“هيومن رايتس” تنتقد قانون التحرش الجنسي في لبنان

إعتبرت منظمة  “هيومن رايتس ووتش” أنّ القانون الجديد لتجريم التحرّش الجنسي في لبنان لا يستوفي المعايير الدولية، لاسيما لجهة عدم مصادقته على “اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن القضاء على العنف والتحرّش” وتطبيقها.
وشددت المنظمة على أنّ القانون، الذي أقر في 21 كانون الأول 2020، يكتفي بتناول التحرّش الجنسي كجريمة، دون ذكر التدابير الوقائية، إصلاحات قانون العمل، وسبل الانتصاف المدني، في الوقت الذي كان عليه موجب تبني مقاربة شاملة.

وأشارت إلى أنّ القانون لا يرقى إلى مستوى اتفاقية القضاء على العنف والتحرّش، التي تتحدث عن ضرورة معالجة العنف والتحرّش في العمل من خلال “نهج شامل ومتكامل ومراعٍ لقضايا الجنسين”، بما فيه من خلال القوانين المتعلقة بالعمل، الصحة والسلامة، المساواة، فضلاً عن القانون الجنائي.

يعرّف القانون التحرّش الجنسي بأنّه “أيّ سلوك سيّء ومتكرّر، خارج عن المألوف، وغير مرغوب فيه من الضحية، وذي مدلول جنسي يشكّل انتهاكا للجسد، أو للخصوصية، أو للمشاعر”. ويشير القانون إلى أنّ التحرّش الجنسي قد يتمّ عبر أقوال وأفعال ووسائل إلكترونية.

ويعتبر القانون تحرّشا جنسيا “كلّ فعل أو مسعى، لو كان غير متكرر، يستخدم أي نوع من الضغط النفسي أو المعنوي أو المادي أو العنصري ويهدف فعليا للحصول على منفعة ذات طبيعة جنسية”.

ويعاقب القانون الجديد التحرّش الجنسي بالسجن حتى عام وبغرامة تصل إلى عشرة أضعاف الحدّ الأدنى للأجور. وفي بعض  الظروف، بما فيها التبعية أو علاقة عمل، يُعتبر التحرّش جريمة خطيرة، وتزداد فترة السجن إلى أربعة أعوام، والغرامات إلى 50 ضعف الحدّ الأدنى للأجور.

ووفقاً للمنظمة يملك القانون “جانبا إيجابيا”، إذ يحمي الضحايا من الثأر عبر المس براتبهنّ أو ترقيتهنّ، أو استمرارهن بالعمل. يتضمّن القانون تدابير لحماية المبلّغين عن المخالفات ويمنع التمييز ضدّ من يبلغ عن التحرّش أو يدلي بشهادته بشأنه.

وهنا تساءل المحامي اللبناني، كريم نمّور، في حديث للمنظمة، حول فعالية القانون في حماية ضحايا التحرّش، خصوصا في مكان العمل، قائلاً: “ينبغي تحديد إجراءات حماية واقعية للمشتكين. كيف تستمرّين في الذهاب إلى عملك إذا كنتِ قد تقدّمتِ بشكوى جنائية ضدّ صاحب العمل؟”