التيار الوطني: مأساة طرابلس تستدعي من الحريري الاسراع في تشكيل حكومة بالإتفاق والشراكة مع رئيس الجمهورية

عقدت الهيئة السياسية في “التيار الوطني الحر”، اجتماعها الدوري إلكترونيا برئاسة رئيس التيار النائب جبران باسيل، وأصدرت بيانا، لفتت فيه الى أنها “تنظر بقلق الى ما يجري في مدينة طرابلس من أحداث مؤلمة يتأكد يوما بعد يوم أن وراءها عقل يضمر الشر للمدينة وأهلها الطيبين، ويستغل الضائقة المعيشية الحقيقية التي يعيشونها والتي سببها الأول هو هؤلاء المستغلون الذين يبتغون تحقيق أهداف مشبوهة، ظهرت معالمها بضرب هيبة الدولة من خلال الإعتداء على المؤسسات العامة كالسرايا والبلدية والمحكمة الشرعية وبروز نغمة الأمن الذاتي. أما سببها الثاني فهو أن طرابلس حرمت الإنماء بفعل تقصير فاضح ومقصود ممن تولى من أبنائها المسؤوليات، وهي تستحق أن تخصص بخطة إقتصادية إنمائية شاملة، تؤمن فرص عمل حقيقية لا وهمية لأهلها الشرفاء، وتحررهم من الإرتهان الزبائني للسياسيين، وتحميهم من أي إستغلال لمصلحة أي مشروع مشبوه يستخدم الدين غطاء للتحريض، خاصة أن المدينة تمتلك كل مقومات الحياة والازدهار”.
ودعت الجهات القضائية والأمنية الى “محاسبة من ثبت تورطهم بالجرم المشهود، سواء أدوات أو محركين، وحماية المؤسسات العامة والممتلكات من أعمال الشغب”، محذرة من أن “خطاب الشحن اليومي السياسي الذي يقوم به بعض مسؤوليها وما يتضمنه من حقد وكراهية هو الذي يتسبب بتوتير النفوس ويولد مناخا للانفجار الذي كلما يقع يبدأ أصحاب التوتير بالبكاء والنحيب على طرابلس”، مؤكدة أن “طرابلس كانت وستبقى مدينة الانفتاح والتسامح، لكنها لن تغفر لمن يستغل وجعها الحالي”.

ولفتت الهيئة إلى أن “مأساة طرابلس تستدعي من رئيس الحكومة المكلف الاسراع في تشكيل حكومة بالإتفاق والشراكة الكاملة مع رئيس الجمهورية، تحظى بدعم سياسي ووطني واسع، بناء على برنامج إصلاحي يستجيب لتطلعات اللبنانيين ويقنع الدول المعنية بالمساعدة، وفي مقدمها فرنسا. إن الإعتبار الوطني يحتم أن يتوجه رئيس الحكومة المكلف فورا إلى القصر الجمهوري، ويقلع عن التلهي برمي الآخرين بما هو غارق فيه من مآزق وتشابكات سياسية محلية وإقليمية وإنتظارات دولية، متلطيا في خبايا جبهات واهمة”.

واستغربت منطق “تربيح الجميلة” بالحرص على حقوق المسيحيين من جانب الذين رفضوا الإعتراف بشرعية الممثل الأكبر للمسيحيين، فعرقلوا إنتخابه سنتين ونصف السنة، إلى أن فرضت حاجتهم لرئاسة الحكومة أن يوافقوا على ترشيحه. وهل من داع لتذكير من يدعي الحرص على المسيحيين أنه مع حلفائه أعاق صدور قانون عادل للانتخابات النيابية حتى العام 2018، وغيب الشراكة في الحكومات منذ مطلع التسعينيات لغاية العام 2008، وسعى دائما الى خفض مستوى شراكتهم في مجلس الوزراء كما حصل في حكومة ما بعد إنتخابات 2005؟”، مؤكدة أن “الصدق في إحترام حقوق المسيحيين وكل المكونات يبدأ بالإقلاع عن منطق “تربيح الجميلة” والتسليم بأن هذه حقوق وليست إستعطاء وأن حكم لبنان لا يستقيم دون شراكة فعلية ومتوازنة”.

وأكدت أن “الإجراء القضائي السويسري في قضية حاكم مصرف لبنان يجب أن يشكل دافعا للحكومة لطلب المساعدة في كشف التحويلات المشبوهة للأموال الى الخارج وإعادتها الى النظام المالي اللبناني، فتتحرك دبلوماسيا وقانونيا وتكلف مكتبا حقوقيا متخصصا يقوم بالبحث داخليا وخارجيا عن هذه الأموال ويطالب بها بإسم الدولة. كما عليها إطلاق العمل بعقد التدقيق الجنائي وتذليل كل الحجج والذرائع. وبات مفهوما أن هذا التدقيق يشكل نواة المبادرة الفرنسية وشرطا أساسا لمساعدة لبنان ووضعه على سكة التعافي”.

وختمت الهيئة: “لم يفاجئنا كلام النائب بلال عبدالله وجوابه “يا ريت” حول اغتيال رئيس التيار، لأنه أتى ليؤكد ما أصبح معروفا وثابتا بموجب القرار الظني الصادر بملف حادثة قبرشمون لناحية إقدام الحزب التقدمي الإشتراكي بواسطة مدير فرعه في محلة البساتين بالتخطيط مع آخرين من مجموعات حزبية منظمة، على قطع الطريق لمنع مرور رئيس التيار الوطني الحر وعلى قتل من يحاول المرور. إلا أن رهان التيار يبقى أولا على وعي أهل الجبل للحفاظ على وحدته والعيش معا فيه، وعلى القضاء ثانيا لفرض القانون على جميع أهله بالتساوي، ومواصلة المحاكمة في هذه القضية مع استمرار توقيف عدد من المعتدين بعد مرور أكثر من سنة على الجريمة، لا لغاية إلا للتأكيد أن العيش بأمان ووئام في هذا الجبل يقع على عاتق مؤسسات الدولة وقضائها دون أن يكون منة من أحد، بل حالة عيش سالم وطبيعي بين أهله”.

مقالات ذات صلة