المنبر القانوني للدفاع عن حقوق العسكريين المتقاعدين: البطاقة التمويلية شيكات من دون رصيد وإبر مهدئة لأمراض مستعصية

عقد “المنبر القانوني للدفاع عن حقوق العسكريين المتقاعدين” لقاء افتراضيا “لمناقشة مشروع قانون البطاقة التمويلية، والذي تعمل الحكومة على إنجازه تمهيدا لإحالته على المجلس النيابي لإقراره، وهو المشروع الذي سيترافق مع قرار حاكمية المصرف المركزي بالتوقف عن دعم السلع الأساسية، كالوقود، والطحين، والمواد الغذائية والأدوية اعتبارا من نهاية شهر أيار والذي يكلف الخزينة حاليا وفق تقديرات الحكومة نحو 5,04 مليارات دولار سنويا”.
استهل اللقاء، بحسب بيان للمنبر القانوني، بـ”عرض مشروع البطاقة التمويلية الذي أعدته الحكومة والأسباب الموجبة له، وشرح مفهوم هذه البطاقة التي ستمنح مستحقيها مبلغا شهريا ماليا مقطوعا بخلاف مفهوم البطاقة التموينية التي تستخدم عادة لتوزيع حصص غذائية”.

تلا ذلك “عرض للجداول التي تفند قيمة البطاقة التمويلية التي ستتراوح قيمتها بين 60 دولارا و210 دولارات للأسرة الواحدة، وستبلغ كلفة المشروع الاجمالية زهاء 1,384 مليار دولار سنويا، وسيفيد منها زهاء 750 ألف عائلة بمن فيها الأسر الأكثر فقرا وبمتوسط شهري تبلغ قيمته 154 دولارا، إضافة إلى المعايير التي أساسها حددت قيمة البطاقة والسعر المتوقع لبعض السلع بعد إلغاء الدعم عنها مثل: البنزين، المازوت، الغاز، تكلفة 5 امبير مولد كهربائي، والسلة الأساسية ونسبة خفضه على الأدوية ونسبة رفعه على ربطة الخبز”.

وأضاف البيان: “جرى عرض المشاريع التي وردت في مشروع البطاقة التمويلية، والتي تستفيد منها الأسر اللبنانية حيث تبين انها تستثني عائلات العسكريين المتقاعدين وبشكل استنسابي، ما يثير الشكوك في استثنائهم أيضا من برنامج البطاقة، وتم استثناؤهم سابقا من البرامج الآتية:

– المشروع الطارئ لشبكات الأمان الاجتماعية (ESSN) الذي يوفر 200 ألف ليرة لبنانية للأسرة، يضاف إليها مئة ألف عن كل فرد وبحد أقصى 800 ألف ليرة شهريا والذي تفيد منه 268,889 أسرة.

– البرنامج الوطني لمساعدة الأسر الأكثر فقرا (NPTP) الذي يوفر مئتي ألف ليرة لبنانية للأسرة يضاف اليها مئة ألف ليرة عن كل فرد وبحد أقصى ثمانمئة ألف ليرة لبنانية شهريا والذي تفيد منه 74,167 أسرة.

– برنامج المساعدات من جراء جائحة كورونا الذي يوفر 400 ألف ليرة لبنانية للأسرة الواحدة والذي تفيد منه 300,000 أسرة.

وعلى رغم قرب انقضاء المهل التي حددها حاكم المصرف المركزي لرفع الدعم، تبين أن مشروع البطاقة التمويلية، كما أعدته الحكومة، لا يزال يفتقر إلى الشفافية ويحتاج الى عدة أمور لضمان نجاحه:

– عدم وضوح المعايير التي ستعتمد لتحديد العائلات التي ستستفيد من البطاقة والتي حددتها الدراسة بـ 750 ألف اسرة، وعدم وضوح آليات التقويم والاختيار والتخصيص.

– عدم وضوح مصادر التمويل التي ستعتمد لتوفير تكلفة المشروع المقدرة ب 1,384 مليار دولار سنويا، بحيث تشير نية الحكومة الى استخدام جزء من الاحتياط الالزامي المتوافر في مصرف لبنان من دون تأكيد مصرف لبنان نيته توفير التمويل اللازم، وايضا سعي الحكومة الى توفير التمويل الخارجي وغير المؤكد لغاية تاريخه ايضا.

– عدم حسم العملة التي ستستعمل لتغطية تكلفة البطاقة بين العملة الوطنية أو الدولار الأميركي مع ميل الحكومة إلى استخدام الدولار الأميركي بهدف احتواء التضخم الذي يمكن أن ينتج من استعمال الليرة اللبنانية، في مقابل رفض المصرف المركزي وأصحاب الودائع استخدام الاحتياط الإلزامي، وهو آخر ما تبقى من أموال المودعين.

– عدم وجود توافق بين القوى السياسية على مسألة الرفع الكامل للدعم أو على تحديد عملة التمويل او مصدره، ما سيؤدي إلى إرباك عملية تنفيذ المشروع، الذي يهدف إلى الحد من استنزاف العملات الصعبة، ووقف التهريب، وطمأنة البنك الدولي الذي اشترط، بدوره، الرفع الكامل للدعم لتسهيل منح لبنان القروض اللازمة التي ستمكنه من النهوض من أزمته المالية والاقتصادية.

