دولة النزيه

كتب ابراهيم عوض

الدكتور عبد الرحمن البزري ليس جديدا على الساحة الطبية، ولا حتى على الساحة السياسية. فهو بارع في الأولى وضليع في الثانية. لكن سمته التواضع وأداء عمله على أكمل وجه بما يرضي ربه وضميره والناس الذين يقصدونه.

هو ابن عائلة كريمة في صيدا. والده الدكتور نزيه أحبه الصيداويون وجعلوه نائبا في دورتين. ويُعد من أوائل الأطباء في المدينة. وما قصده معوذ طالباً الاستشفاء الا وكان ملبيا لطلبه من دون منّة.

سار الابن عبد الرحمن على خطى أبيه. وهناك من يراه نسخة طبق الأصل عن والده ،رحمه الله، في الفهم والعلم والأخلاق والطيبة، وكذلك في رئاسة البلدية التي تولاها نزيه ومن ثم عبد الرحمن الذي شكل ظاهرة سياسية أخافت الخصوم الذين سارعوا لخطب وده. ولا حاجة لكثير من الشرح. اذ أن مراجعة سريعة لتاريخ الانتخابات البلدية، والنيابية تحديدا، في صيدا كفيلة بتوضيح الصورة ومعرفة ما القصد مما أوردناه.

مناسبة كلامنا هذا عن الدكتور الودود عبد الرحمن البزري اليوم هي اطلالاته الكثيرة ،لكن المحببة، على شاشات التلفزة للحديث عن جائحة كورونا التي اجتاحت العالم، وأرهبت اللبنانيين، كما غيرهم من البشر، وان كنا نحن هنا نشعر بوطأتها المطبقة على الصدور أكثر من غيرنا نظرا للمصائب المتعددة التي حلت علينا، من مالية واقتصادية واجتماعية وانسانية..

قياسا لعدد سكان لبنان فان أرقام المصابين والمتوفين جراء هذا الوباء اللعين تعد مرتفعة ومخيفة ،ومعها اهتزت حياة اللبنانيين”فوق ما هي مهزوزة، وبتنا في حيرة من أمرنا تتحكم بنا الكآبة والخوف حتى بلغ الأمر حداً ،عند الكثيرين، جعلهم أسرى داخل منازلهم. وان خرجوا لبعض الوقت عادوا والهم والغم يشغلانهم ويقلقانهم علّ “الكورونا” تطرق بابهم .وقد أضحى هذا الوباء مخيفا إلى حد أن المصاب ينطبق عليه القول “يا قاتل يا مقتول”.

وسط هذا الجو القاتم السوداوي كان الدكتور عبدالرحمن البزري يطل علينا ويُهدىء من روعنا. ويبشرنا بقرب الفرج مع اقتراب وصول اللقاحات. وهنا لا بد أن ننوه بجهود وزير الصحة الدكتور حمد حسن وتفانيه في القيام بالمسؤولية الملقاة على عاتقه، مما يجعلنا نتمنى، بل نطالب، في أن يبقى في مكانه وزيرا للصحة في أي حكومة مقبلة. اما الدكتور المقدام، الذي ألقي حمل اللقاحات على كتفيه، مما يعني الأمل بالخروج من هذه المصيبة المزلزلة ،لا بل من دائرة الموت ، الطبيب النزيه ابن النزيه عبد الرحمن البزري فجدير ان يدخل السراي من بابه الواسع منضما إلى نادي رؤساء الحكومات. ولما لا؟! فهو قد وُفق ،لا بل برع، في تنظيم عمليات التلقيح، وقبل ذلك اختيار اللقاحات والتباحث مع أصحابها لاستيرادها. وأكد العزم على “تطعيم” جميع اللبنانيين المقيمين على الأراضي اللبنانية. وقد فعل ذلك في دولة مهترئة اهتزت أسسها لكنه لم يهبأ للأمر ولم يستسلم ومعه رفاق وزملاء لهم منا اطيب التحيات والشكر والامتنان .

الذين يتطلعون الى الدكتور عبدالرحمن اليوم انما يشعرون بارتياح، وبقرب الخروج من النفق الوبائي المظلم. لذلك يجب ان يكافأ بأعلى درجات المكافأة. ولا بأس أن نناديه ذات يوم ب “دولة الرئيس”.

من هنا نصيحة الى الباحثين عن اسم جديد للرئاسة الثالثة. ها هو أمامكم ومعكم تجدونه اليوم أينما حللتم في مهمة انقاذية قل نظيرها في وطن مثل لبنان.

مقالات ذات صلة