مجلس وزراء الإعلام العرب يعقد دورته الخمسين في القاهرة

فلحة ممثلا الجراح: الإعلام لم يعد بوقا ولتغيير يتوافق مع العمل العصري ويزيل الحواجز

عقد مجلس وزراء الإعلام العرب دورته الخمسين برئاسة وزير الإعلام السعودي تركي الشبانة في القاهرة، بمشاركة الامين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط ووزراء دول عربية، وفي حضور المدير العام لوزارة الاعلام الدكتور حسان فلحه ممثلا وزير الاعلام جمال الجراح، وعلى جدول أعماله سبعة عشر بندا أبرزها موضوع القضية الفلسطينية والقدس والاستمرار في تعزيز الأنشطة الإعلامية والفكرية والفنية في المحافل الدولية كافة، ودعوة وسائل الاعلام الى تخصيص برامج إعلامية عن مدينة القدس وممارسات قوات الاحتلال الاسرائيلي العدوانية.

ووافق على الاقتراح اللبناني تخصيص يوم الاحتفال بذكرى الإسراء والمعراج ليكون يوما إعلاميا للقدس من خلال وسائل الاعلام المرئية والمسموعة ووسائل التواصل الاجتماعي في القطاعين العام والخاص، تقوم فيه وسائل الاعلام المختلفة بعرض مواد وبرامج عن القدس مع وضع شعار موحد لها عبر هذه الوسائل، فضلا عن تفعيل هاشتاغ على وسائل التواصل الاجتماعي، واعتماد ميثاق الشرف الإعلامي العربي شرط التزام سيادة كل دولة وطنية والأنظمة والقوانين العائدة لكل بلد.

وتم اعتماد مدينة دبي عاصمة للإعلام العربي، وانتخب المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الإعلام العرب من السعودية وتونس وسلطنة عمان وفلسطين وقطر، ثم انتخب المكتب التنفيذي العراق رئيسا له ومصر نائبا للرئيس.

وكانت مداخلة لفلحة قال فيها: “شرفني معالي وزير الاعلام الاستاذ جمال جراح ان امثله وانقل إليكم تحياته واعتذاره عن عدم المشاركة والحضور لأسباب قاهرة.

ان اجتماعنا في القاهرة وفي ارض الكنانة يؤكد ان لقاءنا نحن العرب قدر ينبع من تاريخنا الغني بتراثه وثقافته وأدبه وعلمه، وان مستقبلنا وتطلعاتنا تسمو بتآلفتا وتضامننا ازاء القضايا والتحديات التي تواجهنا. وما هذا الاجتماع الا تعزيز للعمل الإعلامي العربي المشترك الذي نصبو اليه جميعا، كل وفق خصوصيته الوطنية التي لا تتعارض مع تآزرنا العربي”.

وأضاف: “إن القضية الفلسطينية ستبقى قضيتنا المركزية التي تجمعنا بمكانة قدسيتها وعظمة أحقيتها من الناحيتين الانسانية والأخلاقية القائمة على الحق والعدالة، والتي لا تسقط بمرور الزمن ولا تنتهي بالتنازل او التسويف، والقدس ستبقى اولى القبلتين وثالث الحرمين، وستبقى فلسطين بوصلتنا التي لا تضيع، وان كل جهد إعلامي يجب ان يتآزر ويتضافر على طريق نصرتها، ولن نالوا جهدا على المستويات كلها في سياق هذا الهدف السامي”.

وأشار الى أن “تعزيز العمل الإعلامي العربي المشترك يشكل هدفا جوهريا في سياق النهوض بأعباء أمتنا، بعيدا عن حال التردي واليأس والإحباط التي أصابت الكثير منا وغدونا نشعر وكأنها قدر لا مفر منه، والصحيح ان الدول العربية وشعوبها لديها من الإمكانات والمقدرات التي في حال احسن استثمارها واستخدامها لتفوقنا في العديد من المجالات والنواحي بالرغم من الصعوبات التي تواجهنا، والبداية لا تكون الا بحسن استخدام الاعلام الذي يشهد قفزات تقنية هائلة جعلت منه الإطار الأساسي ان لم يكن الإلزامي للوصول الى المعلومات، ومعبرا ضروريا وجوهريا للتقدم والترقي نحو الأفضل”.

وأكد أن “الاعلام لم يعد بوقا للسلطة او المعارضة، الاعلام تبدل دوره وتغيرت وظيفته بحيث غير من مفاهيم التحكم القائم على الاستيلاء والسيطرة الى ادوار مختلفة تستفيد منها الأجيال العمرية كافة، وهذا الامر طبيعي في سياق ضمور الاعلام التقليدي وبروز الاعلام الحديث على المستوى الواقعي والمعرفي، والذي قلص المساحة الواسعة بين يدي السلطة والدولة بأجهزتها المتنوعة، وقوض تفوقها المالي بشكل مفصلي بسبب تنامي وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها الفعال الذي غير من سطوة التقاليد والمعارف، وبدل سلم القيم على قاعدة ان الكثير من المحرمات قد سقطت.

من هنا فإن اعتمادنا على الأساليب القديمة والوسائل المتبعة سابقا لم يعد يجدي ولم يعد ينفع. وهذا يفرض تغييرا كبيرا في آلية عمل اللجنة الدائمة للإعلام العربي وفي عمل مجلس وزراء الإعلام العرب او المؤسسات التي حلت محل الوزارات بما يتوافق مع العمل الإعلامي العصري، ويتطلب ايضا السعي لإيجاد تشريعات مرنة تتوافق مبدئيا بين ما هو وطني وقومي او مشترك، وتزيل الحواجز والعقبات التي تحول دون التقارب بيننا، او اقله تنظم الخلافات بعيدا عن اي تحريض او تقويض يعمق التباين او يؤجج الخلاف لا سمح الله، مع إدراكنا العميق أن الاعلام يشكل مرآة للأوضاع العامة وان التزامنا أي ميثاق شرف إعلامي كوثيقة استرشادية يجب الا يتعارض مع القوانين والأنظمة المعمول بها في كل بلد من بلداننا العربية، بل العكس، يجب ان يعزز الاحترام المتبادل ويؤكد سيادة الدول”.

وقال: “المطلوب اليوم تفعيل الأجهزة والمؤسسات الإعلامية التى تعني بالإعلام الخارجي الذي يجب ان يسعى الى تصحيح صورة الإسلام والعروبة في الغرب ويظهر حقيقتها ونقاءها ولاسيما عند مخاطبة الرأي العام الغربي والعالمي، وقد تضررت، بل تشوهت بسبب تسارع الحوادث التي شهدتها منطقتنا والتي أثرت كثيرا على واقع دولنا وشعوبنا.

وإننا مدعونا اليوم الى أن نعطي المواطن العربي الحق في متابعة النشاطات الرياضية كافة، كحق سيادي للدول، وان نطور قرارات مجلس وزراء الاعلام العرب التي أرست أسس هذا الحق، لان الامر حق انساني سيادي وليس شأنا تجاريا فحسب تتحكم به بعض الشركات على شاكلة احتكار جشع لا يقيم للمواطن وزنا في هذا السياق”.

واختتم فلحة: “إن أعمالنا اليوم واجتماعاتنا هذه هي أقل مما نستحق وأكثر مما نتحمل، وسنحمل الحديد والأثقال من اجل عزة امتنا ومن اجل ان تبقى قضاياها الامانة الكبرى لنا ولاجيالنا العربية الآتية”.

مقالات ذات صلة