غضب فرنسي ــ روسي… وموسكو تمنح باسيل فرصة أخيرة

كتب رضوان عقيل في صحيفة “النهار”:

“قبل أن تحسم باريس خيارها السياسي النهائي حيال المسؤولين اللبنانيين وتفرض عقوبات على عدد منهم الى جانب رجال أعمال ومتعهدين محسوبين عليهم، ويقال ان بعضهم من اصحاب الباع الطويل في الصفقات والفساد، تم وضع موسكو في تفاصيل مندرجات هذه “اللائحة الذهبية” بهدف استعمال آخر الاسلحة والمحاولات التي قد تدفع المعنيين المحليين الى الافراج عن مراسيم الحكومة المنتظرة. وستتوضح معالم ورقة القيود الفرنسية عند حلول وزير الخارجية #جان – ايف لودريان في بيروت. يحصل كل هذا واكثر الوزارات والادارات تعيش حالة من التحلل والتضييق على يوميات المواطنين. ولم تتبلور بعد تفاصيل هذه #العقوبات عند الجهات اللبنانية ليتم البناء عليها وكيفية التعامل معها وما اذا كانت تشمل شخصيات من الصف الاول أم الثاني.

وكان من الواضح في خضم الاتصالات الدولية الاخيرة دخول الروس بقوة على خط الازمة اللبنانية والغوص في تفاصيلها. وهذا ما عكسوه اثناء استقبالهم رئيس”التيار الوطني الحر” جبران باسيل الذي استفاد من الاطلالة من بوابة موسكو. وتولى نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف ملف كل المشاورات التي اجريت مع باسيل الذي نجح في زيارة روسيا شأن الرئيس المكلف سعد الحريري واقطاب آخرين، لكنه لم يلتق وزير الخارجية سيرغي لافروف الا الى طاولة الغداء فقط.

وقبل لقاء باسيل كان بوغدانوف قد حط في باريس وتناول الملف اللبناني الشائك مع مستشار الرئيس الفرنسي باتريك دوريل، ولمس منه غضب الاليزيه على المسؤولين اللبنانين كافة، ولكن مع تمييز في ما بينهم من حيث تحمّل مسؤوليات تأخيرالحكومة على اساس ان اكثرهم يمارس سياسة تقوم على “أنانية زائدة” وتغليب مصلحة كل طرف ولو على حساب هذا النزيف والاستمرار في تأخير ولادة الحكومة. ولم يخفِ الجانبان الروسي والفرنسي انزعاجهما الشديد من الافرقاء اللبنانيين بسبب ممارستهم هذه المماطلة الطويلة. وفهم ان الجانبين يرددان من دون اي قفازات ديبلوماسية ان ثمة شخصيات سياسية في بيروت لا تتحمل مسؤولياتها الوطنية ولا حتى امام قواعدها الحزبية، وان هذه المناكفات أدت في النهاية الى تخريب البلد وتجويع أهله. هذا الكلام سمعه باسيل من المسؤولين عن وزارة الخارجية الروسية التي تلقت اتصالاً منه قبل حلوله في موسكو وامكانية تدخلها لدى باريس لعدم إقدامها على فرض اي عقوبات قد لا تساعد في حلحلة ازمة التأليف. لكن سيف العقوبات الفرنسية كان قد سبق العذل ولو صدرت بطريقة ناعمة الى الأن. وكان دوريل أبلغ بوغدانوف أن مستوى العقوبات لن يصل الى درجة قاسية، وهي ليست نهائية وقد تتبعها اشكال اخرى من تلك التي تقرر العمل بها. ولم يعارض الروس فرض مثل هذه القيود اذا كانت تساهم في الاسراع في تشكيل الحكومة.

وتؤكد المعلومات ان باسيل سمع كلاماً قاسياً في موسكو، وانها غير مرتاحة اليه في الاصل، وتحمّله مسؤولية سعيه الدؤوب لحجز الثلث المعطل لفريقه في جسم الحكومة رغم اعلانه المستمر انه لا يسعى الى هذا الامر، وان ما ينطبق على ارض ما يطرحه لا ينسجم مع حقيقة ما يضمره، وسمع ايضا أن هناك فرقا بين ما يعلنه والالتزام الذي لا يتحقق. ودخل بوغدانوف في تفاصيل ارقام الحكومة وتوزيعها وما اذا كانت على اساس 24 عضواً، وان مطالبة عون بالوزيرين المسيحيين في صيغة “888” ستمنح العونيين 10 وزراء بدل 8، ويحصل الحريري هنا على 6. مع الاشارة الى ان الروس كانوا قد سمعوا من وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف انهم لا يريدون منح هذا الثلث لاي فريق. وهذا ما أكده رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد لموسكو.

وتعتقد موسكو ان باسيل “يمارس نوعاً من التذاكي غير المقبول”، وان الاستمرارعلى هذا النهج سيجلب له المزيد من الحصار والمشكلات. وفهم بوغدانوف منه في موضوع الوزيرين المسيحيين انه في امكان الحريري ان يطرح مجموعة من الاسماء امام الرئيس ميشال عون ليقوم باختيارهما. وكان تبرير باسيل هنا أن الشيعة والدروز هم من يسمون ممثليهم وليس الحريري نفسه الذي يختار السنّة وغيرهم، وان ما ينطبق على هذه المكونات لماذا لا يتم حرمان القطب المسيحي منه شأن الاخرين. ولم يعترض بالطبع على تمثيل “تيار المردة” وحزبي الطاشناق والسوري القومي الاجتماعي. لكنه لم يتقبل ولم “يهضم” كيف يقدِم الحريري على تسمية اسمين مسيحيين.

في خلاصة موقف الروس يُفهم انهم منحوا باسيل فرصة على قاعدة انهم “لا يمزحون” في اتخاذ قراراتهم. ويردد ديبلوماسي روسي أن من يخدع موسكو “لن يكون مرتاحا”، وعليه ان يساعد في تفكيك الالغام الموضوعة في طريق التأليف. وعلم ان موسكو نبهت الى عدم ربط مسألة الحكومة باستحقاق الانتخابات الرئاسية المقبلة، فكان رد باسيل انه لا يسير وفق هذه المقاربة، وان كل الكلام الذي يتردد في هذا الصدد مصدره منافسوه لا أكثر ولا أقل. في موازة ذلك لا صحة للمعلومات التي أشارت الى ان بوغدانوف سيحل قريبا في بيروت، لكنه اذا لمس ان تسهيلات التأليف ستؤتي ثمارها وتولد الحكومة او بعدها، سيقوم بهذه الزيارة ويلتقي مختلف الافرقاء، وان دولته لن تقصر في دعم لبنان ومساعدته في الخروج من ازماته الاقتصادية.

من هنا تستمر موسكو في سياستها هذه مع الافرقاء اللبنانيين، وانها على استعداد للتعاون مع الجميع. ومن المتوقع ان يزورها الوزير السابق سليمان فرنجية والنائب طلال ارسلان في أيار الجاري، على ان يتبعهما جنبلاط في حزيران المقبل”.

مقالات ذات صلة