اغتيالات ما بعد انتصار الصبر الفلسطيني

كتب جهاد أيوب

لا شك أن فلسطين إنتصرت في جولة من أخطر جولات حربها مع العدو الصهيوني، هو إنتصار الصبر على جبروت الشيطان، وهو فوز جيل شبابي جديد فرض هزيمة على عدو يسرق الأرض والارواح، ويتحرك من خلال الحقد، وحتى لا نبالغ بما حصل وسيحصل في فلسطين المحتلة، وحتى لا نعيش الحلم ونحن من حولنا أعداء الداخل أكثر ممن هم في الخارج، وحتى لا نستمر بخديعة أبناء العم والطائفة الواحدة، ونستخدم أنفسنا منتشيين ونقع بذات الخديعة، وحتى لا نستمر بكذبة الحكومة والدولة والسلطة علينا أن نكون أكثر حذراً، وأن نؤمن بالوطن النهائي وليس بسلطة تابعة للكيان الصهيوني بدعم أعرابي!

حرب الإبادة التي شنتها وستشنها دولة الصهاينة بجيشها الإرهابي مع مساعدة الطيران الأعرابي ضد أصحاب الأرض الفلسطينية كشفت الكثير من العورات والحقائق يوجب البناء عليها عند من يؤمن بمقاومتها، ومنها:

1- اول هذه الحقائق تكمن في أن صهاينة يهود الكذبة لا يزالون يعتمدون على همجية وجودهم من خلال الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني ومن ثم العربي، واقتناعهم بفعل الإجرام العشوائي، وقتل الابرياء، والتطهير العرقي، وعدم تنفيذهم لأي اتفاقات تقام معهم، وعدم إيمانهم بالعهود، وبأن كيانهم يعيش في مساحة غير محددة، وإجرامهم ما أن ينتهي من هذا الفريق لينتقل إلى إغتصاب ارض جديدة، وقتل فريق آخر!

2- لا انتماء للأرض من قبل المستوطنين، وغالبيتهم يرغبون بالتخلي عن إسرائيل، والعودة إلى وطنهم الأصلي في بلاد الغرب لعدم إيمانهم بالمقاومة، وهذا لن يجعل إسرائيل تتفرج، بل ستهوج إجراماً في ظل متغيرات عالمية!

3 – إسرائيل في الداخل تعيش أزمات سياسية، وإعلامية، وأخلاقية على صعيد لا انتماء للوطن، وفساد قادتها حديث الداخل والغرب، وهذا يشوه صورتها كمركز اقتصادي وسياحي الأهم في المنطقة كما تسوق، وهنا نجد أعراب التطبيع يتحمس لها أكثر من اليهود انفسهم، وخسارة هذه الجولة الحربية ستزيد من أزماتها الاقتصادية الاجتماعية في الداخل!

4 – لم تتمكن جيوش الصهاينة الإلكترونية من السيطرة على السوشال ميديا، والذي كان له السبب المهم والرئيسي في كشف إرهابها، وهذا انعكس ضدها غربياً، وجعل الشباب العربي الذي خُدر من إعلام الأعراب ينهض، ويعتبرها عدوته!

5 – لم يكتشف جيشها مراكز انطلاق صواريخ المقاومة، والتي تصيب أهدافها بدقة، بينما هي تقصف بشكل عشوائي!

6 – كُشف جلياً تراجع الحركة الأميركية في المنطقة والعالم، وأيضاً ظهرت عورات المطبعين الجدد دون أي جدوى!

7 – ظهر بوضوح تحولات انتصارات محور المقاومة رغم الحروب الاقتصادية والإعلامية عليه، وتراكمت بسرعة قدرات شباب ال 48، وهنا باب التحرير الأوسع في المرحلة المقبلة خارج بعص القيادات الفلسطينية التقليدية المشكوك بإنتمائها!

8 – لا يوجد صورة للنصر الإسرائيلي ضد النهضة الفلسطينية الواقعة في مجابهتها في هذه المعركة الشرسة، ولكي تعتمدها في مخاطبة الداخل الصهيوني رغم وقوع الهدنة من طرفها!

9 – تعمدت دولة الإرهاب الصهيوني تدمير البنية التحتية، وقتل المدنيين في قطاع غزة معتقدة أن ذلك هو الانتصار، ولكنها انصدمت بالرد العنيف والمدروس من قبل جبهات المقاومة الفلسطينية مما جعل الإعلام الصهيوني، وكتابه، ورواد السوشال ميديا متحررين ومنفلتين من قيود جيشها، وكتبوا خوفهم، وهزيمتهم وقرار عودتهم إلى الغرب بكل وضوح!

هذه النقاط ظهرت بكل وضوح، ومع ذلك علينا استدراك ما بعد هزيمة جيش الصهاينة في إدارته للمعركة، لذلك على الفلسطينيين التنبه إلى ما يلي:

1- ما حدث يجب اعتباره جولة من حرب طويلة لا تشبه ما سبقها.

2 – ما سيحدث في الأيام المقبلة من صراعات على أرض فلسطين خاصة في الضفة قد لا تكون مجابهة مباشرة، بل هي حرب إلغاء جراء الاغتيالات التي ستنفذها إسرائيل ضد الفلسطيني المقاوم بالتعاون مع أجهزة مخابرات أعرابية متصهينة، وفتحت علاقات جديدة مع بعض فرق المقاومة!

3 – بالتأكيد الشعب الفلسطيني شبه توحد خلال هذه الجولة الشرسة، وهو تخطى السلطة التي تجاهلت التنسيق الأمني مع الفصائل الفلسطينية، ولا تزال تنسق مع الصهاينة، وهنا لا بد من تجاوز أوسلو، والبحث عن قيادة تتبنى المقاومة!

4 – فشل تدجين الشباب الفلسطيني داخل عائلات 48، وهذا يتطلب احتضان هذه الحقيقة حتى لا تبقى ظاهرة جراء عشوائية لا عدالة الصهاينة!

5 – الوضع الفلسطيني بعد إعلان وقف إطلاق النار معرض إلى واقع خطير جداً ليس من إسرائيل فقط بل من العرب المطبع مع الكيان الصهيوني، وهو اليوم دخل فلسطين بحجة المساعدة كوسطاء وكأطباء، وفي الحقيقة غالبيتهم مخابرات على الفلسطينيين، ولكشف أماكن المسؤولين والمقاومين، ومن يؤمن باستمرار الكفاح، أقصد أن المقاومة ستشهد العديد من الإغتيالات القادة ولعناصرها الفاعلة، وهنا بيت القصيد المقبل!

6 – إن المعلومات التي ستجمع من قبل الوسطاء المطبعين، وستُسرلها إلى الصهاينة عن الفلسطينيين ستتسبب بتفشيل ما حققته هذه المقاومة في هذه الجولة!

7- ما بعد الانتصار يفرض علينا أن نكون أكثر حذراً من القريب قبل البعيد، ومن خان شعبه والقضية وسقطع عنه القناع لن يسمح بأن تستمر المقاومة ونجاحها، وهو يبقى في مستنقع الخيانة مهما استغلته أميركا، لذلك المطلوب رفض سكرة الانتصار بحجة أن الوسيط المطبع عربي ومسلم، وأن لا تبقى السلطة على ما هي عليه!

8- الايمان كلياً بأن فلسطين كلها كلها هي الوطن، ولا تتجزأ إلى مزارع لسلطة لا تحكم غير بقرار صهيوني!

مقالات ذات صلة