جنبلاط في لقاء لمناسبة يوم المرأة العالمي: لمواصلة الضغط من أجل المساواة

دعا رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط إلى “طرح صيغة للقانون المدني للأحوال الشخصية وإلغاء الصيغة الطائفية المذهبية ومحاولة الضغط باتجاه إقراره”، وقال “سوف أبذل جهدي في هذا الإطار، مع أن النظام الطائفي يطوّقنا”، مؤكداً أننا “موجودون وسنبقى ويجب ان نستمر في طرحنا الثوري”.

ووعد جنبلاط ببذل أقصى الجهود لتحقيق المساواة الجندرية داخل الحزب، داعياً لـ “العودة إلى ميثاق الحزب ودراسته والنظر في بعض الأفكار الواردة فيه والتي لم تعد صالحة لهذا العصر، والتركيز على ما هو صالح من ميثاق الحزب وما هو بحاجة للتحديث بما يتلاءم مع التوجهات العالمية الإنسانية وما يعزز دور المرأة”.

كلام جنبلاط ورد أثناء مداخلة له في لقاء افتراضي دعا إليه الإتحاد النسائي التقدمي ومفوضية الشؤون النسائية في الحزب التقدمي الإشتراكي بمناسبة يوم المرأة العالمي وتحت عنوان “النسوية في رحاب الفكر التقدمي الأكثر إنسانية”، وذلك عبر تطبيق زوم وبحضور رئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب تيمور جنبلاط، السيدة نورا جنبلاط والآنسة داليا جنبلاط، مديرة المعهد العربي لحقوق الإنسان – فرع لبنان الأستاذة جومانة مرعي ، أمين السر العام في الحزب التقدمي الإشتراكي ظافر ناصر، مستشار النائب جنبلاط حسام حرب، ممثلات وممثلين عن الجمعيات المدنية والمجتمع الأهلي، قياديات وقياديين في “التقدمي”، ومجموعة من القياديات والأعضاء في الإتحاد.

سعيد

مفوضة الشؤون النسائية في “التقدمي” ورئيسة “النسائي التقدمي” منال سعيد افتتحت الجلسة مرحّبة بالحضور وشارحةً أهمية يوم المرأة العالمي كمحطة لتجديد النضال حول قضايا النساء وحقوقهن، وشكرت جنبلاط على دعمه الدائم لأنشطة الجمعية على امتداد لبنان. واذ رحّبت بالأستاذة مرعي، أكّدت أن منطلق نضالنا النسوي مرتبط بجوهر الفكر التقدمي الإشتراكي المؤمن بالعدالة والمساواة.

مرعي

ثم تحدّثت مرعي فأكدت أن يوم المرأة العالمي هو يوم تزخيم النضال من اجل المساواة والكرامة الإنسانية للنساء، وهو محطة سنوية لإعلاء الصوت من اجل المساواة بين الجنسين ومناهضة العنف والتمييز ضد النساء والطفلات. وشرحت ان معنى النسوية من قصة يوم المرأة العالمي هو انها “نضال من اجل الحقوق والمساواة من موقع نقابي وحزبي”. ثمّ عرضت قصّة يوم المرأة العالمي والمسار التاريخي لهذا اليوم.

واضافت: تأسست النسوية اي النضال المستقل من اجل احقاق وتعزيز حقوق النساء من موقع نقابي،حزبي، وطني وبرؤية تحررية واشتراكية والأهم علمانية. وشددت على ان “النضال النسوي من رؤية إشتراكية علمانية ديمقراطية يضم ناشطات/ين ومنظمات نسوية وحقوقية مستقلة عن كل أشكال الهيمنة ومنخرطة في النضال الديمقراطي في بلدانها، والتي تعتبر ان نضالات النساء هي جزء لا يتجزأ من نضال الحركات الإجتماعية والمطلبية والشعبية ذات البعد الديمقراطي ضد الظلم والقهر الإقتصادي والإجتماعي والسياسي.

ولفتت الى ان “قيمة النسوية انها تربط النضال من اجل حقوق النساء بالنضال الوطني وأنها تنسب قضايا النساء الى صلب /جوهر قضايا النضال الوطني والديمقراطي “، ثم قدمت عرضاً تاريخياً موجزاً لنشأة ومسار الحركة النسوية في لبنان. وتوجّهت بالتحية إلى المناضلات التقدميات اللواتي لعبن الدور الطليعي في تأسيس الحركة النسوية الوطنية تاريخياً.

وطرحت مجموعة أسئلة حول أسباب تراجع دور وحضور المرأة في لبنان، متسائلةً: هل ما زالت تناضل الأحزاب السياسية للتغيير الديمقراطي وعلى رأسها الحزب التقدمي الإشتراكي من اجل المساواة بين الجنسين كشرط لتقدم الوطن؟ والأهم هل ادمج الحزب قضايا المساواة بين الجنسين بشكل فعلي وحقيقي ليس على مستوى الخطاب بل على الحياة الحزبية الداخلية؟

وختمت بتوجيه التحية لـ “الرفيقات في الإتحاد النسائي التقدمي بقيادته الحالية، واللواتي أعدن النبض الحقيقي للإتحاد وكسرن كل حواجز الطوائف والمناطق وخرجن من قوقعة الحزب/الطائفة الى رحابة الوطن وعملن مع كافة النساء على كل حقوق النساء ويكسرن كل يوم الصورة النمطية التقليدية للنساء. تحية لكن نساء اشتراكيات تقدميات تناضلن من دون مساومة من اجل حقوق النساء.

