الأمن الذاتي يفرض نفسه: الطلب على السلاح يرتفع!

حذّرت أوساطٌ واسعة الاطلاع، من أن لبنان أصبح في قلب «الحلقة الجهنمية» يتقاذفه لهيب الدولار والتضخّم المفرط وارتسام مَظاهر البؤس والتسابُق على سلع أساسية صارتْ نادرةً في أصل وجودها وأخرى صعبة المنال بالسعر المدعوم، فيما غضب الشارع بدأ يخرج عن السيطرة مع تعبيراتٍ تصعيدية يومية، سواء على شكل اقتحام سوبرماركت وتحطيم محتوياتها أو «دهْم» محتجين مستودعات لـ «تحرير» مواد مشمولة بدولار الدعم، وليس انتهاءً بمحاصرة منازل سياسيين في أكثر من منطقة على وقع استمرار قطْع الطرق المتنقّل من بيروت وضواحيها إلى سائر الرقعة الجغرافية اللبنانية التي باتت قاب قوسين من الفوضى التي يُخشى أن تتحوّل «حمّالة أجندات» سياسية داخلية بامتداداتٍ إقليمية.

وإذ كانت تزدادُ التحذيراتُ من المنقلب الأمني الذي يقف لبنان على مشارفه وسط تقارير عن ارتفاع الطلب على السلاح والخوف من استعادة مَظاهر الأمن الذاتي، لم تَظْهر أي مؤشراتٍ لاحتمال كسْر المراوحة القاتلة في الملف الحكومي المحكومِ باستفحال تقاذُف الاتهامات حول المسؤول عن تعطيل التأليف بين فريق رئيس الجمهورية ميشال عون، ومن خلفه «حزب الله»، الذي يأخذ على الرئيس المكلف سعد الحريري، أنه «غير جاهز» للتشكيل لاعتباراتٍ خارجية، وبين زعيم «المستقبل» الذي يعتبر قريبون منه أن عون ورئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل يريدان حكومةً على قياس الطموحات الرئاسية للأخير، وذلك عبر التمسك بالثلث المعطّل، الصريح أو المضمر.

وبين هذين الحدّيْن، لم تتغيّر قناعة دوائر متابعة بأن «حزب الله»، بتظهيره أنه يحاول الإمساك بالعصا من الوسط والموازَنة بين شروط كل من حليفه عون والرئيس المكلف، إنما يُراكِم المزيد من تقطيع الوقت الاقليمي ريثما يتضح الخيط الأبيض من الأسود في مسار النووي الإيراني والسقف الأميركي النهائي حياله، لاسيما أن الحزب «صفّح» بما أمكن وضعيّته وبيئته الحاضنة بإزاء الارتطام الكبير وأنه قد يكون الأكثر قدرة على «الاستثمار» في ما بعده بحال اقتضتْ الضرورات الداخلية والاقليمية ألا يكون حلٌّ إلّا بعد… انفجار.

الراي الكويتية