كلمة عكر في الدوحة: التحديات التي يواجهها لبنان اليوم تشكل تهديداً غير مسبوق لوجوده وكيانه

القت نائب رئيس مجلس الوزراء وزيرة الخارجية والمغتربين بالوكالة زينة عكر كلمة في الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب في الدوحة وجاء فيها: معالي نائب رئيس مجلس وزراء وزير خارجية دولة قطر الشقيقة سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني،
معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد أحمد أبو الغيط،
أصحاب السمو والمعالي والسعادة،
يطيب لي بدايةً أن أتوجّه بالشّكر الى دولة قطر الشقيقة على إستضافتها لإجتماعنا هذا.

نلتقي اليوم بعد الإعتداءات الإسرائيلية الهمجية على حي الشيخ جرّاح في القدس الشريف، والتي هدفت الى إستمرار سياسة التطهير العرقي والتغيير الديمغرافي في فلسطين، كما أدت الى إندلاع إنتفاضة القدس الثالثة نتيجة إعتداء المستوطنين على حرم المسجد الأقصى، وإلى حرب غزة الرابعة. أحداث وإنتفاضات وحروب، سببها فصل عنصري لا لبس فيه، وتمييز وقهر وإذلال لأصحاب الأرض والمقدسات والبيوت.
نلتقي، وقد بدأنا نلمس تحركاً كونياً أكثر تعاطفاً مع هذه القضية، تمثّل بتغطية إعلامية دولية غير مسبوقة. لذا علينا جميعاً أن نعمل على تعزيز الموقف الفلسطيني والعربي بمساندة الحقوق الفلسطينية لتعزيز الدعم الدولي ولرفع المعاناة عن شعب يعيش القهر والإحتلال والإغتصاب منذ خمس وسبعين عاماً ونيّف، ولإستعادة حقوقه المشروعة في الأرض والحياة. غنيّ عن التذكير بالإعتداءات وخروقات العدو الإسرائيلي للبنان يومياً براً وبحراً وجواً.
أود أن أغتنم هذا اللقاء لأتحدث عن بلدي الذي يعيش إحدى أكبر أزماته منذ تأسيسه. لبنان لا ينسى وقوف الأخوة العرب جميعاً الى جانبه في كل الملمّات التي أصابته. وقد سررنا بلقاء العلا ونتائجه. وإننا نتطلع ليوم يلتم فيه شمل الجميع تحت راية الجامعة العربية.

يواجه لبنان مصاعب كثيرة في الوقت الحاضر، حيث أثقلت الأزمات الإقتصادية والمالية والصحية المتتالية كاهله، ولم تسلم مدّخرات اللبنانيين ومداخيلهم ووظائفهم ومستقبلهم من الأزمة. ترافقت مع إنتشار وباء كورونا ومع إنفجار مرفأ بيروت المدمر، ما زاد من التحديات الصحية والإنسانية والإجتماعية والإقتصادية.
ولا يفوتني التأكيد على ضغط النزوح السوري إذ بلغت نسبة النازحين نحو 40% من عدد السكان المقيمين، مما يسبب تفاقم الأزمات الإقتصادية والإجتماعية والأمنية، ما يستدعي العمل سوية على تأمين عودة سريعة للنازحين السوريين الى بلادهم ومساعدتهم في بلدهم.
إن التحديات التي يواجهها لبنان اليوم تشكل تهديداً غير مسبوق لوجوده وكيانه. لا أحد يضمن  ما سيكون عليه شكل الدولة في حال حصول الإنهيار الشامل ونتائجه على كافة الأصعدة.
لم يقصّر العرب بالتضامن مع لبنان ولا برفده بمساعدات طبية ودوائية وغذائية إبّان أزماته لا سيما بعد إنفجار مرفأ بيروت. إنني أؤكد من هنا على حرصنا جميعاً على ضرورة تعزيز اللحمة مع الدول الشقيقة والصديقة ورفضنا التام أن يكون لبنان مقراً أو ممراً لتسبيب الأذى للأشقاء والأصدقاء من خلال تهريب لمخدرات أو غيرها. وأؤكد أيضاً حرصنا على إتخاذ كل الإجراءات اللازمة والتشدد المطلوب، وقد بدأنا بذلك بالفعل حرصاً منا على حماية أولادنا ومجتمعاتنا في الدول العربية الشقيقة كافة وخاصة المملكة العربية السعودية.
من ناحية أخرى، نشير الى وضع لبنان الجيد في مكافحة كورونا حيث تم إدراج لبنان على اللائحة الخضراء لمنظمة الصحة العالمية، وندعو في هذا السياق جميع الدول العربية الشقيقة الى تخفيف القيود والإجراءات الموضوعة على المواطنين اللبنانيين، خاصة لناحية مسألة الحجر الصحي الإلزامي عند الوصول إليها.
أصحاب السمو والمعالي والسعادة
موقف لبنان هو ضد سياسة الإستيطان والإحتلال، ومع التضامن الكلي مع الشعب الفلسطيني المقاوم وحقوقه المشروعة وحق العودة.
وأنا على ثقة أنكم لن تتخلوا عن الشعب اللبناني الذي يبادلكم أسمى مشاعر الأخوة والعرفان. إن لبنان وشعبه اليوم يحتاج لإهتمام إستثنائي منكم ويتطلع الى تدعيم أواصر الأخوة.

مقالات ذات صلة