مصدر مطلع ومعني بعملية التأليف يصارح “الانتشار”: عون لن يسمح ب “ترويكا” جديدة.. ونسخة ثانية من حكومة دياب برئاسة الحريري!

إلى من يتهم رئيس الجمهورية بالعرقلة نسأل "هل من الممكن أن ينحر أحد عهده بيده؟"

إلى متى هذا الجمود الحاصل في عملية تشكيل الحكومة؟ هل يعقل ترك اللبناني إلى مصيره يتخبط بأزمات على أنواعها اشرسها ذلك الآتي من فيروس أكثر من خبيث؟ كيف للمسؤول ان يغمض له جفن وبلده على حافة الانهيار؟

أسئلة طرحها ” الانتشار ” على مصدر مطلع ومعني بعملية التأليف ،والعين شاخصة على القصر الجمهوري لتسبر غور ما سيقدم عليه سيده ،فكان الرد مفصلا ومعبرا نورده كالتالي: 

“الرئيس ميشال عون وفريقه يعيان تماما أن الحكومة حاجة ماسة وأكثر من ضرورية. وأن البلد يعيش على شفير الهاوية. ويعيان ايضا ان أزماتنا موروثة ومتناسلة ومتفاقمة،منها ما هو مستجد كأزمة كورونا وانفجار المرفأ. والرئيس يعلم أن ابواب النعيم لن تُفتح قبل تأليف الحكومة. وأن صندوق النقد الدولي او الدول المانحة او حتى توصيات “مؤتمر سيدر”، التي تقلصت من 11 مليار الى 4 مليار ،لن تكون لنا ان لم تكن هناك حكومة تقوم بالاصلاح المطلوب”.

وقال المصدر “في حال اخفقنا في انشاء حكومة قادرة على الحل فلن يتحقق كل ذلك وسنقع في مصيبة أكبر. فالرئيس عون يعلم أن هذه الحكومة قد تكون الخرطوشة الأخيرة التي لا يجوز ان تطلق سُداً. ويعي أيضا ان الطروحات الحكومية التي عرضت على رئاسة الجمهورية لا تلبي الحاجة. ففي نهاية المطاف الحكومة وسيلة. والهدف من وراء تشكيلها اولا الاصلاح. وثانيا حل الأزمة المالية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية والنقدية.. وثالثا معالجة تداعيات المرفأ، ورابعا انشاء السلطات، بما فيها القضائية ،والمساءلة والمحاسبة في التدقيق المالي الذي سوف يحصل في المصرف المركزي وفي سائر الوزارات”، مشددا على ان “هذه المراحل ليست استباقا للبرنامج لكنها تقويم لامكانية الحكومة المعروض عليها القيام بكل ذلك في فترة زمنية محدودة .”

وأشار المصدر هنا الى ان الحكومة المنتظرة قد تكون حكومة العهد الأخيرة. وقدتشرف على الانتخابات الرئاسية الجديدة، وربما تتولى صلاحيات الرئيس في حال الفراغ، وفي حال الخلافات في مجلس النواب اذا مُدد له ام لم يمدد.. “.

واوضح المصدر أن” الأمر الواقع الحاصل لا يجوز. وها نحن نشهد المستجد من الأحداث وسط ظروف قاسية استثنائية تحتاج الى حلول فورية .واذا كانت الضرورات تبيح المحظورات فهذا لا يعني أن نقع في محظور ” الترويكا” وبالتالي لا يمكن القيام بتسليم البلد الى الفريق ذاته الذي أوصل البلد إلى هذه الحالة. فالرئيس عون لن يرتكب هذه المعصية على الأقل”.

وذكّر المصدر بالسنتين الاولى لعهد الرئيس عون، حيث اقام الذراع التنفيذية للدولة بالقضاء والديبلوماسية والادارات والمؤسسات العامة. وأعاد الزخم الى مفهوم الدولة بالقوانين التي أقرت ومراسيم النفط، في أول جلسة لمجلس الوزراء .وجرى دحر الارهاب وتحقق الاستقرار الأمني والسياسي… اما في السنتين اللتين تلتهما حصل تبديل في الحكومة ومشاكل واوراق اصلاحية وموازنة واشكاليات كثيرة، لكن في الوقت نفسه ظل الرئيس على الكلمة نفسها “لعل” . وأمل وعمل على محاربة الفساد ومكافحته واقرار قوانين. وآخر ورقة وضعها الرئيس الحريري في جيبه ،قبل ان يستقيل بأيام ،كانت ورقة اصلاحية أقرت في حكومته، فماذا حصل بعد ذلك؟ استقال لانه حصل تحرك (17 تشرين). ثم أتت أزمة كورونا في النصف الثاني من عهد الرئيس عون. وفي النصف الثالث ،الذي بدأ من شهر، المطلوب تأليف حكومة قادرة على انتشال البلد من هذه الازمات وليس لدينا خيار آخر”.

