الناس تتهافت على محلات السوبرماركت بشكل هستيري لشراء المواد الغذائية وكأن المجاعة مقبلة!

يمكن القول إنّه يوم التهافت على السوبرماركت. كان ينقص الناس أن تخبرهم الدولة بأنّها ستقفلها حتى ازداد هلعهم هلعاً، وراحوا يتهافتون بشكل هستيريّ لشراء المواد الغذائية مخافة من مرور أيام وهم في الحجر مع ما يعنيه ذلك من نقص في هذه المواد، خصوصاً بالنسبة إلى مَن يشترونها “اليوم بيومه”، لأسباب عدّة منها طبعاً الوضع الاقتصادي الصعب، والاقفال العام، وارتفاع سعر المنتجات.
إذاً، “الناس فوق بعضها” في السوبرماركت، وحتى في محلات السمانة أو الميني ماركت، يهرعون للتموّن كأنّ المجاعة مقبلة في مشهد موجع من مَشاهد هذا البلد الذي يُحتضر. يبقى السؤال، هل هكذا نواجه كورونا؟ بتخويف الناس و”إرغامهم” على التهافت دفعة واحدة من دون الإجراءات المطلوبة؟ صحيح أنّ كثراً انتقدوا التراخي في الاستثناءات، لكن أن يطال الأمر لقمة المواطن فهذا ما لا طاقة للبلد على احتماله. في انتظار قرارات المجلس الأعلى للدفاع لتبيّن ما هي التوصيات التي أٌخذت في الاعتبار وما هي التي لم يؤخذ بها. حتى حصول ذلك، تبقى الأنظار على الاكتظاظ الذي سبّبه الهلع والأمل ألا يرفع من نسبة الإصابات بدل الحدّ منها.
وفي اتصال مع “النهار”، لفت نقيب أصحاب السوبرماركات نبيل فهد إلى أنّه “وبسبب الضغط الهائل والإقبال الكثيف على السوبرماركات، اليوم، من الممكن أن تُفقد بعض السلع في بعض المحال التي ليس لها مخزون كبير منها”.
كما تحدّث عن “المزارعين الذين لن يتمكنوا من تصريف انتاجهم خلال فترة الاقفال، وهذه السلع تتلف بسرعة، الأمر الذي سيكبّدهم بعض الخسائر”.

وفي هذا السياق، أفاد رئيس جمعية المزارعين أنطوان حويك  أنّ “الاتصالات جارية مع وزارة الزراعة والجهات المعنية في هذا الموضوع لإيجاد حل”.

وأضاف أنّ “هذا الإقفال سيُهدد لقمة عيش المزارع، وعلى الدّولة شراء انتاجه في حال تقرر الإقفال”، لافتاً إلى أنّ “الخسائر ستكون ضخمة جدّاً، بحيث قدّرها بـ19 مليون دولار، في حال كان الاقفال لمدة 10 أيّام”.

قبيل ساعات قليلة من إعلان الإقفال التام للبلد لأسبوع، شهدت الأفران والمخابز زحمة كبيرة جرّاء توجّه عدد كبير من المواطنين لتموين الخبز خوفاً من انقطاعه أو شمول الأفران بقرار الإقفال.

وحول هذا الوضع، أكد نقيب أصحاب الأفران علي إبراهيم، في اتصال مع “النهار”، أنّ “لا تنسيق حصل معهم حتى الساعة في ما يختص بموضوع الإقفال، وفي حال تمّ استثناؤهم من هذا القرار، فلا آلية لهم لتوزيع الإنتاج في ظلّ إقفال السوبرماركات وحظر التجوّل”، مضيفاً أنّه “يفضّل أن يشملهم الإقفال في حال كانت الأمور ستسير باتجاه عرقلتهم في توزيع الانتاج”.

