العسومي أمام الجلسة الطارئة للبرلمان العربي: القضية الفلسطينية راسخة ومتجذرة في قلب كل عربي

لاحظ رئيس البرلمان العربي عادل بن عبدالرحمن العسومي أن “مدينة القدس المحتلة شهدت في الفترة الماضية تطورات بالغة الخطورة، تمثلت في تصاعد وتيرة الانتهاكات الممنهجة التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلية في حق أبناء الشعب الفلسطيني، واقتحامها المستمر لباحة المسجد الأقصى المبارك واعتداءاتها على المصلين والمقدسيين المرابطين على أرضهم”.
جاء ذلك خلال كلمة القاها في الجلسة الطارئة للبرلمان العربي عن “الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية” في فلسطين، والتي عقدت اليوم في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة، بمشاركة رئيس دولة فلسطين محمود عباس “أبو مازن”، الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، رئيس مجلس النواب اليمني الشيخ سلطان البركاني، وأعضاء البرلمان العربي.

وقال العسومي: “سلطات الاحتلال تمادت في عدوانها الغاشم ضد الشعب الفلسطيني، عبر قصف هَمَجي متواصل تعمَّد استهداف المدنيين في قطاع غزة، وأسفر عن سقوط المئات من الشهداء وآلاف الجرحى، بينهم عدد كبير من النساء والشيوخ والأطفال الأبرياء، مؤكدا أن هذه الجرائم والسياسات العدوانية لهي جرائم حرب، بل وجرائم ضد الإنسانية مكتملة الأركان، وتؤكد استخفاف سلطات الاحتلال بجميع قواعد القانون الدولي، وتعكس تحديا سافرا لكل قرارات الشرعية الدولية، وتمثل استفزازا لمشاعر الملايين من المسلمين والمسيحيين في جميع أنحاء العالم، وتكشف عن الخطر الكبير الذي ينطوي عليه المساس بالمقدسات، وما يمكن أن يؤدي إليه ذلك من انفجار للأوضاع، على نحو يصعب السيطرة عليه أو الإحاطة بتداعياته”.

وأوضح أن “البرلمان العربي، وانطلاقا من دوره القومي، قاد منذ اللحظة الأولى لوقوع هذه الانتهاكات والاعتداءات الغاشمة، تحركا دبلوماسيا برلمانيا عربيا على المستويات كافة من أجل حشد الدعم الإقليمي والدولي لنصرة القضية الفلسطينية، والوقف الفوري للجرائم التي تقوم بها سلطات الاحتلال”.

وأضاف: “وجهنا خطابات عاجلة إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة، المفوض السامي لحقوق الإنسان، ورئيس الاتحاد البرلماني الدولي، ورؤساء البرلمانات الإقليمية، نطالبهم فيها بالتحرك الفوري وتحمل مسؤوليتهم القانونية والإنسانية والأخلاقية في التصدي للجرائم العنصرية والاعتداءات الغاشمة التي تقوم بها سلطات الاحتلال، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطينى في مدينة القدس وقطاع غزة، وكل الأراضي الفلسطينية المحتلة”.

وأكد “المواقف الراسخة للبرلمان العربي تجاه القضية الفلسطينية، وفي مقدمها الدعم التام لحقوق الشعب الفلسطيني الثابتة والمشروعة، وعلى رأسها حق تقرير المصير وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وحق العودة وحل قضية اللاجئين، وإطلاق الأسرى الفلسطينيين من معتقلات الاحتلال وسجونه”.

ولفت الى “إرسال خطابات مماثلة باسم المرصد العربي لحقوق الإنسان، للتنديد بالتنكيل اليومي الذي يتعرض له أبناء الشعب الفلسطيني”، واضاف: “سيظل المرصد في تواصل دائم مع المنظمات الإقليمية والدولية المعنية بحقوق الإنسان، لتوثيق الاعتداءات الهمجية التي تقوم بها قوات الاحتلال وفضحها أمام العالم أجمع”.

وأوضح أن البرلمان العربي “سيظل في حال انعقاد دائم، وتواصل مستمر مع كل البرلمانات الإقليمية والدولية المؤثرة، لحضها على اتخاذ الخطوات اللازمة لوقف الانتهاكات والاعتداءات التي تقوم بها قوات الاحتلال”.

وتابع: “سنعمل على حشد المواقف البرلمانية الدولية المؤيدة لإدراج هذه المسألة بندا طارا على اجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي المقرر عقدها نهاية الشهر الحالي”.

وقال إن “القضية الفلسطينية، تمثل قضية الحق والعدل فى مواجهة الطغيان والغطرسة، وتجسد بحق الأزمة الرئيسية التي تواجه الضمير الإنساني العالمي في العصر الراهن،خاصةً في ظل حالة الصمت الدولي المُخزي تجاه ما تقوم به سلطات الاحتلال من اعتداءات سافرة على حقوق الشعب الفلسطيني”.

