مزيد من الفقر والهجرة بانتظار اللبنانيين!

أكدت حركة المستهلك العالمية في بيان أنها “تتقدم سنة بعد اخرى للدفاع عن حقوق المستهلكين وتحسين أوضاعهم في ظل عولمة وليبرالية طاغية. اما في لبنان فقد عاش المواطنون سنة سوداء تم خلالها انهيار شامل لأوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية وافقارهم. انهيار القدرة الشرائية للعائلات كما واحتجاز مدخراتهم ونهب القسم الاكبر منها ووصول الحد الادنى للأجور اليوم إلى حوالى 56 دولارا أي 13% من قيمته قبل سنة يضع لبنان في مصاف الدول الافقر في العالم”.

وأضافت “هذه المخاطر المالية والاقتصادية رافقها تدهور في التعليم والصحة والغذاء والاستقرار، وأتى انفجار مرفأ بيروت وما لحقه من دمار ويأس وهجرة ليكمل الصورة. سلطة الطوائف والمصارف والاحتكارات هي المسؤولة الاولى عن هذا الانهيار. لقد ارتضت اكثرية اللبنانيين هذا النظام الطائفي العنيف والظالم وما نتج عنه، منذ مئة عام، من حروب داخلية وانقسامات وكراهية وهجرة وفقر. لقد هرب معظم اللبنانيين دائما من مسؤولياتهم حيال هذا النظام وغالبا ما وضعوا مسؤولية ازماتهم على الخارج ولا زال قسم كبير منهم يكرر نفس المعزوفة رافضا ان يستفيق على الواقع”.

وتابعت “جمعية المستهلك صارحت دائما اللبنانيين وعملت منذ أكثر من 22 عاما على الاضاءة على أبرز المشاكل الاقتصادية والاجتماعية واقترحت حلولا محسوسة لها، وطورت العديد من القوانين والمفاهيم. لكن كل المحاولات الاصلاحية اصطدمت دائما بالتحالف المافيوي الذي يسيطر على البلاد وينهبها. لقد فهمت الجمعية باكرا ان لا افق للبنانيين بتحصيل حقوقهم كمواطنين في ظل هذا الحكم القبلي – الطائفي الفاسد. وان الخروج إلى الحداثة والعدالة والديمقراطية لا يمكن ان يتم الا بالتخلص من نظام الحكم هذا. لذلك ارتأت جمعية المستهلك، منذ بدء الحراك، ضرورة وعي هذه الخيارات والتركيز عليها لان الدستور والقوانين، بما فيها قانون الانتخابات، ليست سوى مظاهر لنصوص تشكل “وجه الصحارة”، دورها الوحيد ادعاء الانتماء إلى مجموعة الدول الديمقراطية. نعم النظام اللبناني يعمل خارج كل منظومة القوانين ويعمل على تفريغها من محتواها.”

وأكد البيان “أن ما ينتظر اللبنانيين في السنوات القادمة في ظل هذه السلطة هو مزيد من الفقر والهجرة ونهب الودائع وانهيار المنظومة الاجتماعية وما ارتفاع سعر الدولار واسعار السلع سوى اولى النتائج. بعد أشهر قليلة سيستهلك معظم اللبنانيين مدخراتهم وسيكون على من لديه عمل ان يعيش على ليرة فقدت وستفقد اكثر قدرتها الشرائية بشكل خطير.”

وعن سؤال “ما العمل؟”، أجابت “إما الاستمرار في نفس المسار الحالي وتقبل نتائجه الطبيعية من نهب وفساد وفقر وبطالة وهجرة وصراعات اهلية… وإما الخروج منه وبناء دولة تديرها القوانين لا عائلات زعماء الطوائف.”

وشرحت أن ذلك يتم عبر “انتظار تطبيق الدستور والقوانين المدفونة وصدور قوانين جديدة، واصلاح القضاء.” واعتبرت أن “انتخابات نيابية حرة هي ملهاة لم تؤد يوما إلى شيء لأن سيطرة السلطة على مفاصل الحياة العامة ومقدرات البلاد واستقطابها لشرائح واسعة من اللبنانيين قادر على تعطيل أي اصلاح حقيقي.”

وتابعت حركة المستهلك العالمية “يبقى لدى اللبنانيين أداة واحدة في متناول اليد لا خيار لهم سوى اعتمادها وهي الاعتماد على أنفسهم. صحيح ان قوى الحراك المدني منقسمة على نفسها وضعيفة وتبدو غير وازنة أمام جحافل السلطة وغيلانها وادواتها، الا ان تفكك قاعدة الطوائف الجاري الان بفعل الفقر يمكن ان يتحول إلى فرصة للبنان لإعادة توحيد البلاد حول مفاهيم العدالة والحقوق والديمقراطية. لكن ذلك يتطلب تركيز حركة الشارع ضد المسؤولين الرئيسيين عن الانهيار ومحاصرتهم ووضعهم قيد الاقامة الجبرية ومحاسبتهم. فالوقت يداهم اللبنانيين وعليهم التحرك وتوحيد مواقفهم وقيادتهم واهدافهم. فالكثير من اللبنانيين، ولأسباب مختلفة، يشعر بأن ذلك مستحيل. إذا كان مستحيلا فكيف استطاعت شعوب كثيرة تحقيقه؟”.

مقالات ذات صلة