تخوّف من إعادة نظر “فايزر” بإرسال اللقاح!

ما يدور في خفايا كواليس “الصحة”، أنه وفي حال استمرت الحال على ما هي عليه من غموض وعدم وضوح لوجستي عند فريق الوزارة، لا بد من التحضّر نفسياً لسيناريو “تأجيل” محتمل لتنفيذ حملة التلقيح وتسليم لقاح “فايزر” إلى لبنان، مما لن يؤثر على جداول التطعيم فحسب بل يقلل أيضاً من مصداقية الوزارة وتعاملها مع عملية التحصين، بحسب ما أوردت صحيفة “نداء الوطن”.

في التفاصيل، بدأ يتضح أن حمل ثغرات عملية تشوبة توزيع اللقاح المضاد لفيروس كورونا، من قبل وزارة الصحة، ومن يظن أن شركة “فايزر” لا تراقب فهو مخطئ حتماً. فالثغرة الأولى تتعلق بعملية إيصال اللقاح إلى مراكز التلقيح، وهنا يدور جدل كبير حول ما إذا ستكون وزارة الصحة هي المسؤولة عن توصيل اللقاح إلى المراكز الصحية للتطعيم (الشحن الداخلي المبرّد) أو أنه ستُترك هذه الجزئية، أي عملية نقل اللقاحات، للمراكز الصحية التي تم تعيينها في الخطة، وهي غير كافية وستكون بحسب التقرير الأخير بين 28 و32 مركزاً على مستوى المحافظات. وهنا لا بد من الإشارة الى أنه إذا أرادت وزارة الصحة أن تحصر قرار إيصال وتوزيع اللقاح بيدها وتحت سلطتها، ضماناً لمراقبة نوعية اللقاح، عليها أن تكمل ما بدأته وتقوم الوزارة بتسليم اللقاح إلى المراكز الصحية بواسطة برادات مبردة تبريداً صحيحاً، وهو ما تكلم عنه مندوب “فايزر” خلال المحاضرة.

أما الثغرة الثانية، والتي سأل عنها الحاضرون لحصة التدريب من دون الحصول على أجوبة وافية من المدرّبين، حول ما إذا كانت وزارة الصحة هي التي ستؤمن كميات “الإبر” و”المحلول” المطلوب للاستخدام في عملية التلقيح؟ بحيث إن لم تتوفر نوعية معينة من الإبر للتلقيح، سيدخل لبنان في دوامة جديدة من المشاكل وسنواجه تأخيراً في الجدول الذي يدور بالأساس حول نوعية الإبر المطلوبة.

وبحسب خبراء متابعين، يواجه صانعو الحقن ومنتجو المعدات الطبية الأساسية اليوم سباقاً مع الزمن، لتلبية الطلبات التي يمكن أن تكون حاسمة لنجاح برامج التلقيح الشامل حول العالم وليس فقط على صعيد لبنان. فالإبر المطلوبة تتيح دقة معينة في التلقيح أو التحصين، وهي التي تحدد الجرعة والكمية التي تدخل إلى الجسم. ففي الأصل، تمّ تصميم كل قنينة من لقاح كورونا من شركة “فايزر” لتحتوي على خمس جرعات، لكن بعض الصيادلة أفادوا بأنه يمكنهم استخراج ست جرعات عند استخدام محاقن معينة. ونتيجة لذلك، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على ملصق محدث ينص على ما يلي: “يمكن استخدام الحقن و/ أو الإبر ذات الحجم الميت المنخفض لاستخراج ست جرعات من قنينة واحدة. وفي حال استخدام المحاقن والإبر القياسية، فقد لا يكون هناك حجم كافٍ لاستخراج جرعة سادسة من قنينة واحدة”. وعليه نستنتج أن موضوع الإبر ليس موضوعاً صغيراً، وبحسب أحد الصيادلة الذين حضروا التدريب فإن “نوعية الإبر مهمة كي لا نعطي أقل من الجرعة المطلوبة ولا أكثر، وإلا لن تكون النتيجة إيجابية. فإذا أعطينا جرعة أكبر نواجه هدراً وخسارة للقاح أو حتى تعريض صحة المواطن للخطر”.

مقالات ذات صلة