بين المريخ وبعبدا

كتب رفعت ابراهيم البدوي

زيارة الرئيس الحريري لقصر بعبدا ،اكانت تلبية لطلب من الرئيس ماكرون او زيارة للاعلان عن اصرار الرئيس الحريري على موقفه من تشكيل الحكومة ، بيد ان المؤكد ان الزيارة اسهمت بدق ناقوس جديد في اذان صماء .

صفر النتيجة كان واضحاً خصوصاً اذا استعرضنا مواقف الرئيسين بعد الزيارة .

الرئيس سعد الحريري

“وضعت فخامة الرئيس باجواء الفرصة الذهبية المتاحة للبنان ولا تقدم بملف التشكيل ومن اليوم كل فريق يتحمل مسؤولياته..

‏المساعدات الدولية وخارطة الطريق جاهزة بعد تشكيل حكومة اختصاصيين من 18 وزيراً واسماء غير مستفزة ومن يفكر غير ذلك “بيكون غلطان” “.

‏بهذه الكلمات اختصر الرئيس المكلف حصيلة اجتماعه بالرئيس عون الذي لم يتعد النصف ساعة.

رئاسة الجمهورية ردت سريعاً عبر مكتبها الاعلامي بالقول”‏الرئيس عون استقبل الرئيس سعد الحريري بطلب منه، وتشاور معه في موضوع تشكيل الحكومة العتيدة بعد الجولات التي قام بها الى الخارج، حيث تبين ان الرئيس المكلف لم يأت بأي جديد على الصعيد الحكومي”.

في الشكل زيارة الرئيس الحريري لقصر بعبدا فتحت كوة في الجدار القائم بين الرئيسين عون والحريري، لكن من نتائجها ان دُق ناقوس سياسي زاد من سماكة الجدار بين الرجلين، خصوصاً بعدما اوحى كلام الحريري انه قدم ما عنده والباقي عندكم وعليكم تحمل المسؤولية على قاعدة “اشهد يا ماكرون اني قد بلّغت”.

‏بين تصريح الرئيس الحريري وبيان المكتب الاعلامي للقصر الجمهوري دق ناقوس سياسي ينبئ باستمرار التباعد الفكري النظري بين عون والحريري. وقد جرى اكتشاف الفارق بين فريق فضل النظر الى المريخ لاستلهام تشكيل الحكومة، وبين فريق يرفض ان يتعدى بنظره قصر بعبدا لتشكيل الحكومة .

بين المريخ وبعبدا مسافات والآف الاميال. ورغم ان بعبدا الاقرب والاوفر، الا اننا في لبنان لم نزل عاجزين عن سلوك الدرب الاقرب والاوفر بانتظار ايجاد وسيلة تنقلنا إلى المريخ.

مقالات ذات صلة