيز حماية الضحايا، فإن تشريع القوانين ومواكبة المجتمع الدولي في حماية الإنسان وتأمين حقوقه لأمر مهم، لكن دور المجلس النيابي لا يقتصر على التشريع، بل يتعداه إلى المساءلة والمحاسبة عن أسباب انعدام تطبيقها. من أجل ذلك فإننا ندعو المجلس النيابي إلى تفعيل الدورالرقابي الذي يضمن تنفيذ وتطبيق القوانين المشرعة.

د- على صعيد نقابتي المحامين والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية: التأكيد على هذا التعاون والتشبيك الحاصل في رصد الانتهاكات وكشف الخلل وطرح الحلول، الذي من شأنه أن يوحد الجهود وتفعيل الرقابة على الانتهاكات وفضحها، ومن شأنه أن يوصلنا في يوم من الأيام خلال سنوات قريبة إلى بلد خال من التعذيب، وليبق شعارنا في كل عام “معا ضد التعذيب”..

واختتم المؤتمر بمداخلة لمدير المركز اللبناني لحقوق الإنسان فضل فقيه الذي أثنى على هذا العمل الجبار، وأكد “ضرورة التعاون والتشابك لمحاربة مرتكبي جريمة التعذيب”.
ثم مداخلة لتوفيق الضيقة الذي شرح مظلومية ابنه شهيد التعذيب في السجون اللبنانية حسان الضيقة الذي توفي نتيجة تعرضه للتعذيب، وعن البطء في إتخاذ الإجراءات القانونية وتطبيقها وعدم معاقبة المرتكبين حتى الآن، مطالبا نقابة المحامين في طرابلس مساعدته بالوصول الى حقه.

واستكملت نشاطات هذا اليوم بندوة حقوقية ( ويبينار) بالتعاون في ما بين نقابة المحامين في طرابلس ومعهد حقوق الإنسان ومركز حقوق السجين في النقابة، ومؤسسة عدالة لحقوق الإنسان – تركيا، شارك فيه العديد من المنظمات والجمعيات اللبنانية والعربية والدولية، أدارته فرح ومدير منظمة سلام الدولية علاء عبد المنصف.

وكانت كلمات لكل من صبلوح، مدير مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان – تركيا محمود جابر، منسق مجموعة ” محامون ضد التعذيب” احمد المصري، مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان في لندن خلف بيومي، مدير الشرق الأوسط بمنظمة إفادي الدولية في باريس عبد المجيد المراري، مديرة منظمة هيومن رايتس مونيتور في لندن سلمى أشرف، ورئيس منظمة العدالة ورد الإعتبار كريم عبد السلام.

وفي الختام ألقى المراد البيان الآتي: “رغم ما حققه المجتمع الدولي من تثبيت مبادئ حقوق الإنسان وإعلاء قيمها، فإن وتيرة التعذيب وممارساته القمعية مازالت منتشرة في عالمنا العربي – رغم بلوغنا عام 2021 – بشكل يؤكد أن تلك الممارسات نابعة من منهجية متعمدة، وبشكل واسع النطاق، وفق سياسات الأنظمة على مستوياتها التشريعية والتنفيذية والقضائية. فعندما أعلنت الجمعية العامة، في قرارها 52/149 المؤرخ 12 كانون الأول 1997، يوم 26 حزيران من كل عام يوما دوليا للأمم المتحدة لمساندة ضحايا التعذيب، كانت تهدف بذلك إلى القضاء التام على التعذيب، وتفعيل وتحقيق فعالية أداء اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة، أو العقوبة القاسية، أو اللاإنسانية، أو المهينة، وهو ما دونه الأمين العام للأمم المتحدة، عندما وصف التعذيب قائلا، التعذيب هو محاولة خبيثة لكسر إرادة الشخص. وإنني في هذا اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، أحث جميع الدول على وضع حد لإفلات مرتكبي أعمال التعذيب من العقاب والقضاء على هذه الأعمال البغيضة التي تتحدى إنسانيتنا المشتركة.
وبهذا كرست الجهات الدولية مجهوداتها كافة، من أجل العمل على مناهضة أعمال التعذيب من جهة، والعمل على منع إفلات مرتكبيها من العقاب من جهة أخرى؛ بيد أن هذا الأمر مختلف كليا بالنسبة للوضع الخاص بالتعذيب في مصر، فقد تابعت ورصدت ووثقت المنظمات الموقعة على هذا البيان، انتشارا واسعا للتعذيب، في ظل غياب لدولة القانون، وفق مبدأ سيادة القانون.
ويأتي اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب هذا العام، ليؤكد ضرورة الوقوف بجانب الضحايا من جهة، ومن جهة أخرى ليؤكد حاجتنا الملحة للوقوف صفا واحدا أمام ممارسات الأنظمة في تعاملها مع هذه الجريمة العابرة للسيادة والخاضعة لمراقبة عالمية، والتي تحتم على الجميع العمل على محاسبة ومساءلة مرتكبيها.
الآن، بات واجبا على المجتمع الدولي أن يكون أكثر حزما مع انتشار هذه الجريمة التي أصبحت “ظاهرة وثقافة” مرسخة لدى الأجهزة الأمنية في العديد من دول المنطقة العربية، فظاهرة التعذيب وضحاياه، والتي يجب أن تحظى بدعم نفسي ومعنوي من المجتمع الدولي أكثر من أي وقت مضى، والعمل على وأد هذا الانتهاك.
ووجب على السلطات الوطنية اتخاذ خطوات أكثر جدية لإثبات وقوفها ضد هذه الجريمة،
فعلى السلطات التشريعية، أن تعمل على سن القوانين التي تتفق والمواثيق الدولية التي تجرم تلك الجريمة بشكل قاطع، وعلى السلطات التنفيذية، أن تتخذ إجراءات صارمة مع موظفيها من الأجهزة الأمنية ممن يثبت ضده ارتكاب تلك الجريمة، وعدم التستر عليه، وتقديمه للمساءلة والمحاسبة، وعلى السلطات القضائية، أن تعمل على معاقبة كل من يثبت في حقه ارتكاب تلك الجريمة”.

وختم: “إن الموقعين على هذا البيان، يؤلمهم ما صار إليه الوضع في منطقتنا العربية في ما يتعلق بجريمة التعذيب والتوسع في ارتكابها، لكنهم يحدوهم الأمل في تحرك من المنظومة الدولية لوضع آليات مراقبة ومحاسبة لكل من يرتكب هذه الجريمة”.