محطات الوقود في لبنان… طوابير طويلة وفرص عمل غير معتادة!

تحوَّل عدد من شوارع لبنان مؤخراً إلى مواقف انتظار. مئات السيّارات تصطف يومياً في طوابير تبدأ من محطات الوقود ولا تنتهي على بعد مئات الأمتار، وكلّ ذلك بهدف الحصول على صفيحة بنزين واحدة، في حال كان المواطن محظوظاً، ووصل دوره قبل نفاد الكمية.

يعيش لبنان منذ أشهر أزمة في شح المحروقات، إذ يشكو أصحاب المحطات من عدم تسلمهم من الموزعين الكميات التي تكفي السوق اللبنانية، الأمر الذي يُرجعه موزّعو المحروقات إلى تأخر مصرف لبنان في فتح الاعتمادات، مع العلم بأنّ المصرف أعلن مؤخراً في بيان أن كميات البنزين والمازوت والغاز المنزلي التي تم استيرادها خلال عام 2021 تمثل زيادة في حدود 10% عن الكميات المستوردة خلال الفترة عينها من عام 2019، مع الإشارة إلى أن الوضع كان طبيعياً وحركة الاقتصاد عموماً كانت أفضل حالاً من هذه السنة.

وتدرس الحكومة اللبنانية حالياً آلية ترشيد الدعم عن المواد الأساسية ومنها البنزين، وذلك لأنّ مصرف لبنان كان قد أعلن في أكثر من بيان أنّه لم يعد قادراً على الاستمرار بآلية دعم المواد الأساسية التي أطلقها نهاية عام 2019 مع بداية انهيار سعر الصرف والتي يمنح المصرف من خلالها 85% من دولار الاستيراد مقابل السعر الرسمي لمستوردي القمح والأدوية والمحروقات.

وأعلن غجر أمس، أنّ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، أبلغه قرار إيقاف الدعم، مشيراً إلى أن البديل هو البطاقة التمويلية، ولكن الأمر يحتاج إلى موافقة مجلس النواب. وأوضح غجر أنّه تمّ فتح 5 اعتمادات من مصرف لبنان وهي تكفي السوق 20 يوماً ولا بدّ من إيجاد حلول خلال هذه الفترة.

ومع تفاقم أزمة شح البنزين حاول بعض المواطنين الاستفادة عبر إيجاد فرص عمل جديدة من نوعها، إذ يقوم عدد من الشبان بالانتظار أمام محطات الوقود بدلاً من صاحب السيارة مقابل بدل مادي محدد، كما يقوم آخرون بملء دراجاتهم النارية بالبنزين والتي تتسع لكمية صغيرة جداً (نحو 10 ليترات) ومن ثمّ يبيعون البنزين لمن يرغب بأضعاف الثمن، كما يقول أحدهم لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً أنّ صديقه ينتقل بدراجته النارية من محطة إلى أخرى ويبيع ليتر البنزين بـ10 آلاف ليرة بينما سعره على المحطة في حدود الألفين وأنّ معظم زبائنه من المغتربين اللبنانيين الذي يملكون الدولار ولا يتأثرون بانهيار قيمة الليرة.
وشرح هذا الشاب أن صديقه استطاع أن يجني خلال الشهر الماضي 900 ألف ليرة أي نحو ضعف الحد الأدنى للأجور، إلّا أنّ قيمة هذا المبلغ لا تتجاوز الـ60 دولاراً حالياً بسبب انهيار العملة المحلية ولكنّه يبقى «أفضل من لا شيء»، على حد تعبيره.
كما عمد بعض الباعة المتجولين إلى التمركز وسط طوابير البنزين لبيع الماء والقهوة والمرطبات أو حتى الكعك، كما أنّ عدداً من المطاعم أعلن أنّه يؤمّن خدمة التوصيل للمنتظرين على محطات البنزين.

الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة