التصدير الى السعودية… محاسبة المتورطين وإلّا!

كتبت ايفا حيدر في “الجمهورية”:

حرّك الحديث عن عزم المملكة العربية السعودية وقف الاستيراد نهائياً من لبنان في منتصف حزيران الجاري، الحكومة اللبنانية التي تداعى بعض وزرائها امس الاول الى اجتماع في وزارة الخارجية، أفضى الى اتخاذ سلسلة قرارات تهدف الى معالجة الثغرات التي تجعل بعض صادرات لبنان متفلّتة من المراقبة المشدّدة، بما يسهّل تهريب المخدرات من خلالها.

يحمل وزير الداخلية العميد محمد فهمي التوصيات التي أُقرّت في الاجتماع الذي عُقد أمس الاول في وزارة الخارجية والمغتربين برئاسة نائبة رئيس مجلس الوزراء وزيرة الخارجية والمغتربين بالوكالة زينة عكر ومشاركة وزراء، الى السفير السعودي في لبنان وليد البخاري ومنه الى الجانب السعودي، الذي بعد الاطلاع على بنود المبادرة، سيعود اليه القرار النهائي، إما بإعادة السماح بدخول الخضار والفاكهة والصناعات الغذائية اللبنانية الى المملكة، واما الاعلان عن وقف الاستيراد نهائياً من لبنان.

ويشكّل حجم صادرات لبنان الى المملكة العربية السعودية ما مجموعه 500 مليون دولار، 200 مليون منها حصّة الصناعات الغذائية التي سبق ومُنع ادخالها الى السعودية ابان الإعلان عن منع دخول المنتجات الزراعية اللبنانية. ولا شك في انّ وقف الاستيراد كلياً من لبنان سيشكّل ضربة موجعة للقطاع الصناعي، بعد الضربة التي مُني بها القطاع الزراعي الذي يبلغ مجموع ما يصدّره الى السعودية حوالى 24 مليون دولار سنوياً. ويبدي المعنيون خشيتهم من ان ينسحب هذا القرار على بقية دول مجلس التعاون الخليجي.

وتعليقاً على المبادرة التي أُطلقت امس الاول من وزارة الخارجية، يقول نائب رئيس جمعية الصناعين اللبنانيين زياد بكداش، انّ «بنودها ممتازة ونحن متفائلون، انما تبقى العبرة في التنفيذ، كما نطالب بالمحاسبة».

وإذ شكر بكداش الوزراء والنواب الذين عملوا على إعداد توصيات المبادرة، انطلاقاً من محبتهم وخوفهم على القطاعين الزراعي والصناعي، ابدى اسفه للتقاعس في معالجة الأزمة. «إذ ورغم مرور حوالى الشهر والنصف على اطلاقها لم نر انّ احداً تحاسب. صحيح انّ السلطات اللبنانية أوقفت سائق الشاحنة الذي لا طائل له، وصاحب البضاعة، لكن هناك العشرات غيره. وللأسف لم نسمع عن توقيف أي عسكري او رجل أمن على الحدود البرية او البحرية من المتواطئين. واتخاذ مثل هذه الخطوة يهمّ الجانب السعودي كثيرًا، إذ انّ الكل يعلم انّ أحداً لا يغامر بتمرير شحنة مخدرات من دون تغطية ومن دون ان يكون المتواطئون مع مصدّري المخدرات موجودين على المعابر».

وقال: «اذا ما حصلت حالات مشابهة في دول العالم، يُقدم وزير الداخلية او مدير الجمارك على الاستقالة، ليس هذا مطلبنا، انما يجب على الأقل الإعلان رسمياً ان كل الطاقم الذي كان يخدم في الدوائر الرسمية عند تمرير هذه الشحنة وضع في التصرف، كذلك يجب الإعلان عن مسار التحقيقات وما اسفرت عنه»، مبدياً تخوفه من ان يؤدي اي تقصير في المحاسبة او غياب اي اجراء حازم في هذا الموضوع الى نسف المبادرة، وان يشكّل عذراً لوقف الاستيراد نهائياً من لبنان.