وعن الحل المطروح وعما يمكن فعله حاليا رأى المصدر أنه” من الضروري اعادة الربط او التواصل مع فرنسا .وهذا الامر يتم بالواسطة وبالمباشر.كما أن على الجميع ان يتحمل لمسؤولياته في البلد،. والأهم من كل ذلك أن نتفحص ماذا نريد بانتظاراتنا الإقليمية، سواء دخول بايدن الى البيت الأبيض، او بانتظار التطبيع او ايران والتخصيب، واوروبا، والعقوبات الأميركية، والموقف السوري والروسي… ورهانات اخرى تعبر عن عجز. فهذه مهمة حكومة انقاذ وطني بكل المفاهيم والمعايير، فهل يمكن للرئيس ان يقوم ب “دعسة ناقصة” في هذا التشكيل؟! ونعود لحكومة حسان دياب” 2 “،مع احترامنا الكامل له ،بحكومة برئاسة الرئيس الحريري؟”.

وفيما تساءل المصدر المطلع والمعني بمسار التأليف: ماذا بعد ذلك؟ اجاب: “مراهنة على وعي أو وحي عند الرئيس الحريري. وثانيا المراهنة على ان هذه الجبهات ،التي يحكى انها تتحرك اليوم لإسقاط الرئس عون او انهاء ولايته او لاغتياله سياسيا ،أن تعي أكثر أن هذا الأمر لن يفيد .وقد سبق للبطريرك الراحل صفير أن جعل هذه القيادات، وكانت مسيحية بامتياز في حينها، أن تعي معنى انهاء الولاية او حمل الرئيس على الاستقالة. اما ثالثا فنوضح أن للرئيس وسائل دستورية أخرى لم يلجأ اليها بعد لأنه غير راغب في الصدام. فهو متلق فطن لتشكيلة يتم التوافق عليها فتصدر عنه بمرسوم بالاتفاق مع رئيس الحكومة المكلف “.

ولفت المصدر الى أن” الرئيس الحريري كان قد نُبه بانه سيضع التشكيلة في جيبه ويمشي مما يدع التصريف في أصعب ظروف يمر بها لبنان اليوم. فهل من الممكن ان ينحر احد ما عهده بيده؟ هل من عاقل يصدق ذلك تحت شعار أهيئ الرئاسة لوريثي السياسي؟ كما يردد البعض لغاية في نفس يعقوب”.

ماذا بعد؟ ..يتكرر السؤال بالحاح فيرد المصدر ” ان الرئيس عون يعمل على تشكيل حكومة وفقا لمواصفات القدرة على الانقاذ الوطني، وان لزم الأمر اعادة الربط مع فرنسا وغيرها، مع الحريري او غيره. الثنائي الشيعي يريد الحريري لوأد الفتنة السنية الشيعية ونحن معها لاننا سندفع ثمنها كوطنيين لبنانيين”.

وتساءل المصدر بعد هذا العرض ” اذا لم نستطع تاليف حكومة مع الحريري فماذا نفعل هل ندفن البلد ونقضي على الطائف ونغرق دستورنا؟ . المطلوب وعي وايحاء وضغط من مقيم في قصر بعبدا على خط سواء لكي يقتنع الرئيس المكلف بالتشاركية الكاملة في التأليف ،وبأنها حكومة انقاذ وطني وليست تكنوقراط يمسك بكل مفاصلها. فالحريري رمز لما وصل حال البلد اليه اليوم .وقد يكون رمزا وراثيا لطبقة سياسية، أو نهجا سياسيا نعيش انهياراته اليوم منذ ايام الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فهل نحكم عليه؟. بالطبع لا. إنما على السلطة الاجرائية. فهناك رؤساء سنة لا يمكن تحميلهم المسؤولية كالرئيس الحص في عهد الرئيس اميل لحود والرئيسين عمر كرامي وحسان دياب. لكن هناك رؤساء نضطر إلى تحميلهم المسؤولية من منطلق أنه كانت لديهم اليد الوازنة-ترويكا. فهل العماد ميشال عون قادر ان يحيي الترويكا كشرط من شروط استمرار لبنان بنهج الفساد واعادته الى الحياة السياسية هذه هي المعضلة الأساسية. لن يحيي ترويكا جديدة مهما عملوا وتحت أي ظرف. ولا يمكن أن يكون السبب القاهر هو احياء ترويكا من شأنها افقار البلد أكثر وأكثر..”.

مقالات ذات صلة