وأشار أنّ “أسعار الطحين ارتفعت عالمياً 30 دولاراً، والأمر الذي حافظ على سعر ربط الخبز عند 2000 ليرة لبنانية هو الهبة العراقية، أمّا وبعد نفاد الهبة، وبعد ارتفاع سعر طن الطحين إلى 914 ألفاً، فإنّ سعر ربطة الخبز يجب أن يرتفع 250 ليرة ليصبح عند مستوى 2250 ليرة لبنانية”.

من جهته، أكد نقيب المستشفيات الخاصة سليمان هارون أنّ “الأهم من زيادة عدد الأسرّة، هو وجود كادر طبّي لمساعدة المرضى”، مضيفاً: “جزء أساسي من الأزمة يكمن في تمويل طبابة كورونا، لاسيما أنّ الوزارة لم تدفع الفواتير في غضون أسبوعين كما جرى الاتفاق”.
بدوره أيضاً، أكّد الدكتور جاك مخباط  أنّه علينا الحصول على أي لقاح يكبح الوباء، وكل اللقاحات لديها فعالية تفوق الـ50-60%.
وفي حديث لـ”النهار”، لفت الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة إلى أنّه “نواجه الصعوبات مع المستشفيات كافة، والحلّ بتجهيز المستشفيات الخاصة سريعاً لأنها تأخرت في ذلك، وأيضاً في التزام المواطنين التام”.
وأكد أنّ “الاقفال سيساعد حتماً على الحدّ من وقع الكارثة، وأمامنا 10 أيام من الخطر سنعمل خلالها على إنقاذ الأرواح بكل ما لدينا من طاقة”.
وأضاف كتانة: “جهّزنا أنفسنا لهذه المرحلة ومستعدون لها، ويجب تأمين حقوق المستشفيات الخاصة حتى تتمكن من استقبال عدد أكبر من المرضى”.

وعن واقع الصيدليات خلال الاقفال العام أكّد نقيب الصيادلة غسان الأمين أنّ “الصيدليات من القطاعات المُستثناة من الإقفال التام في لبنان، لأنّ عملها متّصل بصحة الأفراد، وأساسي لتأمين الدواء للمرضى”.

وأشار إلى إنّ “الأزمة الاقتصادية في لبنان انعكست على تأمين الدواء، لكن اليوم، بالنسبة للصيدليات، لا يوجد نقص لأدوية الضغط والقلب وغيرهما. الأدوية تنقطع لفترة قصيرة ثمّ تؤمّن من جديد”.

كما لفت الأمين إلى أنّ “المشكلة هي في الأدوية المتعلقة بفيروس كورونا، لكنّها أدوية بسيطة مثل (البنادول) و(الأسبيرين)، ولكن لهذه الأدوية بدائل، فهي تصنّع في لبنان، ولها بدائل من الخارج أيضاً”.

وأكّد أنّ ثمة مشكلة تكمن في عدم السماح للموظفين في شركات تصنيع وتوزيع الأدوية بالذهاب إلى عملهم، وهذا من شأنه تهديد تأمين الدواء إلى الصيدليات خلال فترة الإقفال، ما يهدّد بانقطاع الدواء في حال استمر الوضع على ما هو عليه”.

وكان حذّر رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب من أنّ “المؤشرات التي بين أيدينا حول تفشي وباء كورونا، تشير بوضوح إلى أننا دخلنا في مرحلة الخطر الشديد، أو بالحد الأدنى، نحن على أبواب هذه المرحلة.”
وقال في بداية اجتماع اللجنة الوزارية لكورونا: “العالم كله يخوض حربًا شرسةً مع هذا الوباء، والبعض في لبنان يعتقد أن كورونا “كذبة”.
وأضاف: “واجبنا حماية اللبنانيين من أنفسهم بسبب استهتار قسم كبير منهم. إما أن نستدرك الوضع بإقفال تام وصارم وحازم للبلد، أو أن نكون أمام نموذج لبناني أخطر من النموذج الإيطالي”.

مقالات ذات صلة