وأضاف: “على رغم السعي العربي الدؤوب الى الوقف الفوري للنار والدعوة إلى تدخل دولي عاجل لكل المؤسسات الدولية، للتصدي لهذه الجرائم ومحاسبة مرتكبيها، إلا أن مجلس الأمن الدولي أخفق، للمرة الرابعة، في مجرد إصدار بيان يدين فيه جرائم الحرب التي ترتكبها سلطات الاحتلال، مما يعد وصمة عار على جبين المجتمع الدولي، وهو ما يدعونا إلى التساؤل عن دور المنظمات الدولية والإقليمية، وخصوصا المعنية بحقوق الإنسان، والتي تتباهى دوما بنصرتها لحقوق الإنسان، ولكنها تتغافل عن انتهاك حقوق شعب بأكمله، على مرأى العالم أجمع ومسمعه”.

ودعا الأمم المتحدة والاتحاد البرلماني الدولي إلى “تشكيل لجنة تقصى حقائق مشتركة، حكومية وبرلمانية، للتحقيق في الانتهاكات الصارخة لسلطات الاحتلال فى مدينة القدس وقطاع غزة وكل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإلى عقد دورة طارئة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للبحث في هذه الانتهاكات التي تعصف بأبسط مبادئ حقوق الإنسان وقواعدها، المتعارف عليها عالميا والمنصوص عليها في الاتفاقات والمواثيق الدولية ذات الصلة”.

وطالب المحكمة الجنائية الدولية بـ”تطبيق اختصاصها الإقليمي حول الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة والتحقيق العاجل في الجرائم التي ترتكبها سلطات الاحتلال ومحاكمة مرتكبيها”، وسائل الإعلام العربية وبمختلف أنواعها، إلى “مخاطبة الرأي العام العالمي بلغاته المختلفة، لحشد الدعم والتأييد اللازم لنصرة القضية الفلسطينية على كافة المستويات”.

ورأى أن “اجتماع اليوم لنصرة شعبنا الفلسطيني الأبي، يمثل رسالة قوية الى المجتمع الدولي أن القضية الفلسطينية راسخة ومتجذرة في قلب كل عربي، وستظل القضية الأولى والمركزية التي توحدنا جميعا. ولن يقبل الشعب العربي بالمساس بالحقوق المشروعة لأشقائنا الفلسطينيين أو حرمانهم أبسط حقوقهم في العيش بحرية وكرامة وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها مدينة القدس، التي ستظل دائما نبراسنا ورمزا لعزتنا وكرامتنا ووحدتنا إلى يوم الدين”.

ونوه بـ”الصمود البطولي والتضحيات الباسلة لأبناء الشعب الفلسطيني فى مواجهة عنف القوة القائمة بالاحتلال وغطرستها، وهو ما يثبت للعالم أجمع أن عزيمة صاحب الحق وارادته لن تنكسرا أبدا، وأن سياسات القتل والتدمير والتهجير التي تقوم بها قوات الاحتلال الغاشمة، لن تنجح في إخضاع الشعب الفلسطيني أو دفعه إلى الاستسلام واليأس، وإنما ستزيده إصرارا في الدفاع عن حقوقه المشروعة”.

ووجه “تحية إجلال وإكبار إلى أشقائنا فى دولة فلسطين،الذين يخوضون معركة وجود دفاعا عن هويتهم العربية وأرضهم ومقدساتهم، في مواجهة اعتداءات قوات الاحتلال الغاشمة وجرائمها”، سائلا الله أن “يرحم الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل الدفاع عن حقوقهم المشروعة، وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل”.

وأشاد بـ”توجيهات رئيس جمهورية مصر العربية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي بفتح المستشفيات المصرية أبوابها لاستقبال الجرحى الفلسطينيين لعلاجهم، وإعلان فخامته تقديم مبلغ نصف مليار دولار مبادرة مصرية لمصلحة عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة”.

وأثنى على “جهود جلالة ملك الاردن عبدالله الثاني بن الحسين صاحب الوصاية على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف في تقديم المساعدات الطبية ورعاية المقدسات في مدينة القدس”.

وأشاد بـ “قرار جلالة ملك المغرب محمد السادس رئيس لجنة القدس، إرسال مساعدات إنسانية طارئة الى الأشقاء الفلسطينيين”.

وأثنى ايضا على “الجهود التي تبذلها الجمهورية التونسية برئاسة فخامة الرئيس قيس سعيد في مجلس الأمن الدولي دعما للقضية الفلسطينية”. وشكر “جميع الدول العربية على مواقفها الثابتة لنصرة القضية الفلسطينية”.

وختم داعيا الى “البناء على هذه الجهود، وإطلاق حملة تضامن شعبية ورسمية واسعة مع الشعب الفلسطيني الشقيق، ومساعدته في كل الحاجات الإغاثية والصحية اللازمة، فضلا عن المساهمة في إعادة إعمار ما دمرته قوات الاحتلال الغاشمة”.

مقالات ذات صلة