عن الطائفة “صفر” و أتباع التفاهة… الطيور على أشكالها تقع

كتب علي نور الدين*

هي طائفة جديدة تنتمي في عقيدتها إلى “مدرسة التفاهة”…

طائفة يجب أن تضاف إلى خانة إخراج القيد الإفرادي في سجل النفوس اللبناني…

طائفة تجتاح غالبية الطبقات من رأس الهرم المجتمعي إلى أدناه…

“التفاهة (بالفرنسية mediocrite) هو الاسم الذي يشير إلى ما هو متوسط أي ليس الشيء رفيع المستوى ولا المتدني، وإنما الوسط، لربما الوسط الفارغ المدعي طوال الوقت، القادر على استخدام كلمات رنانة من دون إعمال العقل فهماً وتأثيراً.

هي حالة مستمرة من التظاهر بالفهم والإدراك، تظاهراً مغلفاً بكلمات رنانة لا تعمل سوى على تعميق نخر التفاهة في عقل صاحبها وعلى تفعيل آثارها بقوة وسرعة في مجتمعه.

وطائفة التفاهة يُقصد بها إسباغ التفاهة على كل شيء. وتكمن الخطورة الحقيقية للأمر في كون هذه المهمة سهلة وممكنة التحقق بسلاسة.

طائفة فيها من “السياسيين” من هم أخفّ عقلاً من خُفيّ حُنَيْن حيث تطغى كفّة قلة المسؤولية والشخصانية على ما عداها…

فيها من الإعلاميين من يتّبع درب خالف تُعرف…

فيها من الأكاديميين من لا يعرف المبتدأ من الخبر…

فيها من الفسابكة من يُنظّر على أمة من خلف الشاشة وهو لا يعرف الألف من العصا…

فيها من يوتّر الجوّ بتغريدة تويترية ومن يخوض الحروب الإفتراضية على الهوية أو بعبثية…

يتساءل آلان دونو في كتابه “نظام التفاهة”، “ما هو جوهر كفاءة الشخص التافه؟ إنه القدرة على التعرف على شخص تافه آخر حيث يدعم التافهون بعضهم بعضاً، فيرفع كل منهم الآخر، لأن الطيور على أشكالها تقع.

هناك طريقتان ثبتتا نظام التفاهة في واقعنا وهما البهرجة والابتذال، والمبالغة في التفاصيل.

فالتفاهة تتطلب عملا كثيراً، تستغرق وقتاً ومجهوداً إلا أنهما لا ينتجان سوى بهرجة فارغة لا تحقق شيئاً يذكر. ولربما تكون مواقع التواصل مطابخ جيدة لصنع التفاهة فقد نجحت هذه المواقع في ترميز التافهين أي تحويلهم إلى رموز.

وما يثير القلق في هذه الفترة الوجودية العصيبة من التاريخ البشري المتزامنة مع انتشار التفاهة، حسب رأي آلان دونو، هو التفكير في إجابة حول هذا السؤال المقلق: من يقود الدفة للخروج من هذه الكارثة البشرية؟ من الذي يصنع الرأي العام؟ من الذي يشكل السياسات والإجراءات المفعلة الآن لحماية البشر؟ من الذي يقرر ويدير الأمر برمته؟

أحيانا يبدو أن الأمر يدار خلف الأبواب المغلقة وأحياناً يبدو أن الأمر برمته يدار عشوائياً وإعلامياً على طريقة تجربة ونتيجة.

نحن هنا لا نقوم بتقييمٍ للناس ولا نعتبر أنفسنا مرجعاً كامل المواصفات في هذا المجال ولكن نوصّف واقع الحال…

عندما نجد التفاهة تغزو كل يومياتنا نكفر بهذه الطائفة وأهلها…بئس التفاهة ومعشرها وأهلها و كل من يمتّ إليها بصلة….

*كاتب واعلامي

مقالات ذات صلة