– البطء في إنجاز المشروع وإحالته على المجلس النيابي، بالإضافة الى عدم وضوح المهل الزمنية اللازمة لإنجاز مشروع البطاقة وإنجاز قاعدة البيانات الخاصة بها وإصدار البطاقات وتوزيعها، والتي من المستبعد إنجازها في نهاية شهر آيار تاريخ وقف الدعم، وبالتالي عدم وضوح الإجراءات التي ستتخذها الحكومة إلى حين إقرار البطاقة التمويلية، إذ إن كل يوم تأخير ستكون تداعياته كارثية بعد رفع الدعم والارتفاع الجنوني المتوقع للأسعار.

– وجوب تضمين المشروع الأثر الاقتصادي والاجتماعي لرفع الدعم المخصص لتمويل مؤسسة كهرباء لبنان والذي يكلف الخزينة أكثر من ملياري دولار سنويا، والذي رتب على المالية العامة نحو نصف الدين العام، الذي يشكل احد الأسباب المباشرة للازمة المالية التي يعانيها لبنان”.

وتوافق المشاركون في اللقاء، بحسب البيان، على أن “مقاربة مشروع البطاقة التمويلية يجب أن يرتكز على المبادئ الآتية:

– وجوب عدم تمويل البطاقة وبأي شكل من الأشكال من جيوب الفقراء، وبالأخص من أموال المودعين (الاحتياط الإلزامي).

– وضع المعايير العادلة لتحديد من هم أصحاب الحق في الافادة من البطاقة التمويلية.

– وضع الآليات المؤسساتية الشفافة لتنظيم عملية منح البطاقات التمويلية وآليات تمويلها شهريا.

– التأكيد أن موظفي القطاع العام ومتقاعديه وخصوصا العسكريين منهم، هم الأكثر تضررا من الأزمة المالية والاقتصادية، بفعل محدودية رواتبهم ومعاشاتهم التقاعدية، وتآكل قدرتها الشرائية، ولكونها المصدر الوحيد لمعيشتهم، بالإضافة إلى أحقية هؤلاء في أي مساعدة أو زيادة للأجور، انطلاقا من أن أنهم يتقاضون هذه الأجور في مقابل عمل في مؤسسات الدولة وليس منة من أحد، فيما أفنى المتقاعدون حياتهم في خدمتها وباتوا غير قادرين بحكم تقدم العمر على ممارسة أي عمل مأجور.

– تحقيقا لمبدأ العدالة الاجتماعية وتخفيفا للضائقة المعيشية، يطالب “المنبر” بإصدار مؤشر غلاء المعيشة وإقرار زيادة على الأجور لموظفي القطاع العام ومتقاعديه سواء أتت مقطوعة كسلفة أو نسبة مئوية على الرواتب والمعاشات، تكون منفصلة عن مشروع البطاقة التمويلية ومكملة لها، لتطاول جميع المتضررين من سياسة رفع الدعم وانخفاض القوة الشرائية لرواتبهم ومعاشاتهم، وهذا ما سيحل أزمة آلاف عائلات أفراد القطاع العام موظفيه ومتقاعديه.

– استعداد “المنبر القانوني”، وبالتنسيق مع نقابات القطاع العام، لإجراء حوار مع الحكومة لتحديد قيمة الزيادة على الرواتب والمعاشات وتوزيع نسبتها العادلة على فئات الموظفين كافة.

– اعتماد الشفافية وإقران عملية منح البطاقات التمويلية وكل ما يرتبط بها بمبدأ الحق في الوصول إلى المعلومات للحؤول دون تحويلها إلى بطاقة زبائنية انتخابية.

– وجوب اجراء تحقيق جنائي لمعرفة طريقة إنفاق مليارات الدولارات لدعم السلع الاستهلاكية ومن أين تم توفير هذا المبلغ؟ وكم من الأسر افادت منه؟ ومدى الهدر الناجم عن تهريب المواد المدعومة إلى الخارج؟

– وجوب ضمان استدامة مشروع البطاقة التمويلية لتحقيق الأهداف منه وعلى ألا يقتصر على توطئة رنرار قرار رفع الدعم والتحجج لاحقا بعدم توافر التمويل الكافي لاستمرار المشروع ولوقف مفاعيله بعد قرار رفع الدعم”.

وتوافق المشاركون على “مطالبة كل القوى السياسية بوجوب تحمل مسؤولياتهم الوطنية وتشكيل حكومة إنقاذيه ودعم التحقيق الجنائي واستعادة الاموال المنهوبة ومكافحة الفساد ووقف هدر المال العام وانتهاج السياسات المالية والاقتصادية والاجتماعية والحوكمة الرشيدة التي وحدها تعيد ثقة المجتمع الدولي بلبنان وتمكنه من تجاوز محنته الاقتصادية وتعيد الى العملة الوطنية قيمتها الشرائية وتسمح بانتظام المالية العامة”.

وأكد العسكريون المتقاعدون “وقوفهم صفا واحدا وجهوزهم لإسقاط أي سياسة اجتماعية لا ترقى الى مستوى العدالة والمساواة أو تجعلهم خارج أي مشروع يهدف إلى تمكين الأسر الأكثر فقرا من مواجهة الأزمة المعيشية الخانقة في حال تقرر رفع الدعم، والتي ستكون من الأصعب في تاريخ لبنان”.

مقالات ذات صلة