الحاج حسن في افتتاح المبنى الجديد لبلدية بعلبك: تتحمل الحكومات المتعاقبة والسلطة السياسية مسؤولية ما وصلنا إليه

افتتحت بلدية بعلبك مبناها الجديد في سراي بعلبك، بعد انتهاء أعمال الترميم التي مولتها الحكومة الإيطالية من خلال الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي، بالتعاون مع مجلس الإنماء والإعمار والمديرية العامة للآثار.
حضر الحفل: وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الاعمال الدكتور حمد حسن، رئيس تكتل نواب بعلبك الهرمل النائب الدكتور حسين الحاج حسن، سفيرة إيطاليا في لبنان نيكوليتا بومباردييري، مديرة إدارة التمويل في مجلس الإنماء والإعمار الدكتورة وفاء شرف الدين ممثلة رئيس المجلس الدكتور نبيل الجسر، مديرة مكتب الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي دوناتيلا بروتشيزي، المهندس خالد الرفاعي ممثلا مدير عام الآثار الدكتور سركيس خوري، رئيس بلدية بعلبك فؤاد بلوق وأعضاء المجلس البلدي، مسؤول المنطقة الأولى في حركة أمل علي الزين وممثل مكتب الشؤون البلدية والاختيارية النقيب محمد طه، مدير العمل البلدي في حزب الله في البقاع الشيخ مهدي مصطفى.

اعتبر نائب رئيس بلدية بعلبك مصطفى الشل أن “ما يجمع بين مدينة بعلبك والدولة الايطالية تاريخ من المجد يمتد عبر الاف السنين من الحضارة المتجذرة عبر الزمان، واعادة ترميم هذا الصرح الأثري والتاريخي إنما هو ثمرة تعاون لمجموعة من المشاريع التي دأبت الحكومة الإيطالية على تمويلها لمدينه بعلبك، بدءاً من مشروع الإرث الثقافي، مرورا بشبكة من أقنية الري للمنطقة الخضراء ولكل الاراضي الزراعيه في سهل بعلبك”

وتحدث بلوق فقال: “نلتقي اليوم في رحاب مبنى تاريخي أثري يعود بناؤه إلى ما يقارب المئة وعشرين سنة، والذي يعتبر من مظاهر الذاكرة المبنية في مدينة بعلبك، مدينة التاريخ والحضارة والثقافة، والشاهد على حقبة زمنية بدأت في الربع الأخير من عهد السلطنة العثمانية، وعاصر مرحلة الانتداب الفرنسي، وصولاً إلى مرحلة الاستقلال، وعايش التقسيمات الإدارية بمختلف أوجهها البلدية والقائمقامية، وشهد ولادة المحافظة، فكان لسنوات خلت مركزا لمحافظة بعلبك الهرمل.
وطيلة تلك السنوات، بقي صامدا شامخا، لأن حجارته امتزجت بعرق جباه بنائيه المهرة من أبناء بلاد بعلبك. كما أن كلَّ السنواتِ العجاف لم تستطع النيل منه، وكان الشاهد على الاعتداءات الإسرائيلية التي لم تراعِ يوماً حرمةَ حتى المراكز الأثرية والتراثية والإنسانية، والتي تغتال اليوم بحقدها وعنصريتها وآلتها الحربية البشر والحجر في غزة العزة، والقدس المحتضنة للمسجد الأقصى وكنيسة القيامة، وكل مدن وقرى ودساكر فلسطين النازفة والصامدة والمقاومة والمنتصرة بإذن الله من النهر إلى البحر”.

وأشار بلوق إلى أن “مشروع الإرث الثقافي المنفذ عبر الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي تقدر كلفته بحوالي 3942400 يورو، من ضمنه تكاليف ترميم هذا المبنى بكلفة 1061776 يورو، بالإضافة إلى أعمال الترميم في قلعة بعلبك الأثرية المصنفة ضمن التراث العالمي، والهادفة إلى حفظ المعابد الرومانية والأعمدة والنقوش والفنون العمرانية في الموقع الأثري، والتي تتسم بالفرادة. وإلى مزيد من التعاون البناء في مجالات الحفاظ على تراثنا الوطني والإنساني”.

