الرياض ستسحب الجنسية السعودية من الحريري…

الحل لن يتحقق الا «بالكرباج « الخارجي والطبقة السياسية لا تمشي ولا تخضع الا بـ»الكرباج»، والحلول منذ الاستقلال لم تنفذ الا «بالفرض» والقرارات الدولية الحازمة، وطالما هذه الطبقة السياسية تدير الأمور، فإن «حجرا على حجر» لن يبقى في البلد، فهذه الطبقة السياسية لم تنتج الا الدموع والدماء والدمار منذ الاستقلال، و»تدخل مع بيّ العريس وتخرج مع ام العروس»، وبارعة في كل فنون الاحتيال، وهي تارة وطنية وطوراً قومية ولبنانية وطائفية وعائلية وعربية واصلاحية وتارة سيادية واخرى استقلالية واشتراكية وشيوعية واممية وأحيانا كثيرة مجرمة وفاسدة وتمارس كل الأدوار من أجل امتيازاتها واقطاعياتها ونسلها تحت شعار هكذا تقضي السياسة في لبنان.

طبقة ما قبل الـ ٩٠ جاءت بالحروب والقتل والدمار والتهجير، وطبقة الطائف عممت السرقات والهدر والفساد والرشاوى وتجويع اللبنانيين واذلالهم وتدمير الدولة، والطبقتان كانتا وجهتان لعملة واحدة في الحرب والفساد بمسميات متنوعة، ولم يعش لبنان الا استقرارا مصطنعا بقوة الكرباج الخارجي.

لكن الطامة الكبرى تبقى بالناس لجهة «تأجير عقولهم لجلاديهم ووضع كواتم صوت عليها كرمى لهذا وذاك»، والانكى أيضا أن من يسمع السياسيين ومحاضراتهم عن العفة والعفاف يقول ان «الدنيا بالف خير والشعب هو الحرامي وهم الاتقياء الزاهدين بالدنيا وملذاتها وهمهم السمعة الطيبة»، لكن سها عن بال هؤلاء ان «مصيرهم مزبلة التاريخ « وسيذكر ما فعلوه بشعوبهم، والله قادر على كل شيء، والذي يعتقد بأنه سيكون هناك حلا عبر هذه المنظومة الحاكمة فهو جاهل وساذج وبسيط، والضوء الوحيد في هذه العتمة تمثل بانتصارات المقاومة وتحرير الأرض ودحر الإرهابيين، مع تقدير كل اللبنانيين أيضا لدور الجيش اللبناني بعيدا عن محاولات زجه بملفات داخلية قد تؤثر على صورته النقية لمآرب خاصة، لكن على الجميع أن يدركوا ان الجيش هو الخرطوشة الأخيرة لاستقرار البلد وحماية الناس من ممارسات السياسيين، وحتى الآن لا غبار على دوره وتفكيك الألغام بحكمة رجال الدولة.

وحسب مصادر متابعة للتأليف، لا حكومة لا اليوم ولا غداً ولا بعد شهر، ولا مبادرات جدية بل مداولات مرفوضة مطلقاً، فالحريري يريد اسقاط العهد ومعه جبران باسيل وطموحاته الرئاسية وضرب بهاء «شقيقه الأكبر» وكسب ود حزب الله دون ازعاج الرياض، وتسليمه مفاتيح السراي ومرجعية الطائفة السنية وصاحب الكلمة الاولى في الدولة، وكل هذه المطالب يريد تحقيقها الحريري في معركته الحكومية كي يؤمن كتلة نيابية في معركة الانتخابات النيابية عام ٢٠٢٢ تفتح له طريق السراي في العهد الجديد، وهو مقتنع انه اذا تراجع سقط واصيب بعطب سياسي كبيرسيخرجه من المعادلة السياسية.

