قراءة إسرائيلية لارتفاع أسعار المواد الغذائية: هذه البلدان بخطر وربيع عربي بالأفق؟

في مقالة رأي نشرتها صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، تساءل ديفيد روزنبرغ، كبير الاقتصاديين والمحلل الاستراتيجي لدى روزنبرغ للأبحاث، عما إذا سيؤدي ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الشرق الأوسط إلى “ربيع عربي جديد”.

وتحت عنوان “أزمة الشرق الأوسط المقبلة ستكون ارتفاع أسعار المواد الغذائية”، لفت روزنبرغ إلى أنّ الأسعار سجلت ارتفاعاً بنسبة 25% العام الفائت ويتوقع أن ترتفع أكثر في منطقة الشرق الأوسط التي تعاني من “تفشي فيروس كورونا والحروب المتواصلة في سوريا واليمن وليبيا والتطرّق الإسلامي والفساد وسوء الإدارة”.

وكتب روزنبرغ: “مع بدء تفشي جائحة كورونا، كانت ثمة مخاوف من حصول اضطرابات في سلاسل التوريد الغذائية العالمية، وبالتالي حصول نقص (في الغذاء )، إلاّ أنّ هذا لم يحصل، بل تواصل الأسعار ارتفاعها منذ العام الفائت”، لافتاً إلى أنّ وتيرة ارتفاع الأرسعار تسارعت في الأشهر الأخيرة الماضية.

اسعار المواد الغذائية في لبنان هي الاعلى بحسب البنك الدولي
الوضع المعيشي في لبنان خطير جداً..أسعار المواد الغذائية ارتفعت عن 2019 نحو 200%!

وفي هذا الإطار، لفت روزنبرغ إلى أنّ مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الغذاء ارتفع ليبلغ 118.5 في آذار الفائت، أي وصل عند أعلى مستوى منذ العام 2014 وارتفاع بنسبة 24% بالمقارنة مع العام الماضي.

وفي تعليقه، حذّر روزنبرغ من صعوبة امتصاص ارتفاعاً مماثلاً بالأسعار في البلدان الفقيرة، رابطاً “بشكل شبه مؤكد” بين ارتفاع أسعار المواد الغذائية واندلاع الربيع العربي في أوائل العام 2011؛ ففي العام 2010، ارتفع مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الغذاء بنسبة 17%.

وعلى الرغم من أنّ الحكومات العربية احتوت حتى الوقت الراهن تأثير الأسعار المرتفعة عبر تخزين المواد وضبط الأسعار المحلية (المدعومة في حالات كثيرة)، حذّر روزنبرغ من أنّ قدرة الحكومات “محدودة بشدة” نظراً إلى اعتماد الشرق الأوسط على الأغذية المستوردة.

وكتب روزنبرغ: “تتحرك الأسعار في الشرق الأوسط في اتجاه تحرّك أسعار الغذاء حول العالم نفسه”. وفي توقع متشائم، نبّه روزنبرغ من أنّ ارتفاع الأسعار سيتواصل، مبيناً أنّ “البنك الدولي” يتوقع ارتفاعاً بنسبة 14% تقريباً خلال العام الجاري على أن ترتفع أكثر مع دخول العام 2022.

وبعد على هذا العرض، تحدّث روزنبرغ عن تأثير ارتفاع الأسعار على دول الشرق الأوسط التي صنّفها ضمن 3 فئات:

– الدول الأضعف

– دول الخليج النفطية

– البلدان الواقعة ما بين الفئتيْن

في ما يتعلق بالفئة الأولى، اعتبر روزنبرغ أنّ سوريا واليمن في الطليعة. وأوضح الكاتب أنّ الأمم المتحدة تقدّر أنّ فقدان الأمن الغذائي يؤثر على نسبة 60% من الشعب السوري، لافتاً إلى أنّ سعر السلة الغذائية (لا تتضمن لحوماً) ارتفع بنسبة 222% خلال العام الفائت حيث تعادل كلفتها اليوم راتب شهريْن لموظف حكومي.

على مستوى الدول الخليجية، قال روزنبرغ إنّها تستورد أغلبية المواد الغذائية تقريباً، مستدركاً بأنّها تملك المال لصرفه على شراء أراض زراعية خارج الحدود مثلاً. كما لفت الكاتب إلى أنّ الدول الخليجية تعوّل على التكنولوجيا الزراعية لحل مشاكلها على هذا الصعيد أيضاً.

في ما يختص بالفئة الثالثة، فهي تشمل بلداناً مثل مصر، بحسب روزنبرغ. وأوضح الكاتب أنّ هذه البلدان ضعيفة أمام ارتفاع الأسعار ولا تملك حلولاً كثيرة للأمن الغذائي.

لبنان يتصدر الشرق الاوسط بغلاء أسعار المواد الغذائية

أشار البنك الدولي في التقييم الشهري الذي يجريه حول تأثير وباء كورونا على تضخّم أسعار الموادّ الغذائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى ارتفاع أسعار جميع السلع الغذائية المُدرجة في سلّته في لبنان في الفترة الممتدّة من 14 شباط إلى 20 كانون الثاني 2021. واحتسب البنك الدولي التغيّر في أسعار المواد الغذائية في 19 دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عبر خمس فئات رئيسية من المواد الغذائية وهي النشويات، ومنتجات الألبان، والفواكه، واللحوم والخضروات.

مقالات ذات صلة