قوى الانتاج أطلقت صرخة مطالبة بحكومة إنقاذ وثقة قادرة على العمل والانتاج وتنفيذ الاصلاحات

أطلقت قوى الانتاج “صرخة” مشتركة في لقاء موسع جمع الهيئات الاقتصادية برئاسة الوزير السابق محمد شقير والاتحاد العمالي العام برئاسة بشارة الأسمر، اليوم في مقر الاتحاد العمالي.
استهل اللقاء بكلمة للأسمر، رحب عبرها بالهيئات الاقتصادية “ليس فقط كشركاء إنتاج، بل شركاء في إنقاذ الوطن وخلاصه من محنته الكبرى التي يعيشها على المستويات كافة”.

واعلن عن “شعار واحد موحد للإجتماع: تأليف حكومة إنقاذ وطني اقتصادي واجتماعي وسياسي، على قاعدة برنامج واضح وشفاف وبآلية تنفيذية محددة وجداول زمنية معروفة”.

ولفت الى ان “الاتحاد العمالي العام أطلق أمس صرخة ألم ونداء واضحا إلى كل من في يدهم القرار، ووصف الكارثة التي نزلت وتنزل باللبنانيين، ولا أرغب في تكرارها اليوم لأنكم جميعا تعرفونها وتعيشون في ظلها”.

وسأل: “لمن سيبقى لبنان في عملية التهجير الممنهجة للشباب وحيث السياسيون في وادي والناس في واد آخر فنحن في مواجهة لحفظ الكيان والأرض والوجود؟”.

وإذ لاحظ “أن البلاد تعيش مأساة لم تشهدها في تاريخها وبات الوطن سفينة في عرض البحر تتقاذفها الأمواج العاتية وتتسلل المياه إلى متنها وتفتقد إلى ملاح ماهر ينقذها من الغرق”، أكد ان “وحدها حكومة إنقاذ وطني واقتصادي واجتماعي تستطيع أن تعمل على سد بعض تلك الثقوب وتضع البوصلة للوصول إلى بر الأمان خطوة أولى أساسية في عملية الإنقاذ المنشود”.

وذكر بـ”زيادة سعر ربطة الخبز 500 ليرة، وقبل أسبوع زادت كلفة الانتقال 30 في المئة ووصل سعر صفيحة البنزين إلى أكثر من 40 ألف ليرة”، محذرا من ان “الأمن الغذائي مهدد والأمن الصحي في المجهول وسعر صرف الليرة بات في علم الغيب بحيث اختلط فيه السياسي مع الاقتصادي، والكورونا تحصد حياة العشرات يوميا مع آلاف الإصابات، واللقاحات لا تزال بالقطارة، والأجور تبخرت والهيئات الضامنة مهددة بوجودها والأمن شبه مفقود بسبب ما يصيب الجيش وقوى الأمن الداخلي من شظايا الأزمة الاقتصادية المتمادية”.

وأكد ان “الاتحاد العمالي العام قرر أن يواجه مفاعيل هذه الأزمة بكل ما لديه من إرادة وعزم وثقة بوطن لم نفقدها يوما، وبكل الوسائل السليمة والديموقراطية المتاحة، ودعا بالأمس الى عقد مجلس تنفيذي للاتحاد العمالي العام لاتخاذ القرارات المناسبة والتي ترقى إلى مستوى هذه الأزمة الخطيرة، بما في ذلك الإضراب والتظاهر والاعتصام إذا لزم الأمر حتى تأليف الحكومة العتيدة وبالمواصفات التي حددناها”.

واعلن ان “الاتحاد العمالي العام ومعه سائر العمال والمتعطلين عن العمل وهم بمئات الآلاف وبقية المتضررين من الأزمة من متعاقدين ومتقاعدين ومياومين وفي الأسلاك العسكرية والأمنية والسائقين العموميين والمزارعين وصغار الكسبة وموظفي الدولة وقطاع التعليم والتربية والصحة عقدوا العزم على المواجهة الصريحة وفي الشارع تحديدا لأن البيانات والمؤتمرات الصحافية والتصريحات لم تعد تجدي أو تثمر ضغطا على المسؤولين”.

وختم متوجها الى الهيئات الاقتصادية: “نعول كثيرا على التعاون معكم كهيئات اقتصادية لتحقيق هذه الأهداف الوطنية السامية. فما يجمعنا اليوم هو كبير وكثير وإذا غرقت السفينة نغرق معا وإذا نجت ننجو معا”.

والقى شقير كلمة أعلن فيها “رفض قوى الانتاج المطلق لكل ما يحصل على المستوى السياسي والذي أدى ويؤدي الى انحدار البلد بكل مكوناته نحو قعر الهاوية”.

وقال “قوى الانتاج كانت متضامنة أيام العز في العمل والانتاج والنمو والازدهار، واليوم نتضامن لمواجهة سحق مؤسساتنا وقطاعتنا وتشريد عمالنا وموظفينا ومبدعينا ونتضامن للحفاظ على الوجود والكيان”.

وشدد على ان “المشهد في البلد مبك وكل شيء من حولنا يدمي القلوب. وإذا كانت الأزمات التي تضربنا تجعل كل شخص يفكر بمصيبته، لكن عندما ينجلي غبار المعارك سيرى الجميع حجم الكارثة”.

وصارح الرأي العام، ووصف الأزمة بأنها “مصيبة وفاجعة”، موضحا ان “اعلان صندوق النقد الدولي ان الدخل الوطني اللبناني إنخفض نحو 56 مليار دولار في العام 2019 الى نحو 18 مليار دولار في العام 2020، يعني ان لبنان خسر في سنة واحدة ثلثي حجم اقتصاده ومداخليه، وخسر أيضا مؤسساته وعماله ومستوى معيشته كل شيء، ويعني كذلك ان العودة الى ما كنا عليه اقتصاديا واجتماعيا ومعيشيا يتطلب سنوات طويلة”.

