جبق والحسن أطلقا البرنامج التدريبي لوقف النزف على الطرق

أطلق وزير الصحة العامة جميل جبق ووزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن أول برنامج تدريبي إنقاذي معد للعامة لوقف النزف على الطرقات “Stop the Bleed Training Program”، بهدف الحد من الضحايا المتزايد عددهم في لبنان نتيجة حوادث السير، وذلك بدعوة من جمعية “رودز فور لايف” في حضور النائب فادي علامة والوزير السابق يعقوب الصراف ومحافظ بعلبك-الهرمل بشير خضر وممثلين لقادة الأجهزة الأمنية ونقيب الأطباء في بيروت شرف أبو شرف ونقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون وحاكم الكلية الأميركية للجراحين الدكتور غسان نوفل ورئيس الكلية الدكتور أحمد الزعتري والمدير العام لوزارة الصحة الدكتور وليد عمار ومدير مكتب وزير الصحة العامة الدكتور حسن عمار والمستشار الإعلامي محمد عياد ورئيسة جمعية “رودز فور لايف” زينة القصار قاسم وحشد من ممثلي الجمعيات والمجتمع المدني.

افتتح تنفيذ البرنامج مع الوزيرين جبق والحسن اللذين خضعا لتدريب سريع حول كيفية التدخل لإنقاذ مصاب على الطريق من مخاطر النزف والموت، علما أن البرنامج التدريبي ومدته حوالى خمسين دقيقة سيكون متاحا لكل من يطلبه من مؤسسات عامة وخاصة لنشره بين أكبر قدر من المواطنين، خصوصا أنه سهل التطبيق ولا يحتاج إلى مهارات طبية خاصة، في حين أن نتائجه تسهم في إنقاذ حياة كثيرين والحد من المآسي.

توقف جبق في مستهل كلمته عند المأساة التي عانتها السيدة زينة بفقدان ابنها، ما ترك لديها أثرا لا يمحى مع مرور الزمن، لكنها انطلقت من هذا الواقع الصعب لحماية أبناء غيرها.

ولفت إلى أن “عدد القتلى والجرحى إلى ارتفاع مضطرد في لبنان نتيجة الحوادث، فيما معاناة الجرحى وعددهم يفوق الألفين معاناة مستمرة نتيجة ما يصابون به من أزمات صحية واعاقات ترافقهم مدى العمر”.

أضاف أنه كطبيب يؤكد أن “إنقاذ حياة مصاب أمر سهل جدا إذا تمت عملية الإنقاذ في اللحظات الأولى المناسبة من خلال وقف ما يصيبه من نزف. وهناك كثيرون، للأسف، توفوا أو تعقدت حالتهم الصحية نتيجة النزف الكبير لأنهم كانوا بحاجة إلى إسعاف سريع ولم يحظوا بفرصة لذلك، وضاع وقت في انتظار الفرق الطبية لإيصالهم إلى المستشفى. لذا، فإن ما يؤمنه هذا البرنامج التدريبي من إسعاف فوري يجعله ذا أهمية كبيرة وحيوية”.

وسلط الضوء على مسألة عدم اهتمام الكثير من أصحاب السيارات بالتأمين الإلزامي، “وعندما يقع الحادث يفر السائق وتبدأ مهمة من قام بنقل المصابين بالدوران بين المستشفيات، وتدخل الوساطات والاتصالات لمعالجته المصابين وايجاد اماكن لهم على نفقة الوزارة التي يمنعها القانون من تغطية أي حادث إن لم يكن بحوزة السائق تأمين إلزامي، في حين أن جرحى الحوادث يحتاجون غالبا إلى الكثير من العناية لإنقاذ حياتهم ما قد يجعل كلفة تغطية أي حادث سير تفوق عشرة أضعاف تغطية مريض آخر يحتاج إلى عملية جراحية أو استشفاء من مرض معين. يضاف الى ذلك تهرب بعض شركات التأمين الخاص في العديد من الحالات، ما يضاعف المشكلة. وتمنى الوزير جبق على وزارة الإقتصاد التشدد تجاه هذه الشركات لتسهيل الامور على المواطنين، كما دعى وزيرة الداخلية الى التشدد في إنجاز معاملات الميكانيك والتأمين الإلزامي وتطبيق قانون السير من خلال ضبط المخالفات والسرعة التي تشكل العامل الرئيسي إن لم يكن الوحيد في حوادث السير القاتلة إضافة إلى الاستخدام المفرط للهاتف خلال القيادة”.

وتابع جبق مؤكدا أن “ما يفاقم المشكلة هو بعض التشريعات القانونية والانظمة الداخلية التي تضع المواطن في حيرة، ففي حين تنص مواد قانونية على معاقبة كل من يقصر في اسعاف وانقاذ مصاب، يتم في المقابل واستنادا إلى القانون احتجاز كل من ينقذ مصابا وينقله الى مستشفى بهدف استجوابه والتحقيق معه وصولا إلى توقيفه اذا كانت الاصابة بليغة والمصيبة اذا توفى المصاب لدى وصوله المستشفى!”

