علي الريس…صفحة إعلامية كويتية أكثر وعياً وهكذا عرفته

====كتب جهاد أيوب

عرفته أكثر تواضعاً مع إنه صاحب القرار..

عرفته صاحب رؤية إعلامية خلف الكاميرا، ومن خلف المكتب، ومن خلف الحوار والصداقة..

عرفته إشراقة مبتسمة رغم التعب، والغدر، والطعن من اقرب زملاء العمل..

أول من عرفته لحظة دخولي الكويت، أول شخصية إعلامية قابلتها بعد التحرير…أذكر كانت مكاتب تلفزيون الكويت مبعثرة، ورحب بي ترحيباً لا يوصف مع إنه لا يعرفني، فقط لكوني من الإعلاميين اللبنانيين!
ا

ستقبلني من الباب وبيده أثار تراب التلفزيون المحترقة وأنا لا أمثل أي تجربة تذكر في الكويت سوى طموحاتي، وأحلامي، وسمعة متواضعة صنعتها في بلدي، قمنا معاً بجولة في كل أروقة التلفزيون، وتحدث مطولاً عن طموحاته في أن يجعل من هذا المبنى حالة إشعاعية وراية مشرقة عن الكويت…ومنذ ذاك الحين هو علي الريس ذاك المخرج الشهم أحببته أو لا، صادقته أو لا، جاملته أو لا، تخاصمت معه أو لا، انتقدته أو انتقدته وهذا ملعبي ولم يغضب، أو يحمل السيف كغيره من صغار الموهبة والمراكز…

هذا هو علي الريس لا يكترث إلى المناصب رغم حصوله عليها فقط همه أن تقول عنه : “المخرج علي الريس”.

شاهدته أمس في حلقة ممتعة، واضحة، شفافة، عفوية في برنامج “بالعربي..مع غالب” عبر تلفزيون دولة الكويت، لم يغيره البعاد، ولم أشعر بأن السنوات التي تراكمت على العمر والعمل افقدته طيبة البوح، والسرد، والتصالح مع ذاته.

فتح ملف ذاكرته دون تلبك، دون تعصب، ودون خجل، اقترب من لمس الجهد دون أن يشعرنا بما حقق أو كما لو كان الفاتح، و هذه صفات أهل التواضع والنجاح.
علي الريس هو صفحات في كتاب الإعلام الخليجي، وصفحة مهمة وقيمة في الإعلام الكويتي توافقه مع تطلعاته وعمله أو لا فعليك أن تعطيه حقه، ولديه معنا ومنا الكثير كي نبوح به ونكتبه بحق ما عرفناه.

علي الريس تطلبه تجده، لا يبخل علينا بالمعلومة، ولا يقبل بغير أن يقدم إليك خدمة، وما من مرة طلبناه كي يساعد حالة تشكيلية أدبية غنائية مسرحية وفنية من قبلنا إلا وفتح باب استديوهات التلفزيون دون تربيح الجميل، ودون عقد الإداري الرئيس، بل كان مرحباً، فضفاضاً في الخدمة، وواثقاً بنا وبذوقنا وبطلبنا وبثقتنا حتى الاحترام!

كم من مرة انتقدناه، وبقساوة انتقدناه…لم يشتمنا، لم يقطع رزقنا، ولم يجرحنا…بل يبادر بالسؤال، بالخدمة، بالنقاش، واعيد وأذكر باحترام ( وهنا اتحدث عن تجربتي الشخصية معه)!

شاهدته مخرجاً في برامج مباشرة، ولم اتعرف عليه غير المهذب والواثق، وشاهدته في برامج كبيرة وهو سيد العمل لكنه كان أكثر تواضعاً، وأكثر عملاً، وهو أصغر الموظفين ويفتش عن راحة العاملين معه!
حينما كبرت مسؤلياته، ووصل إلى مراكز إدارية مهمة لم يتغير رغم القرارات التي أحيكت من خلفه وعليه…استمر معنا كما عهدنا به اي بقي المخرج علي الريس لا أكثر ولا أقل، واستمر بالرد مباشرة على هاتفه، وإن كان في اجتماع يبادر بالاتصال طالباً أن نطلب منه أي طلب مع إن الاتصال للإستفسار أو لمجرد السؤال!

هذا المخرج علي الريس كما عرفته لم يتطاول على زميل يعمل معه، ولم يزرع المؤامرة في وجه من تأمر عليه من خلفه، هو يثق بقدراته جداً، وهذا كان ينعكس على فريق العمل، وغضبه كان مجرد كلمات سريعة تقال مباشرة دون أن تجرح، ومن ثم يكتفي بنظراته الحادة الثاقبة المتسامحة، وبعد انتهاء العمل المهمة لا يثرثر بل ينتقل إلى مهمة آخرى!

علي الريس مع الإعلامي غالب العصيمي كما هو.. حالة منسجمة، تعرف حدودها، وتقدر مساحة العمر والزمالة والاحترام، وأجمل ما جاء بالحوار أن حالة كبيرة وواضحة حتى الآن ورغم ما حققه صاحبها لا يعرف الغرور، والتواضع مفاتيحه ولم يخن، ولم يفضح أسرار غيره والتي يعرفها بالتفاصيل التفاصيل…

هذا علي الريس الذي عرفته منذ أكثر من 25 سنة قد مضت هو ذاته لم تغيره السنوات، الخيانات، النجاحات، المناصب والوجوه الكثيرة التي مرت على سطور حياته من شخصيات عبرت بكل ثقلها لنجده هو الشخصية الأكثر ثقلاً وثراء…

مقالات ذات صلة