دراما رمضان 2021 تعيش خارج الذاكرة وتخاف من الواقع كما لو كان جريمة

لم يعد بالإمكان انفلات الدراما العربية من نير سياسة النظام الحاكم ...

كتب جهاد أيوب:

لأسباب صحية خاصة جداً، ونظراً لعدم اهتمام المنتج ومن هم من خلفه حيث يتعمدون تسييس دوره، ولا يهتمون لقيمة ما يقدمونه، وكذلك القنوات الفضائية العربية التي تتعمد عرض ما يخدم مصالحها ومصالح نظامها السياسي، ولا تهتم بمستوى ما تبثه، ولم يعد بالإمكان انفلات الدراما العربية من نير سياسة النظام الحاكم، وهي سجينة ما يطلبه منها بحجة الإنتشار والخوف من قطع الرزق، وبما أن الناس لم تعد تحب القراءة الموسعة، وتعيش التعصب حتى في الفن والرياضة كما حالهم مع التعصب الطائفي والمذهبي، لذلك اكتفي بإعطاء رؤية نقدية مختزلة لواقع دراما شهر رمضان لعام 2021، ويتعين وضع النقاط على حروف هذا الحال المخجل لكوننا نفهم دورنا وعملنا، ولا نجامل على حساب احترامنا لفكرنا وقلمنا وجهودنا…

▪الأعمال

وصل عدد الأعمال الدرامية العربية لشهر رمضان 2021 إلى أكثر من 84 عملاً منها اللبناني ثلاثة أعمال، والمشترك لبناني سوري أربعة أعمال، والمصري حوالي أكثر من 30 عملاً منها 19 عملاً يعرض على شاشات قنوات MBC وشاهد، و 13 عملاُ سورياً، و 34 عملاً خليجياً منها 25 عملاً كويتياً، و تسعة أعمال سعودية!

من الواضح أن الأعمال السورية واللبنانية وحتى المصرية في تقلص رغم كم إنتاج هذه الأخيرة مع إنها في السنوات الماضية، وقبل ثورتها وحرب اليمن كان يصل إنتاجها إلى أكثر من خمسين عملاً!

ورغم الوضع الاقتصادي الخليجي اجتماعياً، وانعكاسات حرب اليمن على الاقتصاد العربي والسعودي تحديداً نجد أن صناعة الاعمال الدرامية في الخليج تتصاعد، وبتزايد، ووجدنا اهتماماً كبيراً من السعودية بشكل خاص، ومن ثم الإمارات بإنتاج تحدد هي معالمه، وخط سيره، والابطال المشاركين، ويضعون الفيتو على هذا النجم أو ذاك!

أما الكويت فهي من طلائع العاملين على الإنتاج الفني الخليجي، لذلك يتصاعد انتاجها، وأحيانا يخفت، وتبقى هي المنافس الأول خليجياً مهما اختلفنا على مستوى ما يقدم، لكنها تسويقياً لم تعد قادرة على منافسة السوق السعودي والإماراتي!

 

▪الملاحظات

# ابتعدت بعض الأعمال العربية والتي تتميز بالثراء الإنتاجي هذا العام عن سياسة التطبيع مع الصهاينة وكيانهم الهش، وأغرقت باقتحامها سياسة الانحلال الأخلاقي والاجتماعي، وتسهيل الدعارة!

 

# ومن عجائبها وغرائبها تجاهل واقع الناس، وعدم الاعتراف بمرض الكورونا، ولم يتم التطرق لهذا الوباء إلا من خلال عمل سعودي يتيم يعتمد على الكوميديا بسخرية، والباقي بغالبيته قتل واجرام ودعارة، وعلى ما يبدو الجهات المنتجة، ومن هم خلفهم يتعمدون هذه النوعية من أجل انحلال وتخدير ما تبقى من المجتمع العربي!

 

# العامل المشترك بين جميع نتاجات العرب في الدراما لهذا الموسم “النكد” وسمات البدن، وغياب فكرة الأسرة الجامعة، وتثبيت استقلالية الفرد من خلال تطاوله على أهله وعائلته، وتغييبها عن أخذ قرارات تعنى بمستقبله!

 

# الدراما المصرية خليط من كم عجيب على حساب النوعية، ومصرة على أن تكون خارج زمانها، وأن لا تشبه مجتمعها ولا تعالج قضاياه ومشاكله رغم كثرتها إلا باللهجة، وتسوق مخابرات السلطة، وتُنفذ بسرعة لأسباب إنتاجية تسويقية لدول الخليج!

الأعمال الكوميدية المصرية من دون رؤية، وسطحية، وارتجالات عبيطة …حرام هذا الذي يحدث في كوميديا مصر ومع كوميديانات نجوم مصر!

 

# الدراما اللبنانية بدأت تتنفس، وأحياناً تطل على واقع البلد بحوار يتيم، أو مشهد لا يفيد، وتتجه إلى المخدرات والعصابات والقتل، وتبرير انحلال المجتمع والفرد، ومصرة على الاعمال المشتركة، وهذا بدأ يضرها أكثر مما ينفعها!

 

# بدأت الدراما السورية باستعادة دورها جدياً من خلال اهتمام قطاع الدولة بأهمية دورها، وكي يتحقق ذلك يتطلب سنوات مقبلة!

هذا العام أصرت على أعمال نخبوية قليلة بمشاركة ممثلين شباب لأدوار رئيسية رغم ملاحظاتنا الكثيرة على الإخراج، أهمها المشاهد البطيئة ودون الدخول بالحدث مما يسبب الملل، وهنا إتقان الممثل لا يفيد حتى يتابع المشاهد !

كما أعطت فرص للشباب، واهتمت بالنص، وغالبية ما قدم انطلق من نصوص جيدة تحاكي واقعها الاجتماعي، المشكلة كانت باختيار المخرجين لآن الدراما ليست نصاً فقط بل هي فريق متكامل!

 

# المخرج السوري في سورية يهتم بالتفاصيل التفاصيل، ولكن حينما يأتي إلى لبنان يفكر بالحصول على الدولارات، ولا يرغب بإزعاج المنتج اللبناني المتطفل على فن الدراما!

 

# كم ليس في مكانه في الدراما الخليجية التي بدأت تطل على قضاياها الاجتماعية ولو بخجل، وإصرار بعض النجوم على إختيار النصوص العجيبة والهجينة، ومنها ما يعتمد على الأمراض النفسية، والتي لا تشبه مجتمعاتها، واللافت أن أمراض نجمات مصر وصل إلى بعض نجمات الخليج خاصة في الكويت من حيث أن يكتب أكثر المشاهد لهن، ولا يغبن عن الشاشة على حساب الفريق المشارك، وبعضهن يضعن شروط التدخل في كل شاردة وواردة من النص إلى الإخراج واختيار فريق التمثيل، وهذا الحال سيعيق دراما الخليج في القريب العاجل!

والكوميديا الخليجية مربكة، وارتجالية وتجارية من دون أهداف، ومنها لا يزال يعتمد على التهريج وخفة العقل وخفة الفن، ومن دون فكر أو فكرة رغم مشاركة نجوم كبار!

 

#في سورية والخليج بدأت راية التمثيل بكل وضوح تسلم إلى جيل الشباب، وكي يثبتوا الحضور يتطلب مغامرة إنتاجية، وقناة فضائية وبعض السنوات !

مقالات ذات صلة