جنبلاط

ثم تحدّث جنبلاط، فهنّأ سيدات الإتحاد النسائي التقدمي على الجهد الجبار الذي قمن به في هذه الفترة القصيرة، والذي أخرج الحزب التقدمي الإشتراكي من القوقعة، وتوجّه لسيدات الجمعية بالقول: أنتنّ في طليعة التقدميين.

وأكد أن “كل الأجواء في البلد إلى تراجع مستمر نتيجة الجو الطائفي والمذهبي المشحون”، واعتبر أن “الطروحات المتقدمة للجمعية من الكوتا الإنتخابية وغيرها لا يمكن أن تتحقّق إلا بنظام سياسي متقدم حضاري”، متأسفاً لأن “نظامنا السياسي الحالي متخلف ويزداد تخلفاً، ودستورنا رغم بعض العناوين الموجودة حول المساواة وغيرها لكنّها كلها كاذبة وغير موجودة في الواقع ومن المهم جداً أن نتقدم إلى الأمام”، وأضاف: “لقد أثبت الاتحاد نفسه معكن، وبعد انفجار المرفأ كان حضوركن على الأرض في المناطق المنكوبة، حيث أثبتن الوعي الكافي بدون أي توجيه، وعلى هذا الاساس نأمل منكن الإستمرار في هذا الظرف الصعب الذي سيزداد سوءاً”،

داعيا الى “التركيز على دور المرأة والتعاون مع كل الجمعيات النسائية من أجل تفعيله وتثبيته”، واعتبر ان “كل العالم يطمح اليوم للخروج من الفكر الضيّق، ونحن علينا ان نعود إلى الميثاق والى فكر كمال جنبلاط الذي كتب الميثاق في العام 1942 مع نخبة من المثقفين الكبار، وأن ندرس هذه الأفكار وننظر في البعض الذي لم يعد صالحاً منها لهذا العصر، فقد تغيّر كل شيء بعد هذه المسافة الزمنية. فلنركز على ما هو صالح من ميثاق الحزب وما هو بحاجة للتحديث بما يتلاءم مع التوجهات العالمية الإنسانية وما يعزز دور المرأة”.

كما دعا جنبلاط للدخول الى منازل العائلات المنكوبة “وتخفيف البؤس عن الناس ومحاربة فيروس كورونا بالتوعية العلمية”. وقال رداً على سؤال حول القانون المدني للأحوال الشخصية: “سوف أبذل جهدي لكن هذا النظام الطائفي يطوّقنا، وقد حاول كمال جنبلاط أن يغيّره سلمياً على مدى عقود بالتعاون مع الكثير من الطاقات اللبنانية، إلا أن المحيط العربي والداخل اللبناني لم يكن على استعداد لتقبل صيغة جديدة لنظام لبناني غير طائفي”. وأضاف: “نحن مستمرون وإن كانت الظروف الاقتصادية والاجتماعية أصعب بكثير من قبل، فنحن على مشارف أن نكون أو لا نكون كوطن لبناني، والمشاكل الإقتصادية الآتية هائلة وما زلنا في بداية الطريق”.

ودعا السيدات في الإتحاد لأخذ المبادرة مؤكداً أن “الاتحاد النسائي التقدمي ليس ولن يكون منظمة حزبية ولا يجوز ان يكون كذلك، بل هو اتحاد نسائي نسوي مستقل ككل الإتحادات النسوية الموجودة، ونحن نتطلّع معكن للتقدم”، وتابع: “ربما تقدّمنا خطوة في مسألة سن الحضانة لدى طائفة الموحدين الدروز، ولكننا عانينا كثيراً قبل اقرار التعديل وما زلنا حتى اليوم نعاني مع قضاة المذهب الذين لا يطبقون القانون الصادر عن مجلس النواب مع أنه متقدم عن الطوائف الأخرى”، داعياً لـ “طرح صيغة للقانون المدني للأحوال الشخصية وإلغاء الصيغة الطائفية المذهبية ومحاولة الضغط باتجاه إقراره”.

ورداً على سؤال حول الكوتا النسائية في البلديات وداخل الحزب، دعا جنبلاط الإتحاد والجمعيات لاتخاذ المبادرة والعمل على الأرض وعدم الإتكال عليه شخصياً في كل القضايا، مشدداً على “ضرورة تحدي الفروقات والمعوقات الطائفية”، وقال: “كنا بدأنا ورشة التطوير داخل الحزب لكن اندلعت ما تسمى ثورة تشرين، وبعدها جائحة كورونا واليوم نحن مقبلون على المجاعة، ولكن سوف أبذل جهدي لتطبيق المساواة الجندرية داخل الحزب”. وأضاف: “بالنسبة للكوتا النسائية في الانتخابات، فمن العقبات القانون الانتخابي الحالي الذي يتمسك فيه البعض تحت ذريعة تأمين حقوق الطوائف، هذا القانون الذي قسّم كل فئات المجتمع لكن بعض الأحزاب تؤيده لأنه يناسبها. لقد طرحنا الحل بقانون انتخابي يعتمد التمثيل اللاطائفي ولكنه أثار مخاوف البعض، ونحن نقول اننا موجودون وسنبقى، ويجب ان نستمر بطرحنا الثوري”.

مقالات ذات صلة