“القوات” تفنّد أقوال سامي الجميل: الحريري وجعجع لم يستسلما

"ما زال فتياً جداً في الشأن العام.. ولينصرف الى عمل يناسبه ويدعنا وشأننا"

ردت الدائرة الإعلامية في حزب “القوات اللبنانية” على ما قاله النائب سامي الجميل في حديثه الى صحيفة “الجمهورية”، اليوم الثلثاء 10 تموز 2019، وأصدرت بياناً فنّدت فيه ما يلي:

“في الوقت الذي نجهد فيه جميعا لمحاولة إخراج البلاد من الصعوبات المالية والاقتصادية التي تتخبط فيها، نرى السجالات السياسية تطل برأسها من هنا وهناك، وقد آلينا على أنفسنا عدم الدخول في اي منها لأنها تزيد في الأزمة تعقيدا ولا تؤدي الى اي نتيجة.

لكن آخر من كنا نتصور ان نضطر للدخول في سجال معهم هم أصدقاؤنا في حزب الكتائب اللبنانية، غير أن النائب سامي الجميل تخطى كل الحدود، وتمادى مرارا وتكرارا في تشويه الوقائع مما دفع بنا اليوم الى هذا الرد، ولو بالحد الأدنى، وضعا للحقائق اما الرأي العام.

أولا: يقول النائب الجميل إن رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع استسلما وخضعا أما هو فلا، وهذا سبب خلافه معهما. هذا غير صحيح إطلاقا، فالنائب الجميل فور تسلمه رئاسة حزب الكتائب، ناصب “القوات اللبنانية” العداء بسبب او من دون سبب على الرغم من التماهي الحاصل دائما أبدا بين قواعد الحزبين. لقد ناصب النائب سامي الجميل “القوات” العداء لأنه يعتبر أن “القوات اللبنانية” هي من انتزعت منه الزعامة.

وهنا نذكر أنه في حكومة الرئيس تمام سلام، وإبان الفراغ الرئاسي، كان حزب الكتائب ممثلا بـ3 وزراء في الحكومة، وفضلت “القوات اللبنانية” حينئذ البقاء خارج الحكومة، وعلى الرغم من ذلك، كان موقف النائب الجميل من “القوات” هو هو، ولم تفترض “القوات اللبنانية” بأي شكل من الأشكال بأن حزب الكتائب خان القضية بحكم اشتراكه مع “حزب الله” وجماعة 8 آذار في حكومة واحدة!

من جهة ثانية، يعلم القاصي والداني أنه إبان تشكيل الحكومة الماضية، وفي مطلع عهد الرئيس ميشال عون، حاول النائب الجميل ان يحجز لنفسه مقعدا وزاريا فأعطاه الرئيس عون والرئيس الحريري مقعدا من دون حقيبة، الأمر الذي رفضه لا لسبب سوى لاشتراطه الحصول على حقيبة الصناعة للمشاركة في الحكومة.

أما في الحكومة الحالية، فيذكر القاصي والداني كيف أنه، بعد تكليف الرئيس الحريري بتشكيل الحكومة، سارع النائب الجميل مع بعض معاونيه الى زيارة “بيت الوسط” وأبدوا استعدادهم للمشاركة في الحكومة، غير أن الرئيس عون والرئيس سعد الحريري، وبعد ان اختبرا النائب سامي الجميل مطولا، فضلا ان يبقى خارج الحكومة.

أما في ما يتعلق بأن “القوات اللبنانية” استسلمت فيما النائب سامي الجميل فلا، فهذا قول مردود جملة وتفصيلا، لا بل يجافي كل الوقائع والحقائق: فعندما استسلم الجميع، وفي خضم الوجود السوري في لبنان بين 1995 و2005، لم تستسلم “القوات اللبنانية”، ما دفع بعهد الوصاية الى حلها “عن بكرة أبيها” والزج بقائدها ورفاقه في السجون. فإذا كانت “القوات اللبنانية” قد أبت الاستسلام في تلك الظروف الاستثنائية القاهرة، فهل ستستلم في ظروف طبيعية خالية من الوجود السوري في لبنان؟ ومن ثم، فليعطنا النائب سامي الجميل دليلا واحدا، حرفا واحدا، سببا واحدا يدل على استسلام القوات اللبنانية!

إن “القوات اللبنانية” هي أكثر من يحمل القضية في أيامنا هذه كما في كل الأيام، قضية 14 آذار، قضية السيادة والحرية والاستقلال، بغض النظر عن رأي حاقد من هنا ام متربص من هناك! إن “القوات اللينانية” حملت وتحمل القضية في اي موقع كانت إن في السجون او على مقاعد المجلس النيابي أم على مقاعد الحكومة. وكل تصاريح “القوات اللبنانية” ومواقفها وخطواتها شمس ساطعة على ذلك.

ثانيا: بالنسبة الى قول النائب سامي الجميل إنه لم يستسلم، نسأل: كيف يترجم ذلك عمليا؟ ما الذي يفعله على ارض الواقع؟ هل أعلن الثورة على السلاح غير الشرعي وبدأ بالخطوات العملية لذلك؟ أم أن بطولاته الوهمية تقتصر على بعض التصريحات من هنا وهناك في الوقت الذي تمتلىء به الصحف يوميا بأخبار عن جهود القوات اللبنانية وخططها ومواقفها، وفي الوقت الذي تخوض فيه القوات معارك وجها لوجه، على أرض الواقع، في المجلس النيابي والحكومة، فيما يخوض غيرها معارك في العالم الافتراضي أسوة بفتيان هذا الجيل.

وفي الأحوال كافة، قليل جدا من التواضع للنائب سامي الجميل كفيل بأن يمنعه من ان يضرب عرض الحائط كل الحقائق والوقائع المتعلقة بـ”القوات” تاريخا وحاضرا، وكفيل أيضا بمنعه من ان يتوهم البطولات وينسبها لنفسه وهو الذي لا يزال فتيا جدا في الشأن العام.

أما في ما يتعلق بدعوته الى انتخابات نيابية مبكرة، فيظهر أن النائب الجميل لا يجيد قراءة نتائج الانتخابات الطالبية والنقابية المستمرة على مدار السنة، وكما هو معروف عنه، لا يحب استطلاعات الرأي ولا يأخذ بنتائجها على الرغم من نتائج الانتخابات النيابية الماضية التي أتت مطابقة لها، لكننا نقول له: لو كان وضع البلاد يسمح من النواحي كافة، لكنا أبدينا كل استعداد في كل لحظة ان نحتكم لانتخابات نيابية، لا لسبب سوى لأننا واثقون بأن حجم كتلتنا النيابية سيكون أكبر بكثير مما هو عليه اليوم.

ثالثا: نهيب بالنائب سامي الجميل، لا سيما أن “القوات اللبنانية” والكتائب يتشاركان الرؤية السياسية عينها، ولهما تقريبا المواقف عينها من مختلف الملفات المطروحة، خصوصا في ظل التقارب الدائم القائم بين القواعد الحزبية، نهيب به ان ينصرف الى عمله بالشكل الذي يراه مناسبا، ويدع القوات اللبنانية وشأنها قليلا. فللقوات رئيس وهيئة تنفيذية ومجلس مركزي يهتمون بأمورها ويسهرون على خطها السياسي وانسجامه مع تاريخها، فيما عليه هو ان ينصرف الى ما يمكنه فعله لانتشال حزب الكتائب، هذا الحزب التاريخي العريق، من الحضيض الذي اوصلته اليه سياساته ومواقفه الانفعالية وذات الخلفية الحاقدة، لئلا نقول أكثر”.

مقالات ذات صلة