وسيلة اللبنانيين الجديدة… للتوفير!

كتبت سينتيا سركيس في موقع mtv: 

أثبتت الشعوب المتعاقبة صحّة المقولة الآتية “الحاجة أمّ الاختراع”… وربما ما سنراه في المرحلة المقبلة في لبنان سيكون نتاج الحاجة التي عصفت بنا، والتي باتت متنوعة ومرشحة للتضخم أكثر في ما سيأتي من الأيام.

مع الهستيريا التي أصابت سعر صرف الدولار والاسعار في آن واحد، بات التبضع ترفا، وكلّ جديد “صار بينحسبلو حساب”.

الملابس والأحذية خصوصا باتت أكثر من كماليات، ما دفع بكثيرين إلى التمسك بما لديهم باعتبار أنهم لن يكونوا قادرين على شراء أي جديد، أقله في هذه المرحلة، حيث أن الرواتب لا تزال مكانها راوح رغم انهيار العملة الصاروخي… حتى أن كثيرين عادوا للحياكة و”الترقيع”.

إلا أن المشكلة الأكبر تكمن عند الأهل، ممن لديهم أطفال هم في طور النموّ، ما يعني أن مقاساتهم تتغيّر شهريّا، وبالتالي هم في حاجة لشراء ملابس وأحذية بشكل دوريّ. نسبة كبيرة من هؤلاء عمدت، بقدر استطاعتها، على “التموّن” أيضا، فاشترى كثيرون ملابس وأحذية “شتوية وصيفية” بمقاسات أكبر ليلبسها أولادهم في السنوات المقبلة، وسط الانهيار الاقتصادي والتدحرج نحو المجهول.

وأمام ما تقدّم، برزت ظاهرة جديدة وهي حسابات على انستغرام لبيع الثياب والاحذية المستعملة والتي لا تزال بوضع جيّد، فيستفيد الأهل الذين ما عادوا في حاجة إلى هذه الاغراض، ويستفيد كذلك الأهل الرازحين تحت وطأة غلاء المعيشة.

تروي أمّ لطفلين أنها في العادة كانت تشتري أحذية طبية من نوعية محددة بحوالى 70 ألف ليرة للحذاء الواحد، ما يعني 140 ألفا للاثنين، أما اليوم فبات سعر الحذاء الواحد يساوي 240 ألفا، وهو مرشح للتصاعد بالتوازي مع صعود الدولار، ما يعني أن الحذاءين سيكلفانها 480 ألفا، من دون أن نتكلم عن الملابس والاغراض الأخرى التي يحتاجها الأطفال والتي ارتفع سعرها بشكل كبير لأنها تسعّر على الدولار. كلّ ما تقدّم، دفعها إلى اللجوء إلى هذه الحسابات على انستغرام، حيث تجد كلّ شيء، وفق قولها، مؤكدة أن هذه الوسيلة وفّرت عليها الكثير من المال، خصوصا أن البضاعة المعروضة، تبدو بالفعل جديدة، والأسعار مناسبة للغاية. وتضيف: “سُرحتُ من عملي قبل عامين، وبات زوجي هو المعيل الوحيد لعائلتنا، علما أنه يتقاضى نصف راتب منذ حوالى الـ 7 أشهر، فكيف عسانا نفعل مع ولدين صغيرين، ومصاريف لا تنتهي؟ لذلك لجأت إلى الاغراض المستعملة التي باتت خلاصي”.

حتما، سيجد اللبنانيون، كما فعلوا على مرّ الأزمنة، سبلا للتخفيف من وطأة الكارثة، وسيبتدعون أفكارا كثيرة، لكن، وفي خضم كلّ ذلك، عليهم ألا ينسوا مصابهم ومن أوصلهم إليه، لأن المحاسبة ستكون حتما في  صناديق الاقتراع، وإلا فسيلبس أولاد أولادنا، وأولادهم من بعدهم، ما اشتريناه نحن… والعبرة لمن اعتبر.

مقالات ذات صلة