ولفت إلى “ضرورة تعديل بعض المواد القانونية والمراسيم التطبيقية، وذلك لا يمكن ان يتم الا بجهد وعناية من وزارة الداخلية والبلديات ووزارة العدل ولجنة الادارة والعدل في مجلس النواب”.

الحسن

بدورها لفتت الحسن إلى أن “السيدة زينة القصار حولت حادث خسارتها ابنها طلال إلى حافز وقضية وطنية، فشقت طرق الحياة من خلال تأسيس “رودز فور لايف”. فعبدت بدموعها دروب الإنقاذ من خلال البرامج التدريبية التي تنظمها جمعيتها منذ سنوات للمسعفين وأطباء الطوارىء وأفراد الجسم التمريضي، إضافة إلى عناصر الجيش وقوى الأمن الداخلي. وصحيح أن الوقت لم يشف جرحها ولن يشفيه لكنها أدركت أن كل دقيقة مهمة لتجنيب الآخرين فقدان أحبائهم، فشاءت أن تجعل من لحظة فراق نجلها سببا لتعميم مفهوم “الساعة الذهبية” التي يتوقف عليها مصير مصابي الحوادث المرورية، فإذا عولجوا بالطريقة السليمة قد تكتب لهم حياة جديدة”.

ورأت الحسن أن “هذا البرنامج التدريبي إنجاز جديد لجمعية “رودز فور لايف” لأنه يتيح لعامة الناس فرصة متابعة دورات تدريبية على تقنيات إسعاف مصابي الحوادث، لكي يصبح في إمكان أي كان أن يكون منقذا من دون أن يكون بالضرورة متخصصا. ورأت الحسن أن هذا المبدأ ينطبق على كل المجالات، فإذا كان بلدنا اليوم مصابا وينزف انقسامات، ففي استطاعة كل مواطن، من دون أن يكون بالضرورة سياسيا، أن ينقذه بانتهاج الاعتدال والتمسك بالوحدة الوطنية وعدم الإنزلاق إلى الخطاب الفتنوي وتقديم الانتماء الوطني على كل ما عداه”.

وأبدت سعادتها بأن تكون أول مشاركة في البرنامج التدريبي وأن تشارك فيه قوى الأمن الداخلي بفاعلية متمنية أن ينتسب كثر إلى الدورات التدريبية تعميما للفائدة الأكيدة منها. وقالت: “إن وزارة الداخلية والحكومة مجتمعة تعمل على “إنقاذ” لبنان من الحوادث المرورية، وهذا الهدف في رأس الأولويات لأن ما تشهده الطرق من ضحايا وصل عددهم إلى 195 قتيلا و2184 جريحا في الأشهر الخمسة الأولى من هذه السنة، هو مجزرة حقيقية ينبغي وضع حد لها.

وأكدت أن “الحد من الحوادث، وبالتالي من الضحايا، لا يكون بغير قانون السير. لكن هذا القانون، لكي يسلك طريق التنفيذ الجدي والحازم، بعد أربع سنوات من ولادته، يحتاج إلى إصدار القرارت والمراسيم التنظيمية اللازمة، وهذا ما يتم العمل عليه في الوقت الراهن. وفي هذا الإطار، يجري إعداد مشروع لتطوير الجانب المتعلق بالغرامات والمخالفات، إضافة إلى تعزيز فارز السير، وتكثيف عملها لقمع المخالفات وإنشاء السجل المروري وتطبيق نظام النقاط، لأنه الوسيلة الرادعة الأشد فاعلية للحد من السلوكيات القاتلة على الطرق. وتابعت الحسن أنه تم إنجاز الخطوة الأولى نحو تفعيل المجلس الوطني للسلامة المرورية الذي سيتولى وضع السياسات المتعلقة بالسلامة المرورية، وذلك من خلال تعيين أمين سر له يتمتع بقدر كبير من الكفاية هو الدكتور رمزي سلامة، وهو شرع بتشكيل فريق عمله، ضمن الإمكانات المتاحة حاليا”.

ودعت الحسن الادارات الحكومية والجمعيات المعنية إلى التعاون والتنسيق مع أمانة سر المجلس، توخيا لتضافر الجهود وتلافي الازدواجية في العمل، في ظل قلة القدرات البشرية المتخصصة في هذا المجال، وندرة الموارد المالية المتوافرة.

وقالت “إن السعي يشمل كذلك إنشاء المرصد الوطني لحوادث السير، وتطوير منظومة تعلم قيادة المركبات، من خلال تحسين الامتحانين النظري والعملي وتأمين ميادين مغلقة للتدريب وتأهيل المدربين ولجان الامتحان، واعتماد مناهج حديثة، وتحويل مكاتب تعليم السوق الحالية الى مدارس حقيقية”.

واختتمت بأن “الهدف الرئيسي لقانون السير ليس العقاب بل تعميم ثقافة السلامة المرورية وهذا غير ممكن إلا بتعاون وثيقة بين الإدارات المختصة في الدولة والمجتمع المدني الناشط الذي أفرز في السنوات الأخيرة جمعيات أدت دورا كبيرا في نشر الوعي المروري، وفي الدفع لإقرار قانون السير”.

مقالات ذات صلة