في ظلّ الأستسلام للشلل الحكومي… ملف المفاوضات يتحرّك

كتبت صحيفة “النهار”:

وسط دوامة الشلل السياسي الذي يطبق كلياً على المشهد الداخلي بما يبعد اكثر فاكثر احتمالات حلحلة ازمة تأليف الحكومة الجديدة ويبقي آفاقها مشرعة على الغموض المديد، ضاعت كل برمجات الأولويات، وبات من الصعوبة بمكان الركون الى أي تعهدات رسمية في شأن لجم تداعيات الانهيارات المالية والاقتصادية والاجتماعية التي لا ترقى محاولات تأخير استحقاقاتها الى اكثر من تخدير ظرفي قصير المدى.

واذا كان ملف احتواء القرار السعودي بمنع ادخال المنتجات الزراعية اللبنانية الى أراضي المملكة العربية السعودية بعد ضبط السلطات السعودية شحنة ضخمة مهربة من حبوب الكبتاغون المخدرة يستحوذ منذ نهاية الأسبوع الماضي على معظم الاهتمامات الرسمية والاقتصادية، فان هذه القضية على خطورة مدلولاتها لم تحجب الاهتمامات السياسية بملف آخر لا يقل خطورة ودقة في ابعاده الاستراتيجية، وهو ملف المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية الأمم المتحدة ووساطة الولايات المتحدة الأميركية حول ترسيم الحدود البحرية الجنوبية. ولعلّ الغرابة ان يجد ملف المفاوضات مع دولة عدو من يسارع الى إعادة تحريكه فيما يحاصر العجز والاستسلام التام ملف تشكيل الحكومة الجديدة.

ففي ظل الصدمات المتعاقبة التي تلقاها ملف المفاوضات وأدت الى تجميد جولات التفاوض بين لبنان وإسرائيل في الناقورة بعد تعديل لبنان خريطة تحديد الحدود البحرية، عادت هذه المسألة لتخرق رتابة الازمة الحكومية والسياسية في ظل معلومات توافرت في الساعات الاخيرة لـ”النهار” عن احتمال استنئناف المفاوضات في الناقورة في وقت غير بعيد. هذه المعلومات في حال ثبوتها تشكل مفاجأة كبيرة لجهة معرفة الدوافع والمنطلقات التي يمكن ان تستأنف مفاوضات ترسيم الحدود البحرية على أساسها بعدما أطاحت التطورات التي تعاقبت منذ توقف المفاوضات قبل اشهر الى الان بمعظم المرتكزات التي بدأت على أساسها المفاوضات وهي تطورات ركنية وأساسية تتصل بموقف كل من الطرفين من الحدود والخطوط الحدودية التي تتم عليها المفاوضات والمساحات البحرية التي تعود الى كل طرف في ظل مسألة التنقيب عن الغاز والنفط .

في المعلومات التي توافرت “النهار” عن تطور جديد في هذا الملف ان ثمة توجهاً جديداً لمعاودة جولات مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل في وقت قريب. وثمة اشارات تلقاها المعنيون والمشرفون على هذا الملف تفيد بأن تطوراً ايجابياً طرأ مع ترجيح كبير بأن تؤدي هذه الخطوة والاتصالات التي تمت من دون ضجيج وبعيداً من الاضواء وستكون خواتيمها بمشاهدة الوفدين اللبناني والاسرائيلي يعودان الى طاولة المفاوضات في مقر”اليونيفيل” في الناقورة من دون ان تتوافر معلومات تفصيلية بعد عن أسس هذه العودة واي منطلقات ستعتمد في استئناف المفاوضات. واللافت في الامر انه في حال صح هذا الاتجاه، فانه سيعتبر بمثابة مؤشر بارز للغاية حيال نجاح الوسيط الأميركي في انتزاع موافقة لبنان وإسرائيل على معاودة المفاوضات تجنبا للانزلاق نحو مرحلة توتر خطيرة كانت أثيرت المخاوف المتعاظمة حيالها بعدما دارت رحى مبارزة بين لبنان وإسرائيل في تبديل الخطوط التفاوضية وخرائطها في الآونة الأخيرة. ويبدو واضحا ان الوسيط الاميركي قد دخل على الخط من جديد وعمل على تقريب المسافات بين الجانبين، ولكن أي معلومات مفصلة في هذا الشأن لم تتوافر بعد خصوصا لجهة ما سيكون عليه الموقف اللبناني الذي اتسم بالتخبط بعدما جمدت رئاسة الجمهورية مرسوم تعديل الحدود البحرية وتوسيعها، وبعدما دخل أخيراً رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل على خط الطروحات المثيرة للانقسام طارحاً مشروعاً لاعادة تشكيل وفد تفاوضي سياسي عسكري وذهب بعيداً في طرح تقاسم الثروة النفطية مع إسرائيل عبر طرف ثالث او شركات اجنبية. وبدا واضحا ان طرح باسيل قوبل برفض مكتوم لدى الثنائي “امل ” و”حزب الله” من جهة، كما لم يلق أي ارتياح لدى أطراف اخرين ايدوا أساسا موقف قيادة الجيش في اعتماد خط جديد لحقوق لبنان. وستكون الأيام القليلة المقبلة كفيلة ببلورة حقيقة الاتجاهات المتصلة بهذا الملف سواء لجهة بلورة الأسس التي يمكن على أساسها العودة الى المفاوضات اذا كانت ثمة ترتيبات أميركية وأممية نجحت او ستنجح فعلا في ذلك او لجهة انهاء التخبط على الضفة اللبنانية ووقف توظيف هذا الملف سياسيا ومنع العبث بملف يعود الى اخطر حقوق لبنان الاستراتيجية وجبهته التفاوضية مع إسرائيل.

ومن جهتها، علمت صحيفة «الأخبار» من مصادر رفيعة المستوى بأن لبنان تبلّغ أخيراً موافقة «إسرائيل» على العودة إلى طاولة المفاوضات، وعلى ذمّة المصادر، «نقلت السفيرة الأميركية في بيروت، دوروثي شيا، بطلب من الوسيط الأميركي في المفاوضات جون ديروشيه، إلى قائد الجيش العماد جوزف عون، قرار استئناف جولات التفاوض يوم الإثنين المقبل في ٣ أيار». وبناءً على هذا المعطى الجديد، زار قائد الجيش رئيسَ الجمهورية العماد ميشال عون لإبلاغه دعوة العودة الى المفاوضات. ومن المفترض، بحسب المعلومات، أن يجتِمع الرئيس عون في اليومين المقبلين مع الوفد العسكري المفاوض للنقاش بشأن الموقف اللبناني. هذا الطارئ الجديد يأتي في ظل أجواء داخلية تعكس انقساماً كبيراً بشأن ملف الترسيم، خاصة في ما يتعلّق بتوقيع المرسوم 6433 الذي يثبّت حق لبنان بمساحة 1430 كيلومتراً مربعاً إضافية عن المنطقة «المتنازع عليها» وهي 860 كيلومتراً مربعاً.

مقالات ذات صلة