واوضح بكداش رداً على سؤال، ان لا قرار رسمياً حتى الآن بوقف استيراد المنتجات كافة من لبنان الى السعودية. لكن كل ما في الامر انّه بعد كثرة الاخبار غير الرسمية عن هذا الملف، تحرك سفير لبنان في المملكة فوزي كبارة ووجّه كتاباً الى وزارة الخارجية والمغتربين في بيروت يعرض فيه المستجدات في ملف وقف استيراد بعض المنتجات الى السعودية. وفي الوقت نفسه أرسل كتاباً الى وزارة الخارجية في المملكة للتأكّد من دقة المعلومات المتناقلة عن هذا الموضوع. وكشف بكداش، انّه بنتيجة ما يتمّ التداول به، فإنّ بعض الخطوط البحرية باتت ترفض تحميل مستوعبات لبنانية متجهة الى السعودية خوفاً من توقيفها على الحدود هناك وحجزها.

لماذا مرفأ بيروت فقط؟

عن اللغط الحاصل حول حصر معابر التصدير الى دول مجلس التعاون الخليجي وخصوصاً المملكة العربية السعودية في الوقت الراهن بمرفأ بيروت، يوضح بكداش، أنّ القسم الاكبر من خطوط الشركات البحرية الى دول الخليج تنطلق من مرفأ بيروت، في مقابل خط تصدير بحري واحد ينطلق من مرفأ طرابلس. أضاف: «تكمن المشكلة في توفر سكانر واحد. فإذا ما تمكنوا من تصليحه من المنطق نقله الى مرفأ بيروت، لأنّ حجم التصدير من مرفأ بيروت الى الخليج العربي يساوي 20 ضعفاً عما يتمّ تصديره من مرفأ طرابلس».

جمعية الصناعيين ترحب

من جهة اخرى، أبدت جمعية الصناعيين في بيان أمس، «ارتياحها للتوصيات التي أُقرّت في الاجتماع الذي عُقد في وزارة الخارجية والمغتربين، واعتبرت أنّ «التوصيات التي صدرت عن الاجتماع تعبّر عن المهنية والجدّية في وضع إطار واضح وآلية عمل شفافة لمعالجة حظر دخول المنتجات اللبنانية، لا سيما الزراعية والصناعات الغذائية الى المملكة العربية السعودية».

وشكرت كل من شارك في الاجتماع، لا سيما الوزيرة عكر والوزير فهمي ووزراء المال غازي وزني، الصناعة عماد حب الله، الزراعة عباس مرتضى، ولجنة الاقتصاد الوطني النيابية برئاسة النائب فريد البستاني والنواب ميشال ضاهر، شوقي الدكاش، أمين شري علي بزي، وعلي درويش»، ونوّهت بـ«الجهود التي بُذلت والتي أثمرت عن هذه التوصيات التي ترقى لأن تكون خريطة طريق لتصدير آمن وسليم من لبنان الى المملكة العربية السعودية ودول الخليج والى كل دول العالم».

وأثنت الجمعية في بيانها على «مبادرة النائب ميشال ضاهر الذي تكفل بإصلاح السكانر المعطّل الموجود في مرفأ طرابلس، ليصار الى وضعه في تصرف الأجهزة المختصة، لاستخدامه في عمليات الكشف على البضائع المصدرة». وشدّدت على «ضرورة وضع هذه التوصيات موضع التنفيذ سريعاً، لما لها من أهمية كبيرة لإعادة عمليات تصدير المنتجات اللبنانية الى المملكة والخليج الى طبيعتها، والحفاظ على أسواق التصدير اللبنانية التقليدية وتأمين استمرار التواصل والشراكة بين المنتجين اللبنانيين والمستوردين في دول الخليج، لا سيما في المملكة العربية السعودية».

 

مقالات ذات صلة