اما جبران باسيل فهو يخوض المعركة بشعار «اكون او لا اكون» واي تنازلات ستطيح بمعركة الرئاسة وانتصار حلف بري الحريري جنبلاط فرنجية وتقدم سمير جعجع ، وهو مقتنع ان معركة الحكومة والانتصار فيها سيمنحه ٩٠ بالمائة من الأوراق للوصول إلى بعبدا، وهو يريد أميركا والسعودية وروسيا وإيران وسوريا وكل متناقضات الكون إلى جانبه ، وكل معركته هدفها تسليم الآخرين بشروطه وهذا لن يحصل، ولذلك لن يتراجع مهما وصلت الامور. وقد يتم التطبيع وينجح بين العدو ودول الخليج ومستحيل بين الحريري وباسيل.

اما الرياض فحساباتها مختلفة كليا، و»الغضب شامل» عندها من كل التركيبة السياسية باستثناء جعجع وسامي الجميل، وإذا تراجعت في معركة الحكوَمة فقدت هيبتها اللبنانية واوراقها، واذا شكل الحريري حكومة تضم حزب الله، فإن الرياض ستصدر بيانا فوريا يتصمن رفض هذه الحكومة، وهناك وكالة اعلامية خليجية كشفت ان الرياض قد تسحب الجنسية السعودية من الحريري اذا ضمت حكومته حزب الله، ولذلك تنتظر كيف سيتصرف لتحدد التعامل معه، وخياراته قد تفتح أبواب الرياض له والاجتماع بمحمد بن سلمان أو اقفالها كليا، وما يسري على الحريري يسري على باسيل أيضا وطالما علاقته متطورة مع حزب الله فلن يرى الرياض، والحديث عن ودّ بين بعبدا والسفارة السعودية فهو شكلي ومرده إلى القبول بالشرط السعودي بادانة القصف الحوثي للرياض، حيث كان لبنان اول الدول التي دانت القصف بتوجيهات من باسيل لوزير الخارجية، وبعبدا تنتظر كيف ستتعامل الرياض مع هذه «التسليفة» الودية، التي لن تبدل التشدد السعودي التي ظهر بعدم المبادرة إلى التحقيق في الشكوى اللبنانية عن دور منصات إلكترونية في السعودية بالتلاعب في سعر صرف الدولار، والمعلومات تشير ان لبنان فاتح المسؤولين الاميركيين والفرنسيين بالأمر طالبا تدخلهم ولم يأت الجواب حتى الآن.

اما بالنسبة لتركيا، فإن الاجتماع الأمني السياسي الاقتصادي المالي في بعبدا تطرق الى الدور التركي المباشر باللعب بالعملة الوطنية عبر منصات مالية في اسطنبول، وفاتح لبنان أنقرة بذلك ولم يأت الجواب أيضا، والمنصتان السعودية والتركية لم يتوقفا عن التلاعب بالدولار، واللافت، انه لم يتم التطرق للسعودية في اجتماع بعبدا لاعتبارات كثيرة، وتم الاشارة إلى أنقرة فقط.

هذه الصورة وكل التطورات تؤكد أن المنطقة مقبلة على اشتباك كبير حتى تظهر التوجهات الأميركية رغم ان مؤشراتها الأولية ظهرت بالتركيز على حل الملف النووي الإيراني حيث رفعت واشنطن قرارها بتجميد الأموال الايرانية في كوريا الجنوبية ومسقط والعراق، كما ان الاهتمام منصب على اليمن، والحلول ترسم بالنار في مأرب، والكباش يفرض عدم التنازل في اي مكان وتحديدا في لبنان على الصعيد الحكومي، وهناك ملفات متفجرة أيضا كالاستحقاق الرئاسي السوري، وكذلك الانتخابات الإيرانية، وكلها ملفات ستبقي المنطقة على درجة من الغليان، وهذه الصورة المعقدة تفرض على الطبقة السياسية تقديم التنازلات المتبادلة وتشكيل حكومة تدير البلد في هذا التوقيت الجنوني للخروج من الازمة بأقل الخسائر، والا الأزمة ستفجر البلد ومن فيها والجميع خاسرون. فهل من يتعظ؟

(رضوان الذيب – الديار)

مقالات ذات صلة