بين نصيحة السيد نصرالله ونصيحة جنبلاط

كتب رفعت ابراهيم البدوي

لقاء الرئيسين عون والحريري لساعة كاملة في قصر بعبدايوم الخميس الماضي شكل كوة في الجدار القائم بينهما لكن هذه الكوة وعلى اهميتها لم تكن كافية للولوج منها نحو تشكيل الحكومة المنتظره لان الامور بحاجة الى مزيد من التشاور والاتصالات لبلوغ صيغة ترضي الاطراف المعنية بتشكيل الحكومة.

باهتمام بالغ بنتظر المواطن اللبناني المعذب خروج الدخان الابيض من الاجتماع المرتقب يوم الاثنين القادم بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف المتزامن مع مروحة المساعي المحلية الجارية والمترافقة مع الضغوط الدولية الرامية الى تشكيل حكومة لبنانية مهمتها وقف تدهور العملة اللبنانية واجراء الاصلاحات اللازمة لتجنيب البلد والدولة المزيد من التحلل السياسي الاقتصادي والامني.

حتى اعداد هذا المقال نستطيع القول بان كل الاتصالات المحلية والمحاولات الدولية للنزول من اعلى الشجرة لبلوغ تسوية حكومية لم تزل عند علامة الصفر ولا تشي بانفراج قريب للوضع القائم والقاتم.

بيد ان تلبية النائب وليد حنبلاط دعوة رئيس الجمهورية زيارة قصر بعبدا للتشاور تكتسي اهمية خاصة لانها قلبت المعايير خصوصاً بعد تصريحه من بعبدا بضرورة ايجاد تسوية للانتهاء من هذه المراوحة والمراوغة.

وفي هذا الصدد نشير ان النائب وليد جنبلاط قرر تجاوز الخلاف القائم بينه وبين العهد شرط الوصول الى تسوية حكومية تنقذ ما تبقى من مؤسسات الدولة واشارته الى ضرورة الوصول الى تسويه سواء كانت على اساس 18 او اكثر تعني ان النائب جنبلاط قد فتح الباب امام توسيع الحكومة العتيدة وامكانية الاطاحة بصيغة 18 وزير
يفهم من كلام جنبلاط انه قدم من جهته التسهيلات اللازمة للوصول الى تسوية فرضتها المصلحة الوطنية بعد شعوره بالخطر المحدق بالوطن جراء الفوضى السائده وسعيه لانتشال الوضع من حال الجمود والتفلت الامني المتزايد والمتزامن مع انهيار العملة الوطنية اضافة الى خوفه من تفشي جائحة كورونا خصوصاً بعد اقراره عدم انتظار اي مساعدة من الدول الخارجية.

واذا اخذنا نصيحة الامين العام لحزب الله بالتوجه نحو تشكيل حكومه سياسيه “الها كتاف” لانها كفيلة بحماية القرارات المصيرية بعكس حكومة الاختصاصيين التي لن يكون لها اكتاف سياسية تحميها فان النتيجة التي فرضت نفسها مجدداً هي ضرورة التوصل الى تسوية وطنية سريعة يمكن من خلالها تشكيل حكومة انقاذ مغايرة للمعايير التي وضعها وتمسك بها الرئيس المكلف.

بين نصيحة السيد حسن نصر الله بحكومة سياسية ونصيحة وليد جنبلاط التوصل الى تسوية حكومية لا شك ان الرئيس المكلف اضحى تحت الضغط المتزايد وربما يجد نفسه وحيداً اذا ما اصر على تمسكه بصيغته الحكوميه الآخذة بالتفكك
لكن يبقى الرئيس نبيه بري وقيادة حزب الله الضمانة الوحيدة لعدم ظهور الرئيس الحريري بمظهر المنكسر في اي تسوية ممكنه.

يبقى السؤال هل تتوسع الكوة التي احدثت في الجدار القائم بين بعبدا وبيت الوسط لتصبح نافذة امل جديدة للوطن تلتقط من خلالها فرصة الوصول الى تسوية بحكومة “تكنوسياسيه” تجمع بين الاختصاص والسياسة يوم الاثنين القادم ام ان العناد والمصالح الشخصية ستحول دون تسوية يستحقها الوطن لبنان ولانقاذ اللبنانيين من مستقبل مجهول قاتم.

مقالات ذات صلة