المنتدى الاقتصادي الاجتماعي ناقش الاوضاع وبرنامجا للاصلاح: لوقف المجزرة المالية في حق المواطنين والمودعين

عقد المنتدى الاقتصادي الاجتماعي جلسة لمناقشة الأوضاع المالية والنقدية على أساس الورقة التي قدمها النقيب السابق لخبراء المحاسبة المجازين أمين صالح، وتضمنت شرحا لأسباب الإفلاس والانهيار وبرنامجا للاصلاح الاقتصادي والمالي والنقدي.
وأشار بيان للمنتدى، الى أن “صالح قال ان الأسباب تعود الى: النظام السياسي الطائفي التحاصصي، والاختلال الاقتصادي حيث يسود الاقتصاد الريعي، والفساد الشامل، والعجز في المالية العامة الناتج عن الانفاق الحكومي بدون موازنات عامة منذ العام 2006 حتى العام 2017، وعدم انجاز الحسابات المالية للدولة والاستقراض بدون قانون، وتفاقم الدين العام الذي وصل الى 173 من الناتج المحلي بنتيجة ارتفاع معدلات الفوائد التي وصلت الى 38%. وتركز الانفاق العام في ثلاثة بنود رئيسية وهي فوائد الدين العام، والرواتب والأجور والكهرباء، وانخفاض الإنفاق الاجتماعي والاستثماري والتهرب الضريبي، والإعفاءات الضريبية الواسعة، والهندسات المالية، وإعفاء فوائد الدين العام من الضريبة، بقرارات وزارية خلافا للقانون”.

وشرح صالح “العلاقة بين عجز الموازنة العامة وفوائد الدين، وبين بالأرقام بأن نسبة الفوائد الى العجز تساوي 106%، وبالتالي فإن عجز الموازنات العامة هو عبارة عن فوائد الدين العام، وذلك يعود الى الفارق الكبير بين معدلات الفوائد في لبنان وبين مستوياتها في العالم”، لافتا الى أن “الدين العام الإجمالي بلغ حوالي 96 مليار دولار وفوائده تشكل 94% من قيمته”، موضحا أن “المشكلة الأساس التي أدت الى الإفلاس والانهيار كانت في الفوائد المرتفعة التي دفعتها الحكومات اللبنانية منذ العام 1993 على سندات الخزينة، وهذه الفوائد لم تكن محكومة بقواعد السوق بل كانت مفروضة من قبل الثلاثي مصرف لبنان، جمعية المصارف ووزارة المالية”.

وطرح صالح برنامجا شاملا للانقاذ، ينطلق “اساسا من معالجة الدين العام وفوائده، ويتضمن الاعتراف بالخسائر المالية التي قد تصل الآن الى حوالي 172 مليار دولار، ومن ثم توزيع هذه الخسائر توزيعا عادلا على كل من استفاد من الفوائد ومن مكاسب السلطة ومغانمها، فتفرض اولا ضريبة على الودائع في البنوك 11% من المودعين، ومن ثم استرجاع الهندسات المالية، والضريبة الفائتة على فوائد الدين العام، ثم استخدام رأس مال البنوك ورأس مال البنك المركزي، واسترداد عائدات الأملاك البحرية وشراء سندات اليورو بوند بالسعر السائد في السوق واسترداد العملات الأجنبية التي تم تحويلها الى الخارج منذ بداية العام 2019 ولغاية تاريخه، وكذلك استرداد الأرباح التي وزعتها المصارف على أصحاب الأسهم، ثم إعادة هيكلة النظام المصرفي بكامله عن طريق الضم والمزج والاندماج”.

واقترح “خفض معدلات الفوائد تدريجيا حتى تصل الى ما بين 1 و 2 %، ومعالجة أوضاع مؤسسة كهرباء لبنان، وإنشاء شركات مساهمة وطنية يكتتب بها عموم الشعب اللبناني تتولى إدارة قطاعات الكهرباء والنفط والغاز والاتصالات والمواصلات”.

ودعا الى “تنفيذ الإصلاحات المبينة ثم رفع الدعم وتوحيد سعر صرف الليرة بعد تخفيض سعر صرف الدولار الى مستويات مقبولة تؤمن حدا من الاستقرار الاقتصادي والمعيشي”، مطالبا بـ”إصدار قانون لضمان الودائع، واعتماد نظام ضريبي يقوم على الضريبة العامة على الدخل وعلى الانفاق”، مؤكدا “وجوب قيام المؤسسات الرسمية وأجهزة الرقابة بإجراء التدقيق الجنائي في كل حسابات الدولة ومؤسساتها الرسمية وعلى رأسها مصرف لبنان، وفقا لما نصت عليه القوانين اللبنانية النافذة”.

وشدد على أن “المعركة الان هي بين السلطة السياسية والشعب حول توزيع الخسائر، ففي حين تحاول السلطة تحميل الشعب عبء الخسائر عن طريق خفض سعر صرف الليرة، والتضخم، ورفع الأسعار والتدهور النقدي، فعلى الشعب بكافة شرائحه ومكوناته ان يفرض على السلطة استرجاع الأموال المنهوبة والمسروقة وخاصة فوائد الدين العام ومحاكمة المسؤولين عن هذه الجرائم المالية”.

ولفت البيان الى أنه “بعد مداخلة صالح، ناقش أعضاء المنتدى الورقة بكل جوانبها، وأكدوا مسؤولية المنظومة الحاكمة عن الازمة الخانقة التي تعيشها البلاد، وعلى ضرورة الاعتراف بالخسائر المالية التي تتحمل مسؤوليتها أطراف تربحت على حساب المال العام وما زالت حتى اللحظة، تنكر الحقيقة وتعمل على تحميل الشعب عبء مخالفاتها وهدرها وسوء تصرفها. وإذ أيد الحاضرون أهمية الاعتماد على الذات في عملية الإصلاح والنهوض، أكدوا على ضرورة اتخاذ كل ما من شأنه وقف المجزرة المالية بحق المواطنين والمودعين والتوجه بحزم الى القوى المسؤولة عن الانهيار لإلزامها بتحمل العبء الذي تسببت به. كما دعا الحاضرون القضاء اللبناني الى استلهام رسالة العدالة وتحمل مسؤولياته الكاملة في محاسبة اللصوص والمهربين وكل الذين نقلوا أموالهم الى الخارج بصورة غير مشروعة تاركين المواطن اللبناني تحت رحمة الاحتكار والبطالة والجوع”.

مقالات ذات صلة