ربع ما يأكله اللبنانيون ملوّث جرثومياً…

تحت عنوان ” ربع ما نأكله ملوّث جرثومياً”، كتبت هديل فرفور مقالاً في صحيفة الاخبار” اشارت فيه الى ان دراسة حديثة للجامعة الاميركية في بيروت اظهرت ان ربع ما يأكله اللبنانيون غير مطابق للمواصفات جرثومياً، خصوصاً من اللحوم والدجاج ومشتقات الحليب والمياه والبهارات.

والدراسة أجراها قسم التغذية وعلوم الغذاء في كلية العلوم الزراعية والغذائية في الجامعة، ويقول معدّوها، وفق ما نقلت الكاتبة في مقالها، إنها “الأولى من نوعها” في لبنان لجهة التحليل الإحصائي المعمّق. إذ استندت إلى نحو 12 ألف عينة عشوائية (11 ألفاً و625) جمعتها وزارة الصحة بين عامَي 2015 و2017، من مطاعم وأفران ومحال لبيع اللحوم والأسماك والدجاج ومصانع غذائية من كلّ المناطق، ضمن حملة مراقبة سلامة الغذاء التي توقّفت في تموز 2017 “بسبب ضعف الموارد المالية والمواقف السياسية”.

وأوضحت الدراسة أن نتائج فحص هذه العيّنات لمعرفة نسبة التلوث الجرثومي فيها نُشرت يومها على الموقع الإلكتروني للوزارة، وتضمّنت نوع العينة ومكانها ونوع الملوّث الموجود فيها، لكنها “لم تُظهر بوضوح ما إذا ما كانت العيّنة طعاماً نيئاً أو مطبوخاً أو جاهزاً للأكل”، كما أن “تحليل الوزارة لم يحدّد الأطعمة الأكثر عرضة للتلّوث والملوّثات الأكثر شيوعاً في كلّ المحافظات، وهو ما قامت به الدراسة”.

وشملت العيّنات التي خضعت للتحليل، تابعت الكاتبة في مقالها، اللحوم الحمراء ولحوم الدجاج على أنواعها (نيئة، مطبوخة، مملّحة، مثلّجة…)، المياه، الخبز والأطعمة المخبوزة، الأجبان والألبان، البهارات، الخضار، الفواكه المجفّفة والمكسّرات. وأظهرت النتائج أن 28.7% من هذه العيّنات “غير مقبولة جرثوميا”، ما يعني أن واحدة من كل أربع عيّنات تحتوي على جراثيم مضرّة. البروفيسور في كلية الأغذية والعلوم الزراعية وأحد معدّي الدراسة، عصمت قاسم، لفت إلى أن خطورة هذه الأرقام أنها “جاءت نتيجة التحليل الجرثومي، فكيف إذا ما أُخضعت للتحاليل الكيميائية وكانت العيّنات أكثر؟ عندها، حتماً، سنكون أمام نتائج كارثية أكبر”.

ولفتت الكاتبة الى ان الدراسة خلصت إلى أن العينات الملوّثة في غالبيتها تنتمي إلى فئة اللحوم والدجاج ومُشتقّات الحليب والمياه والبهارات. وأوضحت أن أنواع البكتيريا التي عُثر عليها في العينات شملت البكتيريا المختزلة للكبريت (SRB) التي تسبب التهاب القولون التقرّحي وداء الأمعاء الالتهابي، وبكتيريا E.Coli والبكتيريا الهوائية والسالمونيلا والليستيريا وغيرها، والتي تتسبب في الإسهال والتقيؤ ووجع البطن والفشل الكلوي وتعفّن الدم والتهاب السحايا والشلل الرئوي والعضلي والإجهاض وبعض أنواع السرطان.

وقال قاسم انه رغم أن العيّنات تعود إلى أعوام عدة، لكن النتائج تبقى “مؤشراً بالغ الأهمية “لانها تعود إلى فترة كانت الرقابة فيها مفعّلة، وكانت تجهيزات البنى التحتية أفضل، وهي تصلح، بالتالي، كمقياس لتوقّع الوضع حالياً في ظل انتشار الوباء والأزمة الاقتصادية التي خلّفت حكماً تداعيات أكثر سوءاً”.

وأضاف قاسم : “نحن، حالياً، كمن يمشي في الظلام، فلا فحوصات مخبرية كيميائياً وجرثومياً تُجرى على عينات من الغذاء ولا معلومات شفّافة تعلنها الجهات الرسمية حول هذا القطاع، والرقابة على التجار ومصنعي الغذاء شبه منعدمة”، لافتاً إلى أنه في ظل الواقع الوبائي وانهيار النظام الصحي والاستشفائي “لن يكون بمقدور المصابين بحالات تسمم وإسهال بسبب سوء الغذاء الحصول على الخدمات الطبية المناسبة بسهولة”.

من جهته اوضح المدير العام لوزارة الاقتصاد والتجارة، محمد أبو حيدر لـ”الأخبار” أنّ مديرية حماية المستهلك “تُخضع اللحوم المستوردة لفحص روتيني في مختبرات متخصّصة للتأكد من سلامتها قبل السماح بطرحها في الأسواق”. لكن المشكلة أن هذا “الروتين” الذي تقوم به الوزارة في ما خص اللحوم المستوردة أو بعض البضائع التي تحوم حولها شبهات بناءً على شكاوى وغيرها، لا يشمل منتجات غذائية حيوانية أخرى كونها من مسؤولية وزارة الزراعة مثلاً، وصناعات غذائية لأنها من مسؤولية وزارة الصناعة. إذ أن كلاً من هذه الوزارات تعمل بشكل منفصل ومن دون أي تنسيق في ما بينها، في وقت لم تُبصر “الهيئة اللبنانية لسلامة الغذاء” النور بعد، وهي التي من مهمّاتها التنسيق بين الوزارات والجهات المختلفة المعنيّة بهذا القطاع.

مقالات ذات صلة