بدورها قالت شرف الدين: “هذا اللقاء يختم ويوثق واحد من المشاريع الناجحة التي ساهمت الحكومة الايطالية في تمويلها ضمن برنامج حماية الإرث الثقافي والتنمية المدينية، والذي يغطي خمس مدن تراثية طرابلس، جبيل، صيدا، صور وبعلبك، بتمويل من البنك الدولي، الوكالة الفرنسية للتنمية والحكومة الإيطالية، وقد كلف مجلس الانماء والاعمار بتنفيذ هذا البرنامج، بالتعاون مع المديرية العامة للآثار، وبالتنسيق مع بلديات المدن الخمس”.

وتابعت: “لقد ساهمت الحكومه الإيطالية مشكورة في هذا البرنامج بزهاء 12 مليون يورو على شكل قرض بدون فائدة بقيمة 10 مليون يورو، وهبة بقيمة مليوني يورو، وشملت الأنشطة الممولة من إيطاليا مكون مديني منه تأهيل سراي بعلبك وتأهيل خان القشلي في صيدا، ومكون مؤسساتي لدعم مديرية الآثار وتغطية كلفة إشراف الأونيسكو، ومكون أثري شمل تأهيل موقع صور وبعلبك الأثريين والمصنفين على لائحة التراث العالمي”.

ورأت شرف الدين أنه “رغم الوضع الاقتصادي المأسوي الذي يمر به بلدنا، فإن هذا الاستثمار الذي يوظف في هذا المكان ليس عبثيا، وإنما يهدف إلى تحسين ظروف إدارة الشأن العام الذي هو من مهام البلدية، وبالتالي فهو يهدف إلى التنميه المحلية”.

وأكدت السفيرة بومباردييري على “القيمة التاريخية لمبنى سراي بعلبك التي جعلت الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي تقرر إدراج ترميمه ضمن مجموعة واسعة من المشاريع الممولة من قرض اتفاقية مشروع الإرث الثقافي والتنمية المدينية الذي بلغت قيمته زهاء 12 مليون يورو منها عشرة ملايين كقرض ومليونان كهبة، وقد تطلب ترميم سراي بعلبك ميزانية تقارب المليون يورو، وتم تدعيم المبنى والمحافظة عليه مع احترام طرق البناء الأصيلة”.

وأشارت إلى أن “ترميم مبنى السراي جزء من التزام الحكومة الإيطالية تأهيل وترميم بعض المواقع الاثريه العظيمة والمعالم التاريخية في لبنان، وقد شكل مشروع الإرث الثقافي والتنمية المدينية حافزا للتنمية الاقتصادية المحلية وارتقاء نوعية الحياة في مناطق تنفيذ المشروع. كما تحسين حفظ وإدارة التراث الثقافي اللبناني في خمس مدن منتقاة هي طرابلس، جبيل، صيدا، صور، وبخاصة بعلبك، وقد أدت المساهمة الإيطالية والمساعدة التقنية إلى القيام بأعمال ترميمية مهمة مثل مدفن صور والتأهيل الكامل لطابق في متحف بيروت الوطني”.

واعلنت أن “إيطاليا ستفتتح في وقت لاحق من شهر أيلول المقبل إعادة تأهيل الاعمدة الستة في معبد جوبيتر، وكامل الموقع الأثري الروماني، حيث ستشهد المناسبة القادمة نهاية أعمال الترميم الضخمة التي قامت بها إيطاليا في بعلبك، ضمن سياق مشروع الإرث الثقافي والتنمية المدينية”.

وتابعت: “بين عامي 2021 و 2022 ستختتم إيطاليا جميع أعمال الترميم التي تم تسليط الضوء عليها في مشروع الإرث الثقافي والتنمية المدينية، بحيث تعود في نهاية المطاف الإدارة الكاملة للمعالم الأثرية المختلفة إلى السلطات اللبنانية المختصة. ومع حدث اليوم تعتزم إيطاليا التأكيد على أن حماية وترميم وتعزيز العمارة في لبنان، وكذلك في كل مكان، ليست ترفا لأقلية، بل هي قيمة لازدهار كامل البلد، وقد نفذت جميع المشاريع مع مراعاة أهمية المنافع الاقتصادية أو الاستخدام العام للمعالم”.

وختمت بومباردييري: “تهدف الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي في لبنان إلى حماية وتعزيز التراث الثقافي للبلاد، وهو التزام لا يهدف فقط إلى حماية كنز فريد في العالم، ولكن أيضا إلى تفعيل العمليات الإيجابية للتنمية الاقتصادية المستدامة، وهذا يخلق فرص عمل جديدة ومختلفة متعلقه بالسياحة والمحافظة على الإرث الثقافي”.

