“اطمئنوا، فاللّبنانيون ما زالوا على قيد الوفاة!”

كتبت إيمان درنيقة الكمالي*

هي مشاعر اليأس والإحباط التي أصبحت رفيقة درب اللّبنانيين في كل وقت وحين، بعد أن ثقلت أيّامهم وتعطّلت بوصلة أيّ أمل…

فأيّان تلتقي بأحدهم صدفة او تتواصل مع آخر عبر وسائل التواصل الاجتماعي،حتى تلحظ مباشرة شحوب وجهه وحزنه، أو تلمس مدى خذلانه واختناقه، فتحتار هل تؤيده في الرأي والشعور ، أو تخفف عنه عن طريق إعطائه جرعة من إيجابيّة مزيّفة..

وكأنّ اللبنانيين يدفعون اليوم وكلّ يوم ثمن خطايا وذنوب الماضي؛ وما اكثرها ليأتي الألم على قدر هذه التكاليف!!!

 

لا يخفى على أحد أن لبنان واللبنانيين قد مرّوا بفترات عصيبة ومشاكل وأزمات جسام؛ إلا أنّهم لم يسمحوا يوما للاضطرابات السياسية أو العنف المدني أنْ يعيق طريق تفاؤلهم أو يكدِّر صفو فرحهم بالحياة. لكنّنا اليوم أمام أزمة استثنائية، أزمة كسرت كلّ المقاييس، فمن المأزق السياسي والانكماش الاقتصادي وحتّى الانهيار المالي، والظلم المعيشي والوباء المستجد، أصبح اللبناني في “خبر كان” ، اذ أدَّت كلّ السياسات المعيبة والصدمات المفاجئة إلى دخول لبنان في أسوأ أزمة اقتصادية عصفت به منذ عقود ، وذلك مع انهيار عملته الى أقصى الدّرجات، وإغلاق الشركات والمرافق العامة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية بشكل كبير ، ناهيكم عن خطر الجوع الذي عمل وما زال يعمل على افقار شعب بأكمله، حتّى أصبحت مقاومة كلّ منا وسعيه للبقاء في الوطن، رغما عن كلّ الظروف، ضربا من ضروب المازوشية أو تعذيب الذات…

 

وفي خضمّ كل هذه المصاعب والأوجاع، تبقى الطبقة السياسيّة الحاكمة قابعة في عالم آخر، فهي لا تبالي ولا تسمع ، اذ كل ما يهمها هو إقامة التّسوية المحاصصاتية بشأن الحكومة الجديدة والاتفاق على حصص كل حزب وطائفة، والأسماء و الحقائب، والثلث المعطل..

ولكن مهلا علينا، أليس من الأجدى أن تتأكدوا أوّلا أن شعبكم ما زال على قيد الحياة ؟؟

اطمئنّوا، فاللّبنانيون ما زالوا على قيد الوفاة!

* أستاذة جامعية

مقالات ذات صلة