هل يلبّي عون نداء الراعي فينقذ عهده ولبنان؟

يرفض البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، الاستسلام او التسليم بالواقع المأزوم الذي بلغه لبنان “هذه الجوهرة الثمينة” الذي بات في “حالة تقويض لم نكن ننتظرها في مناسبة الاحتفال بمئويته الاولى”، وفق ما قال في عظته أمس. فبعد ان وصف الصورة المبكية التي بلغها لبنان، بأدق تفاصيلها المؤلمة، قائلا “تأليف الحكومة معطل، القضاء فريسة التدخل السياسي والمذهبي، الاقتصاد مشلول في كل قطاعاته، نصف مدينة بيروت مهدم، سكانها منكوبون، اهالي الضحايا مهمَلون، نصف الشعب اللبناني في حالة فقر”… علّ هذا المشهد الدرامي يوقظ ضمائر المسؤولين، اكد الراعي من جديد ان “الباب المؤدي الى طريق الحل لكل هذه الامور هو تشكيل حكومة انقاذ مؤلفة من نخب لبنانية”.

غير ان اللافت في صرخة سيد الصرح كانت مناشدته بالمباشر رئيس الجمهورية ميشال عون أن “نتمنى على فخامة رئيس الجمهورية اخذ المبادرة بدعوة دولة الرئيس المكلف الى عقد لقاء. فالوقت لا يرحم، وحالة البلاد والشعب المأساوية لا تبرر على الاطلاق أي تأخير في تشكيل الحكومة”.

فهل سيلقى نداؤه آذانا صاغية في قصر بعبدا؟ هذا هو السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، وفق ما تقول مصادر سياسية معنية بالوضع القائم لـ”المركزية”. فإزاء انسداد الافق حكوميا، وفيما لا بوادر الى اية وساطات جدية ستتحرك في قابل الايام، مع ان الكلام يكثر عن مسعى قد يضطلع به الثنائي الشيعي، تعتبر المصادر ان الكوة الوحيدة التي يمكن ان تُفتح في الجدار الحكومي السميك، هي من خلال تواصل مباشر بين الطرفين المعنيين بالتأليف في بعبدا وبيت الوسط.

والرهان هنا – وهو رهان بطريركي وشعبي في آن – هو على تصرّف أبوي من “بيّ الكل”، يكون مثابة قرار انقاذي كبير يتّخذه، يتمثل في مدّه اليد- في مبادرة شجاعة لا يُقدم عليها سوى رجالات الدولة في الاوقات العصيبة المفصلية- الى الرئيس المكلف سعد الحريري ودعوته الى قصر بعبدا لرأب ما تصدّع بينهما، والتفاهم “تفاهمَ الكبار” الشجعان على طي صفحة الاشتباك المكلفة للبلاد والعباد، وفتح صفحة أخرى عنوانها التأليف بأي ثمن.

 

فهل يفعلها الرئيس عون؟ هل ينصت الى نداء الراعي؟ الاكيد انه اذا فعل، فالرئيس الحريري لن يرفض الدعوة، والاهم الا تكون شكليّة لتفادي الحرج امام بكركي، بل ان تكون صادقة نابعة من نية حقيقية بالانقاذ بحيث لا ينتهي اللقاء العتيد من دون الخروج بتركيبة حكومية تنكب اليوم قبل الغد على انعاش الجسد اللبناني المنازع. هكذا، وهكذا فقط، ينقذ الرئيس عون اللبنانيين ونفسه وعهده، تختم المصادر.

الأنباء المركزية

مقالات ذات صلة