وتوجه النائب الحاج حسن بالشكر إلى الجمهورية الإيطالية والوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي “على الجهد الكبير لدعم مشاريع التنمية في لبنان، والذي عرفته منذ أن كنت وزيرا للزراعة من عام 2009 وزيرا للصناعة على مدى 10 سنوات، وكان التعاون بيننا دائما وفعالا وسخيا وكريما، وكنائب عن بعلبك الهرمل أيضا عرفت الوكالة الايطالية للتعاون الإنمائي والحكومة الايطالية بمشاريع عديدة، فالشكر الجزيل للحكومة الإيطالية على دعمها لكل لبنان، وخصوصا لبعلبك ومحافظة بعلبك الهرمل”.

وتابع: “انتهز وجود معالي وزير الصحة العامة الصديق الدكتور حمد حسن بيننا لأحيي جهوده الكبيرة وجهود فريقه والجسم الطبي والتمريضي الاستشفائي في محافحة وباء كورونا، ومعاليه كان رئيسا لبلدية بعلبك واتحاد بلديات بعلبك، لذا هو يعرف جيدا موضوع التعاون مع إيطاليا والوكالة الإيطالية للتنمية”.

واضاف: “لدينا رؤية تنموية متكاملة في تكتل نواب بعلبك الهرمل وقوى وأحزاب المنطقة، وأنتم ساهمتم في تنفيذ عدد من المشاريع ضمن هذه الرؤية، في الموقع الأثري، وشبكة أقنية الري والآبار وترميم السراي وغيرها من المشاريع، والآن نحن في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة التي نعيشها، نتوجه إليك سعادة السفيرة وعبرك إلى حكومتك والى الاتحاد الأوروبي، بأن لبنان الآن بحاجة إلى المزيد من الدعم في ظل الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي نعيشها، والتي تتحمل الحكومات المتعاقبة والسلطة السياسية المسؤولية الكاملة عن ما وصلنا إليه، فالإدارات الرسمية والوزارات أصبحت عاجزة عن تمويل المشاريع الإنمائية، لذلك اتكالنا في المرحلة القادمة على مشروع سيدر وعلى القروض والهبات. وفي هذه الظروف التي نعيشها أي مشروع تنموي يقدم خدمة أو نقطة الضوء في بقعة الظلام”.

وأردف : “لابد من التطرق إلى العدوان الاسرائيلي القائم على غزة، وهو استمرار للإعتداءات الصهيونية على الشعب الفلسطيني، وخصوصا على مدينة القدس وحي الشيخ جراح، وأنا أعرف تماما أن عددا كبيرا من القناصل زار حي الشيخ جراح واطلعوا على واقعه، وعلى المشاريع الإستيطانية الصهيونية في هذا الحي، التي كاتت الشرارة التي أدت إلى اندلاع المعركة الأخيرة بين المقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني من جهة، وبين الاحتلال الصهيوني الاستيطاني من جهة أخرى. والعالم كله، وخصوصا العالم الغربي الذي يؤثر في مجرى الأحداث، معني بأن يردع الكيان الصهيوني عن اي قضم جديد للقدس ولأي حي من أحيائها لعدة أسباب منها الاستقرار والسلام الدوليين، ومنها السلام والاستقرار الإقليمي، ومنها حق الفلسطينيين في أرضهم التي اغتصبت في العام 1948، وما زال الشعب الفلسطيني مضطهدا من قبل سلطات الاحتلال الصهيوني حتى اليوم، واعتقد أن سعادتك شاهدت أن فلسطينيي عام 1948، الذين تصر إسرائيل على اعتبارهم عرب إسرائيل، هم جزء من الانتفاضة والمقاومة الحالية برجالهم ونسائهم في مواجهة الغطرسة الصهيونية، ونأمل أن يكون لأوروبا ولكل العالم رأي أو موقف حازم، وليس مداراة ولا محاباة للعدو الصهيوني، ونحن نعرف أن الموقف الإيطالي هو موقف متقدم بالنسبة لمواقف العالم، وهو نصير لقضايا العرب ولقضايا المنطقة، وأتمنى أن يكون تأثيركم إيجابياً حتى يعود الاستقرار والسلام للشعب الفلسطيني الذي اضطهد وظلم، وأنا أعرف أن لديكم مشاريع تنموية في غزة ولديكم حضوركم ودعمكم”.

مقالات ذات صلة