المناضل القومي الناصري د. سمير صباغ في ذمة الله

كتب المحامي عمر زين*

غيب الموت بيروتي مميز بنضاله وقائد وطني كان مثالاً في أدائه وخطابه وبشاشة وجهه الرضي حتى الرمق الأخير في حياته، هو لبناني عروبي أراد دائماً ان تكون امته حيّة بين الامم انه المغفور له الدكتور سمير صباغ رفيقنا وزميلنا واخينا في مسيرة نضالية دامت اكثر من ستين سنة ونيف، بنيناها سوياً على حب عبد الناصر الذي رأينا فيه القائد والقدوة التي انتظرها الشباب العربي طويلاً، وهو الذي خاطب احلامهم وتطلعاتهم نحو المستقبل، وهو الذي كان ممن يرون حتمية تحرير فلسطين ووجوب عودتها لأهلها كاملة غير منقوصة.

انضم الينا الراحل الكبير اثناء دراسته معنا في الجامعة اللبنانية في كادرات اصدقاء حركة القوميين العرب، وخضنا سوياً النضال الوطني والمطلبي لتعزيزها باعتبارها الجامعة الوطنية، وانتخب عضواً في رابطتها طيلة المرحلة الجامعية حيث ترأسها في السنة الاخيرة، وما تسميته لاحقاً نائباً للرئاسة في حركة الناصريين المستقلين (المرابطون) الاّ لميزته الفكرية والقومية، ولصلابة عروبته، وناصريته الصافية، ولبراعته التنظيمية مما اتاح لشخصه رفقة نضالية بارزة ومميزة مع القائد ياسر عرفات وكافة قيادات الثورة الفلسطينية والمعلم كمال جنبلاط وجورج حاوي ومحسن ابراهيم بالاضافة للدكتور عبدالله سعادة وانعام رعد وعبد المجيد الرافعي وعاصم قانصوه…

وعنوان هذه الرفقة قوله: “لإقتناعي بقدسية المقاومة وحقها المشروع في مقاومة الاغتصاب والاحتلال الصهيوني وتحرير فلسطين من البحر الى النهر، وانخرطتُ في منظومة الدفاع عن الثورة الفلسطينية والوجود الفلسطيني المتمثل في الحركة الوطنية اللبنانية بقيادة الراحل كمال جنبلاط”.

الامل بخلاص الامة ظل عنده قائماً حتى آخر لحظة من حياته، فأسس وانضم الى منظمات ولقاءات ومنتديات وناضل من خلالها دون كلل او ملل بكل الالتزام والمسؤولية والمثابرة والوفاء والإخلاص والمحبة، وأسسنا معاً والاخ جميل ملك “رابطة العروبة والتقدم” ورئِسها الى ان وافته المنية.

الراحل العزيز كانت له مواقفه المشهودة في مسيرة الحياة الوطنية في بيروت، انفرد بيروتياً بفتح داره كمنزول سياسي دائم يلتقي به اهل المقاومة مع المناضلين القابضين على الجمر العاملين ضد الفساد والافساد، ولتسود العدالة والحرية والديمقراطية في ربوع لبنان، ولينتصر لبنان على المذهبية والطائفية والمناطقية، وليبقى عربياً حاملاً قضايا الامة بالقدر الذي يلحقه بما يتناسب وموقعه وحجمه وشعبه.

سنبقى مخلصين لنضالنا المشترك كما كنت تريد مع روحك وافكارك وسيرتك، نم قرير العين ايها الوفي الحبيب المخلص الامين، تغمدك الله برحمته وانزلك منزلة الصديقين والابرار في جنات الخلد، وألهم العائلة والمحبين والأصدقاء جميل الصبر والعزاء.

*الأمين العام السابق لاتحاد المحامين العرب

“رابطة العروبة والتقدم”

مقالات ذات صلة