وحذر من “أنه على رغم قساوة مشاهد معاناة اللبنانيين، فإن هذه المأساة لا تزال في بدايتها، وإن الأوضاع ستكون اسوأ بكثير على جميع المواطنين لأي فئة ومنطقة وحزب وطائفة إنتموا، إذا استمرت هذه الهستيريا وإذا استمر الممسكون بالسلطة في ممارسة هوايتهم بالرقص على القبور”.

ونبه الى ان “الشعب اللبناني بات مكشوفا غذائيا وصحيا وحياتيا وخدماتيا، وكل نواحي الحياة باتت على شفير الانهيار، وإن كل محاولات التضليل التي يقومون بها لإدخال فئات المجتمع الأهلي في صراعات ومناكفات في ما بينهم لإبعاد الشبهات عنهم لن تنجح على الاطلاق، لأن المسؤولية في الانهيار في السياسة وفي صراعاتهم للإمساك بالبلاد ورقاب العباد”.

وأعلن “رفض قوى الانتاج ان تتحول الى جمعية لدفن الموتى”.
وختم: “نحن لا نعرف في قاموسنا إلا العمل والانتاج والابداع، سنبقى معا نناضل في الصفوف الأمامية لوقف هذا الخراب والحفاظ على ما تبقى من إمكانات وقدرات البلد بأمس الحاجة اليها للإنطلاق من جديد”.

“صرخة قوى الانتاج”
في نهاية اللقاء، تلا الامين العام للهيئات الاقتصادية نقولا شماس “صرخة قوى الانتاج”، قال فيها: “إنها ليست المرة الأولى التي تجتمع فيها قوى الانتاج، هيئات اقتصادية واتحاد عمالي العام، خلال السنوات الماضية لإطلاق صرخات ونداءات للتحذير من الانهيار الاقتصادي والاجتماعي.

نعم، لقد فعلنا ذلك مرات ومرات، لكن هذه المرة غير كل مرة، لأن لبنان اليوم في عين الفوضى والانهيار، ولأن الصورة أكثر سوداوية وتشاؤمية مع استمرار الممارسات التي يتبعها الممسكون بزمام السلطة على رغم كل هذا الهبوط المروع للبلد بكل مكوناته.
فإذا كانت هذه الممارسات بشعة وجاحدة، فإن الأشد بشاعة وجحودا هو ما يحصل كل يوم من مشاهد مؤلمة وموجعة لمعاناة اللبنانيين نتيجة تفاقم المشكلات لا سيما تسارع انهيار العملة الوطنية والأوضاع المعيشية والاقتصادية والاجتماعية والحياتية والخدماتية، وأمام أعين أهل السلطة من دون أن يرف لهم جفن”.

وأضاف: “إذا كنتم تدرون ما يحصل فتلك مصيبة، وإذا كنتم لا تدرون فالمصيبة أكبر، وللأسف، في كلتا الحالين أنتم لا تفعلون ولا تمارسون مسؤولياتكم تجاه الدولة والشعب اللذين هما أمانة في أعناقكم، فتخليتم عن الأمانة وتبعتم شهوات السلطة، وها أنتم تصارعون لتحقيق مكاسب سياسية رخيصة حتى آخر نفس في لبنان.
هذه هي الحقيقة، أما حقيقتنا، وكي لا يكون لديكم أعذار بأنكم لا تعلمون، نقولها بصراحة:

– نحن العمال خسرنا كل شيء خسرنا عملنا ووظائفنا ورواتبنا وبتنا مشردين وعاطلين ومكشوفين غذائيا وصحيا، ومتروكين نحن وعائلاتنا لمواجة مصيرنا.

– نحن أصحاب العمل خسرنا مؤسساتنا جنى عمرنا وخسرنا عمالنا ومهاراتنا، وخسرنا ميزاتنا التفاضلية وقُطعت أنفاسنا.

– نحن اللبنانيين بتنا في هذه اللحظة، أمام معادلة: البحر والهجرة والتهجير أمامكم، والجوع والفقر والبطالة والانهيار والافلاس والمعاناة والاذلال ورأكم.
نعم، هذه هي الحقيقة والواضحة والصريحة، والتي تقول: ان الشعب اللبناني اليوم يخسر كل شيء وهو مهدد بخسارة وطنه وهويته.

وإزاء كل ذلك، فإن الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام يطالبان وبإلحاح بالآتي:
أولا: حكومة إنقاذ تحوز على ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي، قادرة على العمل والانتاج وتنفيذ الاصلاحات والاتفاق مع الهيئات والمؤسسات الدولية وإعادة لبنان الى مسيرة التعافي والنهوض.

ثانيا: الانتقال فورا الى تقديم الدعم مباشرة للأسر بدلا من دعم السلع، عبر اعتماد البطاقات التمويلية التي يجب ان تشمل غالبية الشعب اللبناني.

ثالثا: حث المؤسسات التي سجلت اعمالها نشاطا ملحوظا، مهما كان عددها قيللاً، على تحسين أوضاع عمالها وموظفيها الاجتماعية.

رابعا: اتخاذ اجراءات صارمة لمنع التهريب نهائيا”.

وختم: “إن قوى الانتاج، إتحاد عمالي عام وهيئات اقتصادية، يعلنان ان ما يعنيهما ويعملان لتحقيقه، هو الحفاظ على ما تبقى من قدرات وامكانات ودفع المسؤولين الى ممارسة واجباتهم الوطنية لإنقاذ لبنان واللبنانيين، لأن ذلك وحده يحفظ وجود اللبنانيين وكرامتهم ويبقي الوطن”.

مقالات ذات صلة