تأخّر التنقيب عن النفط في لبنان… قضاءٌ أم قدر؟!

عوامل عديدة عزّزت تأخّر الاستكشاف والتنقيب عن النفط والغاز في المياه اللبنانية… وليس أهمّها جائحة “كورونا”، وتعثّر مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل… وصولاً إلى عدول المستثمرين عن الاستثمار في حقل النفط في ظل الوضع الاقتصادي العالمي المتفاقم.

هذا الواقع أثار تساؤلات كثيرة حول ما إذا كان ائتلاف الشركات الثلاث “توتال” و”نوفاتيك” وإيني”، قد عدل عن استكمال مهام الاستكشاف والتنقيب لأسباب سياسية عرّضتها لضغوطات أميركية – إسرائيلية للعدول عن ذلك؟ أم أن الشركات ستواصل عملها فور انحسار تسونامي “كورونا”؟

الخبير والمستشار في الشؤون النفطية ربيع ياغي أوضح لـ”المركزية” أن “توتال” “لن تنسحب عملياً من لبنان كما أن ائتلاف الشركات بقيادة “توتال” مستمر في مهامه في المياه اللبنانية، إنما ما حصل في العام 2020 من تراجع لأسعار النفط أدّى إلى تراجع الاندفاعة الاستثمارية لشركات النفط الكبرى في العالم وبالتالي إعادة النظر في جدولة أعمالها للعالم 2021 و2022″.

من هنا، توقع ياغي أن تطلب “توتال” تمديد فترة الاستكشاف سنتين إضافيّتين، أي من ثلاث سنوات كما تضمّن العقد وتنتهي في العام 2020، إلى سنة 2022″.

وأشار إلى أن “برنامج العمل الذي ستتقدّم به الشركة الفرنسية سيعتمد على انحسار جائحة “كورونا” لأن “توتال” لديها فِرَق عمل ستقوم بالنشاطات المطلوبة في المياه الإقليمية اللبنانية، الأمر الذي سيكبّد الشركة أكلافاً مرتفعة لتأمين الوسائل الحمائية للعمال من تفشي جائحة “كورونا” في موقع العمل وبالتالي تجنيبهم الإصابات في صفوفهم”.

مزاولة العمل نهاية العام… من هذا المنطلق، رجّح ياغي عودة “توتال” إلى مزاولة نشاطها النفطي في المياه اللبنانية “في النصف الثاني أو الربع الأخير من 2021، وتحديداً في “البلوك 9″ في حال انتهت مفاوضات ترسيم الحدود بنتائج مُرضية للأطراف كافة، وأُنجز الترسيم البحري للمناطق الاقتصادية الخالصة بين لبنان وإسرائيل، ولبنان وقبرص”.

وخلص إلى القول إن “هذه العوامل مجتمعة تعطي حجّة منطقية إن لجهة “كورونا”، أو ترسيم الحدود البحرية، أو تراجع الاستثمارات للشركات الكبرى بفعل تراجع عائداتها وأرباحها… كل هذه العوامل أدّت إلى عدم التزام ائتلاف الشركات بالبرنامج المتفق عليه مع وزارة الطاقة”.

وقدّر أن تكون نهاية هذا العام انطلاقة لعمليات الاستكشاف والتنقيب وتحديداً في “البلوك 4 والبلوك 9″، “لكن كل هذه الظروف تبقى خارج السيطرة”.

لبنان لا يزال متأخراً.. ولم يخفِ اعتقاده أن “إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية مسرورتان من تجميد “توتال” نشاطاتها النفطية في المياه اللبنانية في الفترة الراهنة، لأن إسرائيل تستكمل نشاطها البترولي، ففي نيسان 2021 تبدأ بإنتاجها التجاري من حقل “كاريش” الذي يَبعد عن الحدود اللبنانية 4،5 كلم، وطوّرته وتدير العمليات فيه شركة “إنرجي” اليونانية… ونحن للأسف لغاية اليوم لم ننتهِ من عملية الاستكشاف أو الحفر التجريبي الذي يكون في السنتين الأوّلين من توقيع عقود الاستكشاف والتنقيب”، شارحاً في السياق أن “لبنان لا يملك القدرة التقنية ولا الإدارية ولا حتى المالية كي يقوم بتلك الأعمال بمفرده أو بالشراكة مع شركات عالمية، بل سيلجأ إلى الشركات الكبرى التي ستستثمر وتنقّب وتتقاضى مستحقاتها إذا ما جاءت نتيجة الاستكشاف والتنقيب إيجابية.. أما في حال أتت سلبية فلا يترتّب على الدولة اللبنانية أي أكلاف مالية… هذه حالة البلاد وعلينا القبول بها”.

* * *

مقالات ذات صلة